وَضَحََايَا، وأَضْحَاةٌ وأَضْحًى، وَتَسْمِيْتُهَا بِذَلِكَ فِي الشَّّرِعِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «َمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ صَلَاَتِنَا هَذِهِ فَلِيُّعِدْ» «١» .
قال قوم: الضِّدَّانِ الشيئان اللّذَّانِ تَحْتَ جِنْسٍ وَاحِدٍٍ «٢»، وَيُنَافِي كُلّّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرُ فِي أَوْصَافِهِ الْخَاصِّّةِ، وَبَيْنَهُمَا أَبْعَدُ الْبُعْدِ كَالسِّّوَادِّ وَالْبَيَاضِ، وَالشَّّرّ وَالْخَيْرِ، وَمَا لَمْ يَكُونَا تَحْتَ جِنْسٍ وَاحِدٍ لَاَ يُقَالُ لَهُمَا ضَِدَّانِ، كالحِلاوةِ وَالْحَرَكَةُ. قَالُوا: والضِّدُّ هُو أَحَدٌ الْمُتَقَابِلَاتِ، فَإِنَّّ الْمُتَقَابِلِينَ هُمَا الشَّيْئَانُ الْمُخْتَلِفَانِ، اللَّّذَانُ كُلّ وَاحِدٍ قِبَالَةَ الآخَرِ، وَلَاَ يَجْتَمِعَانِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ:
الضِّدَّانِ كالبياض والسّواد، وَالْمُتَنَاقِضَانِ:
كَالضَّّعف والنَّّصِف، وَالْوُجُودُ وَالْعَدَمُ، كَالْبَصَرِ وَالْعُمَىِّ، وَالْمُوجِبَةِ وَالسَّّالْبَةِ فِي الأَخْبَارِ، نَحْوُ: كُلّّ إِنْسَانٍ هَاهُنَا، وَلَيْسَ كُلَّّ إِنْسَانٍ هَاهُنَا «٣» . وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُتَكَلِّّمِينِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ يَجْعَلُونَ كُلَّّ ذَلِكَ مِنَ الْمَُتَِضَادَّاتِ، وَيَقُولُون: الضِّدَّانِ ما لا يَصِحُّّ اجْتِمَاعُهُمَا فِي مَحَلٍّّ وَاحِدٍ. وَقِيلَ: اللَّهُ تَعَالَى لَاَ نَدَّّ لَهُ وَلَاَ ضِدَّ، لأنَّ النِّدَّ هو الاِشْتِراك فِي الْجَوْهَرِ، وَالضِّّدَّ هُو أَنْ يَعْتَقِبَ الشَّيْئَانُ الْمُتَنَافِيَانِ عَلَى جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَاَللَّهُ تَعَالَى مَنْزَّّهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ جَوْهَرًا، فَإِذَا لَاَ ضِدَّ لَهُ وَلاَ نَدّ، وَقَوْله:
وََيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا [مريم/ ٨٢]، أي:
منافِينُ لهُم.
الضُّرُّ: سوءُ الحال، إِمّا فِي نَفْسِهِ لِقِلَّةِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَالْعُفَّةِ، وَإِمّْا فِي بَدَنِهِ لِعَدَمِ جَارِحَةٍ وَنَقْصٍ، وَإِمّْا فِي حَالَةٍ ظَاهِرَةٍ مِنْ قُلَّةِ مَالٍ وَجَاهَ، وَقَوْلُهُ: فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ
[الأنبياء/ ٨٤]، فهو مُحْتَمَلٌ لِثَلاَثَتِهَا، وَقَوْلُهُ:
1 (١) عن الأسود بن قيس قال: سمعت جندب بن سفيان يقول: شهدت مع النبيّ صلى الله عليه وسلم العيد يوم النحر، ثم خطب فقال: «من ذبح قبل أن نصلي فليعد أضحيته، ومن لم يذبح فليذبح على اسم الله عز وجل» أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٣١٢. وأخرجه البزار بلفظ: «من كان ذبح قبل الصلاة فليعد ذبيحته» . وفيه بكر بن سليمان البصري، وثقه الذهبي، وبقية رجاله موثقون، انظر: مجمع الزوائد ٤/ ٢٧. (٢) انظر: التعريفات، ص ٣٧. [.....] (٣) قال الأخضري في السّلّم: تناقض خلف القضيتين في ... كيف، وصدق واحد أمر قفي ثم قال: فإن تكن موجبة كلية ... نقيضها سالبة جزئية والتناقض: ثبوت الشيء وسلبه، ففي الكلية: كل إنسان حيوان، بعض الإنسان ليس بحيوان. انظر: إيضاح المبهم من معاني السلم ص ١١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout