قَوْلُهُ تَعَالَى: وََجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا [الإِنسان/ ١٢]، وقوله تَعَالَى: فَجَِزاؤُهُ جَهَنَّمُ [النساء/ ٩٣] .
يقال: أَجَر زَيْد عُمَرًُا يَأْجُرُهُ أَجْرًَا: أَعْطَاهُ الشَّيْءَ بِأُجْرَةٍ، وَآجََرَ عَمْرٌو زَيْدًٍا: أَعْطَاهُ الْأُجْرَةَ، قَالَ تَعَالَى: عََلِى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ [القِصص/ ٢٧]، وآجُر كَذَلك، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّّ أُجْرَتَهُ يُقَالُ إِذَا اُعْتُبِرَ فِعْلُ أَحَدِهِمَا، وَآجَرْتُهُ يُقَالُ إِذَا اُعْتُبِرَ فِعَلَاهُمَا «١»، وَكِلاَهُمَا يَرْجِعَانِ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍٍ، وَيُقَالُ: آجَرَهُ اللَّهُ وَأَجَّرَهُ اللَّهُ.
والأَجِيرُ: فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ أَوْ مُفَاعِلً، وَالِاسْتِئْجَارُُ: طَلَبُ الشَّيْءِ بِالْأُجْرَةِ، ثُمَّ يُعَبَّّرٌ بِهِ عَنْ تَنَاوُلِهِ بِالْأُجْرَةِ، نَحْوَ: الِاسْتِيجَابُ فِي اسْتِعَارَتِهِ الْإِيجَابِ، وَعَلَى هَذَا قَوْله تَعَالَى:
اسِْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ [القِصص/ ٢٦] .
الأَجَل: المَدّة الْمَضْرُوبَةُ لِلشَّيْءِ، قَالَ تَعَالَى:
لِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى [غافر/ ٦٧]، أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ [القِصص/ ٢٨] .
ويقال: دينهُ مُؤَجَّل، وقد أََجَّلْتُهُ: جعلت له أجلًا، وَيُقَالُ لِلْمُدِّةِ الْمَضْرُوبَةِ لِحَيَاةِ الْإِنْسَانِ أَجَلٌ فَيُقَالُ: دَنَا أَجَلُهُ، عِبَارَةُ عَنْ دُنُوّ الْمَوْتِ.
وَأَصْلُهُ: اسْتِيفَاءُ الْأَجَلِ أَيْ: مَدَّّةِ الْحَيَاةِ، وَقَوْله تَعَالَى: بَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا [الأنعام/ ١٢٨]، أي: حَدَّّ المُوتِ، وَقِيل: حَدَّّ الْهَرَمُ، وَهُمَا وَاحِدٌ فِي التَّحْقِيقِ.
وقَوْله تَعَالَى: ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ [الأنعام/ ٢]، فالأَول: هُو الْبَقَاءُ فِي الدُّنْيَا، وَالثَّانِي: الْبَقَّاءُ فِي الآخِرَةِ، وَقِيلَ:
الْأَولُ: هُوَ الْبَقَاءُ فِي الدُّنْيَا، وَالثَّانِي: مَدَّّةُ مَا بَيْنَ الْمَوْتِ إِلَى النُّشُورِ، عَنِ الْحَسَنِ، وَقِيلَ: الْأَوَّلُ لِلنَّوْمِ، وَالثَّانِي لِلْمَوْتِ، إِشَارَةٌ إِلَى قَوْله تَعَالَى:
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها [الزُّمر/ ٤٢]، عن ابن عَبَّاس «٢» .
وَقِيل: الْأَجَلانُ جَمِيعًًا لِلْمَوْتِ، فَمِنْهُمْ مِنْ أَجَلِهِ بِعَارِضٍٍ كَالسَّيْفِ وَالْحَرَقِ وَالْغَرَقِ وَكُلُّ شَيْءٍ غَيْرُ مُوَافِقٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُؤَدِّّيَةِ إِلَى قَطْعِ الْحَيَاةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُوقَّى وَيُعَافَى حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ حَتْفَ أَنْفِهُ، وَهَذَانِ هُمَا الْمُشَارُ إِلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ: (مِنْ أَخْطَأَهُ سَهْمُ الرَّزِيّةِ لَمْ يُخْطِئْهُ سَهْمُ الْمَنِيِّّةِ) .
وقِيل: لِلنَّاسِ أَجْلاَنِ، مِنْهُمْ مَنْ يَمُوتُ عِبْطَةَ «٣»، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ حَدًًّّا لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ فِي
1 (١) انظر: بصائر ذوي التمييز ٢/ ١٣٢. (٢) وقد نقل الفيروزآبادي هذا حرفيًا، وانظر: بصائر ذوي التمييز ٢/ ١٠٩. (٣) أصل هذه المادة: عبطت الناقة عبطًا: إذا ذبحتها من غير علة، ومات فلان عبطة، أي: صحيحًا شابًا. ا. هـ. انظر: العباب الزاخر (عبط) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout