وَالشََّّوَى: الأطراف، كَالْيَدِ وَالرَّّجِل. يُقَالُ:
رماه فَأَشْوَاهُ، أي: أَصَابُ شَوَاهُ. قال تعالَى:
نَزَّاعَةً لِلشَّوى
[المعارج/ ١٦]، ومَنْهُ قِيلَ لِلأَمْرِ الْهِيّن: شَوَى «١»، مِنْ حَيْثُ إِنَّّ الشََّّوَى ليْسَ بِمُقْتَل. وَالشََّّاةُ قِيل: أَصلها شَاهَةٌ بِدَلاَلَةِ قَوْلِهِم:
شِيَاهٌ وشُوَيْهَةٌ.
الشَّيْءُ قيل: هو الَّذِي يصِحّ أَنْ يَعْلَمَ وَيُخْبِرُ عَنْهُ، وَعِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْمُتَكَلِّّمِينِ هُوَ اسْمُ مُشْتَرَكِ الْمَعْنَى إِذْ اُسْتُعْمَلَ فِي اللَّهِ وَفِي غَيْرِهِ، وَيَقَعُ عَلَى الْمَوْجُودِ وَالْمَعْدُومِ. وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ: الشََّّيْءُ عِبارَةُ عَنِ الْمَوْجُودِ «٢»، وَأَصْلُهُ: مَصْدَرٌ شََاءَ، وَإِذَا وَصِفَ بِهِ تَعَالَى فَمَعْنَاهُ: شََاءَ، وَإِذَا وَصَفَ بِهِ غَيْرُهُ فَمَعْنَاهُ الْمَشِيءُ، وَعَلى الثَّانِي قَوْله تَعَالَى: قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[الرعد/ ١٦]، فهَذا على الْعُمُومِ بِلاَ مِثْنَوِيّةٍ إِذْ كَانَ الشَّيْءُ هَاهُنَا مَصْدَرًا فِي مَعْنَى الْمَفْعُولِ. وَقَوْلُهُ: قُلْ أََيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً [الأنعام/ ١٩]، فَهُو بِمَعْنِى الْفَاعِلِ كَقَوْلِهِ: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [الْمُؤْمِنُون/ ١٤] . والْمَشِيئَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُتَكَلِّّمِينِ كَالْإِرَادَةِ سَوَاءً، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ: الْمَشِيئَةِ فِي الْأَصْلِ: إِيجَادُ الشَّيْءِ وَإِصَابَتِهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي التَّّعَارِفِ مَوْضِعُ الْإِرَادَةِ، فَالْمَشِيئَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى هِيَ الْإِيجَادُ، وَمِنَ النَّاسِ هِيَ الْإِصَابَةُ، قَالَ: وَالْمَشِيئَةُ مِنَ اللَّهِ تَقْتَضِي وُجُودَ الشَّيْءِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: (ما شََاءَ الله كَانَ وَمَا لَمْ يََشَأْ لَمْ يَكُنْ) «٣»، وَالْإِرَادَةُ مِنْهُ لَا تَقْتَضِي وُجُودَ الْمُرَادِ لَاَ مَحَالَةَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: يُرِِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة/ ١٨٥]، وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ [غافر/ ٣١]، وَمَعْلُومُ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ الْعُسْرُ وَالتَّّظَالِمُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ، قَالُوا: وَمِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّّ إِرَادَةَ
1 (١) ومنه حديث مجاهد: كلّ ما أصاب الصائم شوى إلا الغيبة والكذب، فهي له كالمقتل، اللسان (شوا) . [.....] (٢) قال صاحب الجوهرة: وعندنا الشيء هو الموجود ... وثابت في الخارج الموجود (٣) هذا حديث لا قول، عن زيد بن ثابت وأبي الدرداء أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن» أخرجه البيهقي في الاعتقاد والهداية ص ١٠٦، وأخرجه أحمد والطبراني عن زيد بن ثابت أنّ رسول الله علّمه دعاء وأمره أن يتعاهد به أهله، كلّ يوم حين يصبح: لبيّك اللهم لبيك، لبيك وسعديك، والخير في يديك، ومنك وبك وإليك، اللهم ما قلت من قول، أو نذرت من نذر، أو حلفت من حلف فمشيئتك بين يديك، ما شئت كان، وما لم تشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بك، إنك على كل شيء قدير ...» الحديث. قال الهيثمي: وأحد إسنادي الطبراني رجاله وثقوا، وفي بقية الأسانيد أبو بكر ابن أبي مريم وهو ضعيف. انظر: مسند أحمد ٥/ ١٩١، ومجمع الزوائد ١٠/ ١١٦. وسئل الشافعي عن القدر فأنشأ يقول: ما شئت كان وإن لم أشأ ... وما شئت إن لم تشأ لم يكن
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout