قَوْله تَعَالَى: وََفَاكِهَةً وَأَبًّا [عبس/ ٣١] .
الأبّ: المُرعِى الْمُتهِيِّّئ لِلرَّعِيِ وَالْجَزُّ «١»، مِنْ قَوْلِهِمْ: أََبَّ لِكَذَا أَيْ: تَهَيَّأ، أَبًّا وَإِبَابَةًُ وَإِبَابًِا، وَأَبَّ إِلَىَّ وَطَنِهِ: إِذَا نَزَعَ إِلَى وَطَنِهِ نَزُوعًٌا تَهِيَّأً لِقَصْدِهِ، وَكَذَا أَبَّ لِسَيْفِهِ: إِذَا تَهَيَّأَ لِسَلَّّهِ.
وإِبّْانِ ذَلِكَ فَعْلَانُ مِنْهُ، وَهُوَ الزَّمَانُ الْمُهَيَّأُ لِفِعْلِهِ وَمَجِيئِهُ.
قَالَ تَعَالَى: خَالِِدِينَ فَِيهَا أََبَدًا [النساء/ ١٢٢] . الأَبْدُ: عِبَارَةُ عَنْ مَدَّّةِ الزَّمَانِ الْمُمْتَدِّ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ كَمَا يَتَجَرَّأُ الزَّمَانُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُقَالُ:
زَمَانِ كَذَا، وَلَاَ يُقَالُ: أَبَدُ كَذَا.
وَكَانَ حَقُّهُ أَلَا يُثْنَّى وَلَا يَجْمَعُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ حُصُولُ أَبَدٍٍ آخَرَ يُضَمُّ إِلَيْهِ فَيُثْنَّى بِهِ، لَكِنْ قِيلَ:
آبَاد، وَذَلِكَ عَلَى حَسَبِ تَخْصِيصِهِ فِي بَعْضِ مَا يَتَنَاوَلُهُ، كَتَخْصِيصِ اسْمِ الْجِنْسِ فِي بَعْضِهِ، ثُمَّ يُثْنَّى وَيَجْمَعُ، عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ بَعْضَ النَّاسِ أَنَّّ آبَادًًا مَوْلَّدٌ وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ الْعُرْبَاءِ.
وَقِيل: أَبَدُ آبِدٍ وَأُبِيدَ أَيْ: دَائِمٌ «٢»، وَذَلِكَ عَلَى التَّأْكِيدِ.
وَتَأْبُّدِ الشَّيْءِ: بَقِيَ أَبَدًِا، وَيُعَبَّرُ بِهِ عَمَّا يَبْقَى مُدَّةً طَوِيلَةً.
وَالْآبِدَةُ: الْبَقَرَةُ الْوَحْشِيَّةُ، وَالأَوَابِدُ:
الْوَحْشِيَّاتِ، وَتَأَبُّّدُ الْبَعِيرِ: تَوَحَّّش، فَصَارَ كَالْأَوَابِدِ، وَتَأَبَّّدِ وَجْهِ فُلَاَنٍ: تَوَحَّّش، وَأَبَدٌ كَذَلِكَ، وَقَدْ فَسَّّرَ بِغَضَب.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِِذْ أََبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
[الصافات/ ١٤٠] .
يقال: أَبَقَ العبد يَأْبِقُ إِباقًا، وأَبَقَ يَأْبَقُ: إِذا هرب «٣» .
وعَبْدُ آبِق وَجَمَعَهُ أَُبََّاق، وتَأَبُّّقُ الرَّجُلِ: تَشَبِّهُ بِهِ فِي الِاسْتِتَارِ، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
٤-
قد أَحْكَمَتُ حُكَمَاتُ الْقَدِّّ وَالأَبْقَا
«٤» قِيل: هُوَ الْقِنُّب.
قال الله تعالى: وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ [الأنعام/ ١٤٤]، الإبل يَقَع عَلى الْبُعْرَانِ الْكَثِيرَةُ وَلَاَ وَاحِدٌ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ.
1 (١) انظر: اللسان (أبب) ١/ ٢٠٥. (٢) يقال: لا أفعل ذلك أبد الأبيد، وأبد الآباد، وأبد الدهر، وأبيد الأبيد، وأبد الأبدية. راجع: لسان العرب (أبد) ٣/ ٦٨، والمستقصى ٢/ ٢٤٢. (٣) انظر: الأفعال للسرقسطي ١/ ٩٦، والمجمل ١/ ٨٤، ولسان العرب (أبق) ١٠/ ٣. بكسر الباء وفتحها. (٤) هذا عجز بيت لزهير بن أبي سلمى، وصدره: القائد الخيل منكوبًا دوابرها وهو في ديوانه ص ٤١، والعجز في المجمل ١/ ٨٤، وشمس العلوم ١/ ٥٢، والبيت بتمامه في اللسان (أبق) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout