وَالرُّمُوزُ، وَالْكِتَابَةُ، وَالْعُقُودُ فِي الْحِسَابِ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِقَصْدِ مِمَّنْ يَجْعَلُهُ دَلَالَةً، أَوْ لَمْ يَكُنْ بِقَصْدٍ، كَمَنْ يَرَى حَرَكَةَ إنْسَانٍ فَيُعْلَمُ أَنَّهُ حَيًّّ، قَالَ تَعَالَى: مَا دََلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ
[سبأ/ ١٤] . أصل الدّلالة مَصْدَرُ كَالْكِتَابَةِ وَالْإِمَارَةِ، وَالدَّّالّ: مَنْ حَصَلَ مِنْهُ ذَلِكَ، وَالدَّلِيلُ فِي الْمُبَالَغَةِ كَعَالِمٍ، وَعَلِيمٍ، وَقَادِرٌ، وَقَدِيرٌ، ثُمَّ يُسَمَّّى الدَّّالّ وَالدَّلِيلُ دَلَاَلَةَ، كَتَسْمِيَّةِ الشَّيْءِ بِمَصْدَرِهِ.
دَلَوْتُ الدَّلْوَ: إِذا أرْسِلتهَا، وَأَدْلِيْتُهَا أَيْ:
أُخْرَجْتُهَا، وَقِيلَ: يَكُونُ بِمَعْنَى أَرْسَلْتِهَا (قَالَهُ أَبُو مَنْصُورٍ فِي الشَّامِلِ) «١»، قَالَ تَعَالَى: فَأََدْلى دَلْوَهُ [يوسف/ ١٩]، واسْتُعِيرُ للتَّّوَصِّل إِلَى الشَّيْءِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
١٥٩-
وليس الرّزق عن طلب حَثِيثٌ ... وَلَكِنَّ أَلَقَ دُلُوكَ فِي الدَِّّلَاءِ
«٢» وبهَذَا النَّحْوِ سِمّي الْوَسِيلَةِ الْمَائِحِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
١٦٠-
ولي مَائِحٌ لَمْ يُورَدْ النَّاسُ قَبْلَهُ ... مُعَلّ وَأَشْطَانُ الطَّّوِيّ كَثِيرُ
«٣» قَالَ تَعَالَى: وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ [البقرة/ ١٨٨]، والتَّدَلِّي: الدّنوّ والاسْتِرْسَال، قَالَ تَعَالَى: ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى
[النجم/ ٨] .
دُلُوك الشمس: ميلها للغُرُوبِ. قَالَ تَعَالَى:
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [الإِسراء/ ٧٨]، هو مَنْ قَولهم: دَلَكْتُ الشمس: دَفَعْتُهَا بِالرِّّاحِ، وَمِنْهُ: دَلَكَتُ الشَّيْءَ فِي الرِّّاحَّةِ، وَدََالَكْتُ الرّجلَ: إِذا مَاطِلْتُهُ، وَالِدَّلُوك: مَا دَلَّكْتُهُ مِنْ طَيِّبٍ، وَالِدََّّلِيك: طعام يتَّخُذُ مِنَ الزَّّبَدِ وَالتَّّمِرُ «٤» .
فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ
[الشمس/ ١٤]،
1 (١) أبو منصور الجبان الرازي، واسمه محمد بن علي، كنيته أشهر من اسمه، شيخ وقته في اللغة، وكتابه «الشامل» في اللغة كثّر فيه الألفاظ اللغوية، وقابل الشواهد، وهو كتاب كبير في ثلاثة عشر مجلدا، رتّبه على الحروف، كان يجالس علاء الدين ابن بويه، وكان الصاحب كافي الكفاة يعزّه ويجله وتعاصر مع ابن سينا واجتمعا في مجلس العلاء. انظر: إنباه الرواة ٤/ ١٧٦، ومعجم الأدباء ١٨/ ٢٦٠، وبغية الوعاة ١/ ١٨٥. (٢) البيت لأبي الأسود الدّيلي. وهو في البصائر ٢/ ٦٠٦، والمحاسن والمساوئ للبيهقي ص ٢٨٦، وتفسير الراغب ورقة ١٢٦. (٣) البيت للعجير السلولي. وهو في اللسان (ميح)، وتفسير الراغب ورقة ١٢٦. ورواية اللسان: ولي مائح لم يورد الماء قبله ... يعلّي، وأشطان الدلاء كثير وعنى بالمائح لسانه، لأنه يميح من قلبه، وعنى بالماء الكلام، وأشطان الدلاء، أي: أسباب الكلام كثير لديه غير متعذر عليه. (٤) انظر: المجمل ٢/ ٣٣٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout