غلبة الظّنّ، وعلى هذا قوله: يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ
والرُّؤْيَا: ما يرى في المنام، وهو فعلى، وقد يخفّف فيه الهمزة فيقال بالواو، وروي: «لم يبق من مبشّرات النّبوّة إلّا الرّؤيا» «١» . قال: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ
[الفتح/ ٢٧]، وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ [الإسراء/ ٦٠]، وقوله: فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ
[الشعراء/ ٦١]، أي: تقاربا وتقابلا حتى صار كلّ واحد منهما بحيث يتمكّن من رؤية الآخر، ويتمكّن الآخر من رؤيته. ومنه قوله: «لا تَتَرَاءَى نارهما» «٢» . ومنازلهم رِئَاءٌ، أي: متقابلة. وفعل ذلك رِئَاءُ الناس، أي: مُرَاءَاةً وتشيّعا. والْمِرْآةُ ما يرى فيه صورة الأشياء، وهي مفعلة من: رأيت، نحو: المصحف من صحفت، وجمعها مَرَائِي، والرِّئَةُ: العضو المنتشر عن القلب، وجمعه من لفظه رِؤُونَ، وأنشد (أبو زيد):
٢٠٨-
فغظناهمو حتى أتى الغيظ منهمو ... قلوبا وأكبادا لهم ورئينا
«٣» ورِئْتُهُ: إذا ضربت رِئَتَهُ.
روى
تقول: ماء رَوَاءٌ، ورِوًى، أي: كثير مُرْوٍ، فَرِوًى على بناء عدى: ومَكانًا سُوىً [طه/ ٥٨]، قال الشاعر:
1 (١) الحديث تقدّم في مادة (بشر) . (٢) الحديث عن قيس بن أبي حازم أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى قوم من خثعم، فاستعصموا بالسجود فقتلوا، فقضى رسول الله بنصف العقل، وقال: «إني بريء من كل مسلم مع مشرك»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا لا تراءى نارهما» . أخرجه النسائي ٨/ ٣٦. وأخرجه أبو داود في الجهاد برقم (٢٦٤٥) ولفظه: «أنا بريء من كل مسلم مقيم بين أظهر المشركين، لا تتراءى ناراهما» والترمذي في أبواب السير. انظر: عارضة الأحوذي ٨/ ١٠٤، والحديث صحيح لكن اختلف في وصله وإرساله. وانظر: شرح السنة ١٠/ ٣٧٣. (٣) البيت في اللسان (رأى)، دون نسبة، وهو في نوادر أبي زيد ص ١٩٥. والبيت للأسود بن يعفر في ديوانه ص ٦٣، والمسائل الحلبيات للفارسي ص ٦١، والتكملة له ص ٤٢٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout