الثَّانِي فِي الْخَبَرِ غَيْرُ الدَّّهِرِ الْأَوَّّلِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّّ اللَّهُ هُوَ الدَّّاهِر، أَيْ: الْمِصَرِّّفُ الْمُدَبَّّرُ الْمُفِيضُ لِمَا يُحْدُثُ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ «َ١» . وَقَوْله تَعَالَى إخْبَارًا عَنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ: مَا هَِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
[الجاثِية/ ٢٤]، قيل: عني به الزمان.
قال تعَالَى: وَكَأْسًا دِهاقًا
[النبأ/ ٣٤]، أيِّ: مُفَعَمَة، وَيُقَالُ: أََدْهَقْتُ الكأسَ فَدَهَقَ، ودَهَقَ لِي مِنَ الْمَالِ دَهْقَةً، كقَولك: قَبَضُ قَبْضَةَ.
الدُّهْمَة: سواد الليل، وَيُعَبَّّرُ بِهَا عَنْ سَوَادِ الْفَرَسِ، وَقَدْ يُعَبَّّرُ بِهَا عَنِ الْخُضْرَةِ الْكَامِلَةِ اللَّّونَ، كَمَا يُعَبَّّرُ عَنِ الدَُّّهْمَة بِالْخَضْرَةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ كَامِلَةُ اللَّّونَ، وَذَلِكَ لِتَقَارُبِهِمَا بِاللَّوْنِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَُدْهامَّتانِ
[الرحمن/ ٦٤]، وَبِنَاؤُهُمَا مِنَ الْفِعْلِ مِفْعَالًّ، يُقَالُ: ادْهَامُّ ادْهِيمَامَا، قَالَ الشَّاعِرُ فِي وَصْفِ اللَّيْلِ:
١٦١-
في ظلّ أَخَضِرُ يَدْعُو هَامَهُ الْبَوْمَ
«٢»
قال تعالى: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
[المُؤمِنون/ ٢٠]، وجَمْعَ الدّهِنُ أَدْهَانُ. وقَوْله تَعَالَى:
فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ
[الرحمن/ ٣٧]، قيل: هو دردِيّ الزَّّيت، والْمَُدْهُن: مَا يَجْعَلُ فِيهِ الدَّّهِنُ، وَهُوَ أَحَدُ مَا جَاءَ عَلَى مُفْعَلٍ مِنَ الْآلَةِ «٣»، وَقِيلَ لِلْمَكَانِ الَّذِي يَسْتَقِرُّّ فِيهِ مَاءٌ قَلِيل:
مُدْهُن، تَشبِيها بِذَلِكَ، وَمِنْ لَفْظِ الدَّّهِنِ اُسْتُعِيرَ الدََّّهِين لِلنَّاقَةِ الْقَلِيلَةِ اللّّبن، وَهِيَ فَعِيلٌ فِي مَعْنَى فَاعِلٍ، أَيْ: تُعْطِي بِقَدْرِ مَا تَدْهَنُ بِهِ. وَقِيلَ:
بِمَعْنَى مَفْعُول، كَأَنَّهُ مََدَْهُُون بِاللَّبَنِ. أَيْ: كَأَنَّهَا دَُهِنَتْ بِاللَّبَنِ لقِلّتِهِ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الْهَاءَ، وَدََهَنَ الْمَطَرُ الأَرْضِ: بَلَّها بِلَلاَ يَسِيرًا، كَالدّّهِنِ الَّذِي يَدْهُنُ بِهِ الرَّّأِسُ، وَدََهَنَهُ بِالْعَصَا: كِنَايَةٌ عَنِ الضَّّرَبِ عَلَى سَبِيلِ الَّتَّّهِكِّم، كَقَوْلِهِمْ: مَسَحَّتُهُ بِالسَّّيْفِ، وَحَيَّيَتِهُ بِالرِّّمِحِ.
والإِِدْهَانُ فِي الأَصْلِ مِثْلُ التّّدُهَيْنِ، لَكِنْ جُعَلَ عِبَارَةً عَنِ الْمُدَارَاةِ وَالْمُلَاَيَنَةِ، وَتَرَكِ الْجَدِّّ، كَمَا جَعَلَ التَّّقِرِيدَ وَهُوَ نَزْعُ الْقَرَادِ عَنِ الْبَعِيرِ عِبَارَةٌ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: أََفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ
[الواقعة/ ٨١]، قال الشاعُر:
1 (١) نقله ابن حجر عنه في الفتح ٨/ ٥٧٥. (٢) الشطر تقدّم في باب (خضر) . (٣) وقد جمع ابن مالك ما شذّ من اسم الآلة في لاميته فقال: شذّ المدقّ ومسعط ومكحلة ... ومدهن منصل والآتي من نخلا أي: المنخل.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout