دُبُرَهُ [الأنفال/ ١٦]، وقال: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ [الأنفال/ ٥٠]، أي:
قدّامهم وخلفهم، وَقَالَ: فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ [الأنفال/ ١٥]، وَذلك نهي عَنِ الِانْهِزَامِ، وَقَوْلُهُ:
وَأَدْبارَ السُّجُودِ [ق/ ٤٠]: أواخِر الصلواتِ، وَقُرِئ: وَإِِدْبارَ النُّجُومِ
«١» (وأَدْبَار النّجوم) «٢»، فَإِدْبَارُ مَصْدَرٍ مَجْعُولٌ ظَرْفًا، نَحْوُ: مُقَدَّمَ الْحَاجِّّ، وَخُفُوقِ النَّجْمِ، وَمَنْ قَرَأَ: (أَدْبَارً) فَجَمْعَ. وَيَشْتَقَّ مِنْهُ تَارَةً بِاعْتِبَارِ دُبُرِ الْفَاعِلِ، وَتَارَةً بِاعْتِبَارِ دُبُرِ الْمَفْعُولِ، فَمِنْ الْأَوَّّلِ قَوْلُهُمْ: دَبَرَ فُلانٌ، وَأَمَسُ الدَّابِرِ، وََاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ
[المدثر/ ٣٣]، وبِاعْتِبَارِ الْمَفْعُولِ قَوْلُهُمْ: دَبَرَ السهم الهَدْفَ: سَقَطَ خَلْفَهُ، وَدََبَرَ فُلاَنٌ الْقَوْمِ: صَارَ خَلْفَهُمْ، قَالَ تَعَالَى: أََنَّ دَابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ
[الحِجر/ ٦٦]، وقال تعالى: فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا [الأنعام/ ٤٥]، والدَّابِرُّ يُقَالُ لِلْمُتَأَخِّرِ، وَلِلتَّابِعِ، إِمّا بِاعْتِبَارِ الْمَكَانِ، أَوْ بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ، أَوْ بِاعْتِبَارِ الْمُرْتَبَةِ، وَأََدُبْرََ: أَعْرَضُ وَوَلّى دُبُرَهُ، قَالَ: ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ [المدثر/ ٢٣]، وقال: تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى [المعارج/ ١٧]، وقال عليه السلام: «َلاَ تَقَاطَعُوا وَلَاَ تَدَابِرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانَا»ُ «٣»، وَقِيل: لاَ يَذْكُرُ أَحَدُكُمْ صَاحِبُهُ مِنْ خَلْفِهِ، وَالِاسْتِدْبَارِ:
طَلَبُ دُبُرَ الشَّيْءِ، وَتَدَابَرُ الْقَوْمِ: إِذَا وَلَّى بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَالِدَِّّبََار مَصْدَرُ دَابِرَتَهُ، أَيْ: عَادِيَتُهُ مِنْ خَلْفِهِ، وَالتَّدْبِيرُِ: التَّفَكُّّرُ فِي دُبُرِ الْأُمُورِ، قَالَ تَعَالَى: فَالْمُدَبِّراتِ أَمْرًا
[النازعات/ ٥]، يعني: مَلاَئِكَةُ مُوْكِّلَةً بِتَدْبِيرِ أُمُورٍ، وَالتَّدْبِيرِ: عِتَقَ الْعَبْدُ عَنْ دُبُرٍ، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَالِدَِّّبََار «٤»: الهلاك الَّذِي يَقْطَعُ دَابِرَتَهُمْ، وَسُمّّيَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ دِبَارًا «٥»، قيل: وَذَلِكَ لِتَشَاؤُمِهُمْ بِهِ، وَالِدََّّبَِير مِنَ الْفَتِيلِ: الْمََدْبُور، أَيْ: الْمَفْتُولُ إِلَى خَلْفٍ، وَالْقَبِيلُ بِخِلَاَفِهِ. وَرَجُلٍ مَُقََابَِل مُدَابَر، أَيِّ: شَرِيفٌ مِنْ جَانِبَيْهِ. وَشَاةً مُقَابَلَة مُدَابَرَة:
مقطُوعَةُ الأُذُنُ مِنْ قِبَلِهَا وَدُبَّرَهَا. وَدَابِرَةُ الطَّائِرِ:
أُصْبَعُهُ الْمُتَأَخِّّرَةَ، وَدَابِرَةُ الْحَافِرِ مَا حَوْلَ الرِّّسِغِ، وَالِدََّّبُور مِنَ الرِّّيَاحِ مَعْرُوفٌ، وَالِدََّّبْرَة مِنَ الْمَزْرِعَةِ، جَمَعُهَا دَبَار، قَال الشَّاعِر:
١٥٤-
على جربة تَعلُو الدَّّبَارِ غُرُوبُهَا
«٦»
1 (١) سورة الطور: آية ٤٩، وهي قراءة جميع القرّاء. (٢) وهي قراءة شاذة، قرأ بها المطوّعي عن الأعمش. انظر: الإتحاف ص ٤٠١. (٣) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه برقم (٢٥٦٤) . والبخاري في الفرائض ١٢/ ٤. (٤) قال الأصمعي: والدّبار: الهلاك، بالفتح مثل الدّمار. انظر: اللسان (دبر) . (٥) بكسر الدال وضمها. (٦) هذا عجز بيت، وشطره: تحدّر ماء البئر عن جرشيّة وهو لبشر بن أبي خازم، في ديوانه ص ١٤، واللسان (دبر)، والمفضليات ص ٣٣٠، والعجز في معجم مقاييس اللغة ١/ ٤٥٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout