وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ، قَالَ عَنْهُ يَاقُوتُ: أَحَدٌ حَسَنَاتٍ الرِّيِّ، وَعُلَمَائِهَا الْأَعْيَانُ، جِيِّّدُ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّّغَةِ، بَاقِعَةُ الْوَقْتِ، وَفَرَدَ الدَّّهَرَ، وَبَحْرُ الْعِلْمِ، وَرَوْضَةُ الْأَدَبِ «١» .
وقَال الْقُفَطِيُّ: الْفَاضِلُ الْكَامِلُ الْعَلَّامَةُ، شَيْخُ وَقْتُهُ فِي اللُّغَةِ وَاسْتِفَادَتِهَا، وَلَهُ رِوَايَةُ «٢» .
وقَال أَيْضًا: هُوَ إِمَامٌ فِي اللُّغَةِ، مُبَرِّزٌ فِي زَمَانِهِ «٣» .
وكَان الصَّاحِبُ يُعَزِّّه وَيَجِلُّّهُ. وَلَهُ مُنَاظَرَةٌ مَعَ ابْنِ سَينَا.
صنّف كِتَابٌ «َالشَّامِلِ»ِ فِي اللُّغَةِ، كَثَّر فِيهِ الأَلْفَاظُ اللُّغَوِيَّةُ، وَقَابَلَ الشَّوَاهِدِ، فَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِفَادَةِ مِنْ حَيْثُ الْكَثْرَةُ، وَلَهُ أَيْضًُا كِتَابٌ كَبِيرٍ سَمَّاهُ: «ِلِسَانُ الْعَرَبِ»ِ اسْتَوْفَى فِيهِ اللُّغَةَ غَايَةَ إِمْكَانِهِ، لَكِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ إِخْرَاجِهِ مِنَ الْمُسَوِّّدَةِ.
وَقَالَ السّيُوطِيُّ: الشَّامِلُ فِي اللُّغَةِ، قُرِئَ عَلَيْهِ سَنَةٌ سِتّّ عَشْرَةَ وَأَرْبَعُمِائَةٍ «٤» .
والَّذِي حَمَلَنِي عَلَى هَذَا الظَّنِّ أَنَّّهُ أَوَّلًَا: كَانَ مُعَاصِرًًا لِلرَّاغِبِ، وَفِي طَبَقَةٍٍ قَبْلَ طَبَقَتِهِ، إِذْ أَنَّهُ أَدْرَكَ الصَّاحِبُ بْنَ عَبَّادٍ، وَالرَّاغِبُ لَمْ يُدْرِكْهُ مُجَالَسَةًً. ثَانِيًا: أَنَّّ الرَّاغِبَ نُقِلَ عَنْهُ بِاسْمِهِ فِي كِتَابِهِ «َالْمُفْرَدَاتِ»ِ «٥» .
فَأَظُنُّهُ حَضَرَ دُرُوسِهُ فِي كِتَابٍ «َالشَّامِلِ»ِ، لِأَنَّهُمَا كَانَا فِي أَصْبَهَانِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
خلّف الرَّاغِبُ تَرَاثًًا كَبِيرًٌا مِنَ الْمُؤَلَّفَاتِ، وَحُرِيَّ بِهِ ذَلِكَ، إِذْ أَنَّّهُ عَاشَ فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ الْهَجْرِيُّ وَهُوَ قَرْنُ الِازْدِهَارِ الْعِلْمِيُّ، وَالنَّهْضَةِ وَالْعِلْمِيَّةِ. فَمِنْهَا:
١- كِتَابُ الْمُفْرَدَاتِ فِي غَرِيبِ الْقُرْآنِ. وَسَنَعْقِدُ لَهُ بَابًٌا خَاصًا.
٢- تفْسِيرُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمُ. وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ «َجَامِعَ التَّفَاسِيرَ»ِ، وَهُوَ خَطَأً، وَإِنَّّمَا اسْمَهَ:
«جَامِعُ التَّفْسِيرَ»َ، وَفَرَّقَ وَاضِحٌ بَيْنَ الِاسْمَيْنَ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّاغِبُ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ: «َحَلّّ مُتَشَابِهَاتُ الْقُرْآنِ»ِ عِنْدَ كَلَامِهِ عَلَى سُورَةِ الْكَافِرُونَ، فَقَالَ: إِنَّا قَدْ أَجَبْنَا فِي «َجَامِعِ التَّفْسِيرِ»ِ عَنْ ذَلِكَ بِأَجْوِبَةٍ كَثِيرَةٍ «٦» .
1 (١) انظر: معجم الأدباء ١٨/ ٢٦٠. (٢) انظر: إنباه الرواة ٣/ ١٩٤. (٣) انظر: إنباه الرواة ٤/ ١٧٦. (٤) انظر: بغية الوعاة ١/ ١٨٥. (٥) انظر: مادة (دلى) . (٦) انظر: حل متشابهات القرآن- خ، ص ٢٨٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout