أَيْ: اللَّهُ تَعَالَى، فَالرَّّبّانِيّ كقَولهم: إِلَهِيّ، وَزِيَادَةُ النُّونِ فِيهِ كَزِيَادَتِهِ فِي قَوْلِهِمْ: لِحَيَانِيّ، وَجِسْمَانِيّ «١» . قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (أنا رَبّانِيّ هَذِهِ الأُمَّّة) وَالْجَمْعُ رُبَّّانِيّون. قَالَ تَعَالَى:
لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ [المائِدة/ ٦٣]، كُونُوا رَبَّانِيِّينَ [آل عمْران/ ٧٩]، وقِيل: ربّانِيّ لَفْظ فِي الْأَصْلِ سَرْيَانِيّ، وَأَخْلَقَ بِذَلِكَ «٢»، فَقَلّمَا يُوجَدُ فِي كَلَاَمِهِمْ، وقَوْله تَعَالَى:
رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
[آل عمران/ ١٤٦]، فالرِّبِّيُّ كالرّبّانيّ. والرّبوَبَيّة مَصْدَر، يُقَالُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالرَِّّبَابَة تَقَال فِي غَيْرِهِ، وَجَمَعَ الرَّّبّ أَرْبابٌ، قَالَ تَعَالَى: أََأََرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ [يوسف/ ٣٩]، وَلَمْ يَكُنْ مَنْ حَقَّّ الرَّّبّ أَنْ يَجْمَعَ إِذْ كَانَ إطْلَاقُهُ لَا يَتَنَاوَلُ إِلّا اللَّهُ تَعَالَى، لَكِنْ أَتَى بِلَفْظِ الْجَمْعِ فِيهِ عَلَى حَسَبِ اعْتِقَادَاتِهِمْ، لَا عَلَى مَا عَلَيْهِ ذَاتُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ، وَالرِّّبّ لَاَ يُقَالُ فِي التَّّعَارِفِ إِلّا فِي اللَّهِ، وَجَمْعُهُ أَرْبَّةً، وَرُبُوبً، قَالَ الشَّاعِرُ:
١٧٣-
كانت أربّتهُمْ بَهْز وَغَرَّهُمْ ... عَقْدُ الْجِوَارِ وَكَانُوا مَعْشَرًا غَدْرًا
«٣» وَقَالَ آخَرُ:
١٧٤-
وكنْت امْرَأ أَفَضْتُ إِلَيْكَ رَبَابَتِي ... وَقَبَلَكَ رِبُّّتِنِي فَضَعْتُ رُبُوبَ
«٤» وَيُقَالُ لِلْعَقْدِ فِي مُوَالَاةِ الْغَيْرِ: الرَِّّبَابَةُ، وَلَمَا يَجْمَعُ فِيهِ الْقَدْحُ رُبَابَةُ، وَاخْتَصَّّ الرَّّابّ والرَّّابّة بأَحَدِ الزَّّوَجَيْنِ إِذَا تَوَلَّّى تَرْبِيَةَ الْوَلَدِ مِنْ زَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ، وَالرَّّبِيبُ وَالرَّّبِيبَةُ بِذَلِكَ الْوَلَدِ، قَالَ تَعَالَى:
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
[النساء/ ٢٣]، وربّبت الأَدِيمُ بِالسِّّمِنِّ، وَالدِّّوَاءُ بِالْعُسَلِ، وَسِقَاءُ مَرْبُوبٌ، قَالَ الشَّاعِرُ:
١٧٥-
فكوني له كالسّمِنِّ رَبِّّت بِالأَدَمِ
«٥» والرَّبَابُ: السّحاب، سمّي بِذَلِكَ لِأَنَّّهُ يُرَبُّّ
1 (١) راجع: تفسير القرطبي ٤/ ١٢٢، وعمدة الحفاظ: ربّ. (٢) قال السمين: فقد اختار غير المختار. عمدة الحفاظ: ربّ. (٣) البيت لأبي ذؤيب الهذلي، وهو في ديوان الهذليين ١/ ٤٤، والمجمل ٢/ ٣٧١، واللسان (ربب) . قال ابن فارس: والمعاهدون أربة. وبهز: حيّ من سليم. [.....] (٤) البيت لعلقمة بن عبدة، وهو في ديوانه ص ٤٣، والمجمل ٢/ ٣٧١، واللسان (ربب)، والمفضليات ص ٣٩٤. ومطلع القصيدة: طحا بك قلب في الحسان ... بعيد الشباب عصر حان مشيب (٥) هذا عجز بيت لعمرو بن شأس، يخاطب امرأته، وكانت تؤذي ابنه عرارا، فقال لها: فإنّ عرارا إن يكن غير واضح ... فإني أحبّ الجون ذا المنكب الغمم فإن كنت مني، أو تريدين صحبتي ... فكوني له كالسّمن ربّ له بالأدم أراد بالأدم النحي، يقول لزوجته: كوني له كسمن ربّ أديمه، أي: طلي بربّ التمر. انظر: اللسان (ربب)، والتمثيل والمحاضرة ص ٢٨٢، وسمط اللآلئ ٢/ ٨٠٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout