وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ [الأعراف/ ١٥٦]، تنبيها أنها في الدّنيا عامّة للمؤمنين والكافرين، وفي الآخرة مختصّة بالمؤمنين.
الرُّخَاءُ: اللّيّنة. من قولهم: شيء رِخْوٌ، وقد رَخِيَ يَرْخَى «١»، قال تعالى: فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ
[ص/ ٣٦]، ومنه: أَرْخَيْتُ السّتر، وعن إِرْخَاءِ السّتر استعير:
١٨٣-
إِرْخَاءُ سِرْحَان
«٢» وقول أبي ذؤيب:
١٨٤-
وهي رخو تمزع
«٣» أي: رخو السّير كريح الرّخاء، وقيل: فرس مِرْخَاءٌ، أي: واسع الجري بعيد الخطو، من خيل مِرَاخٍ، وقد أَرْخَيْتُهُ: خلّيته رخوا.
الرَّدُّ: صرف الشيء بذاته، أو بحالة من أحواله، يقال: رَدَدْتُهُ فَارْتَدَّ، قال تعالى: وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
[الأنعام/ ١٤٧]، فمن الرّدّ بالذّات قوله تعالى: وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
[الأنعام/ ٢٨]، ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ
[الإسراء/ ٦]، وقال:
رُدُّوها عَلَيَ
[ص/ ٣٣]، وقال: فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ [القصص/ ١٣]، يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ
[الأنعام/ ٢٧]، ومن الرّدّ إلى حالة كان عليها قوله: يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [آل عمران/ ١٤٩]، وقوله: وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ
[يونس/ ١٠٧]، أي: لا دافع ولا مانع له، وعلى ذلك: عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
[هود/ ٧٦]، ومن هذا الرَّدُّ إلى الله تعالى، نحو قوله: وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْها مُنْقَلَبًا
[الكهف/ ٣٦]، ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
[الجمعة/ ٨]، ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ [الأنعام/ ٦٢]، فالرّدّ كالرّجع في قوله: ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة/ ٢٨]، ومنهم من قال: في الرَّدُّ قولان: أحدهما ردّهم إلى ما أشار إليه بقوله: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ [طه/ ٥٥]، والثاني: ردّهم إلى
1 (١) انظر: الأفعال ٣/ ٤٦. (٢) وذلك جاء في شعر امرئ القيس: له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تتفل وهو في ديوانه ص ١١٩، والأفعال ٣/ ٤٦، وشرح المعلقات ١/ ٣٦. قال النحاس: وكأنّ الإرخاء عدو في سهولة. (٣) البيت تمامه: تعدو به خوصاء يفصم جريها ... حلق الرّحاله فهي رخو تمزع وهو في ديوان الهذليين ٢/ ١٦، والمجمل ٢/ ٤٢٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout