الَّتِي بِهَا يَتَوَصَّلُ إلَيْهِ، وَاسْتَأْدَيْتُ عَلَى فُلَانٍ نَحْوَ:
اسْتَعْدَيْت «١» .
آدم أَبُو الْبَشْرِ، قِيل: سُمّي بِذَلِكَ لِكَوْنِ جَسَدِهِ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ، وَقِيلَ: لِسَمُرَةٍَ فِي لَوْنِهِ. يُقَالُ:
رجُلُ آدَمَ نَحْوَ أَسْمَرَ، وَقِيلَ: سُمّي بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ مِنْ عَنَاصِرٍ مُخْتَلِفَةٍ وَقَوَى مُتَفَرِّقَةً، كَمَا قَالَ تَعَالَى:
مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ [الإِنسان/ ٢] .
ويقَال: جَعَلْتُ فُلاَنًا أََدَمَة أَهْلِي، أَيْ: خُلْطْتُهُ بِهِمْ «٢»، وَقِيل: سمّي بِذَلِكَ لِمَّا طَيَّّب بِهِ مِنَ الرُّوحِ الْمَنْفُوخِ فِيهِ الْمَذْكُورُ فِي قَوْله تَعَالَى:
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [الْحِجر/ ٢٩]، وجَعَل لهُ الْعَقْلُ وَالْفَهْمُ وَالرَّّوِيَّةُ الَّتِي فَضَّّل بِهَا عَلَى غَيْرِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وََفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا [الإِسراء/ ٧٠]، وَذلك مِنْ قَوْلهم: الْإِدَامُ، وَهُوَ مَا يَطِيَّب بِهِ الطَّعَامُ «٣»، وَفِي الْحَدِيثِ: «َلَوْ نَظَرْتُ إِلَيْهَا فَإِنَّّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤَدِّمَ بَيْنَكُمَا»ٍ «َ٤» أَيْ: يُؤَلَّّفٍ وَيُطِيبُ.
الأُذُنَ: الْجَارِحَةَ، وَشَبَّّهُ بِهِ مِنْ حَيْثُ الْحَلْقَةُ أَذِنَ الْقَدْرِ وَغَيْرِهَا، وَيُسْتَعَارُ لِمَنْ كَثُرَ اسْتِمَاعُهُ وَقَوْلُهُ لِمَا يُسْمَعُ، قَالَ تَعَالَى: وََيَقُولُونَ: هُوَ أُذُنٌ قُلْ: أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ [التوبة/ ٦١] أَي:
اسْتِمَاعُهُ لَمَا يَعُودُ بِخَيْرٍٍ لَكُمْ، وقَوْله تَعَالَى:
وَفِي آذَانِِهِمْ وَقْرًا [الأنعام/ ٢٥] إشَارَةُ إِلَى جَهْلِهِمْ لَاَ إِلَى عَدَمِ سَمِعَهُمْ.
وَأََذِنَ: اسْتمِع، نَحْوَ قَوْلِهِ: وََأََذِِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ [الانشقاق/ ٢]، وَيَسْتَعْمَلُ ذَلِكَ فِي الْعِلْمِ الَّذِي يَتَوَصَّلُ إلَيْهِ بِالسَّمَاعِ، نَحْوُ قَوْلِهِ:
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [البقرة/ ٢٧٩] .
والأُذن والأَذَّانُ لَمَّا يُسْمَعُ، وَيُعَبَّّرُ بِذَلِكَ عَنِ الْعِلْمِ، إِذْ هُوَ مُبْدَأٌ كَثِيرٌٍ مِنَ الْعِلْمِ فِينَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ائِْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي [التَّوبة/ ٤٩]، وقال: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ [إبراهيم/ ٧] .
وأَذِنْتُهُ بِكَذَا وَآذَنْتُهُ بِمَعْنًى.
وَالمُِؤَذِّنُ: كل مَنْ يَعْلِمُ بِشَيْءٍٍ نِدَاءًً، قَالَ
1 (١) انظر: المجمل ١/ ٩٠. وقال الأزهري: أهل الحجاز يقولون: استأديت السلطان على فلان، أي: استعديت، فآداني عليه أي: أعداني وأعانني. ويقال: أبدلت الهمزة من العين، لأنهما من مخرجٍ واحد. (٢) قال ابن فارس: وجعلت فلانًا أدمة أهلي، أي: أسوتهم، وقال الفراء: الأدمة أيضا: الوسيلة. وقال الزمخشري: وهو أدمة قومه: لسيدهم ومقدّمهم. انظر: المجمل ١/ ٩٠، وأساس البلاغة ص ٤. (٣) انظر: المجمل ١/ ٩٠. (٤) الحديث عن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن. انظر: عارضة الأحوذي ٤/ ٣٠٧، وأخرجه النسائي في سننه ٦/ ٧٠، وابن ماجة ١/ ٥٩٩. [.....]
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout