أََوْ يَأَْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ [النحل/ ٤٧] .
الخَيَال: أصله الصّورة الْمُجْرّدَةُ كَالصَّّورَةِ الْمُتَصَوِّّرَةِ فِي الْمَنَامِ، وَفِي الْمِرْآةِ وَفِي الْقَلْبِ بَعِيدٌ غَيْبُوبَةِ الْمَرْئِيِّّ، ثُمَّ تُسْتَعْمَلُ فِي صُورَةِ كُلِّّ أَمْرٍ مُتَصَوِّّر، وَفِي كُلِّّ شَخْصٍ دَقِيقٍ يَجْرِي مَجْرَى الْخِيَالِ، وَالتَّّخِيِيلُ: تَصْوِيرُ خَيَالِ الشَّيْءِ فِي النَّّفِسِ، وَالتَّّخِيّل: تَصَوَّّرُ ذَلِكَ، وَخَلْتُ بِمَعْنَى ظَنَنْتِ، يُقَالُ اعْتِبَارًا بِتَصَوُّّرِ خَيَالِ الْمَظْنُونِ. وَيُقَالُ خََيَّلَتِ السّماءُ: أَبَدْتُ خَيَالًا لِلْمُطَرِّ، وَفُلَانٌ مََخَِيَل بِكَذَا، أَيْ: خَلِيقٍ.
وَحَقِيقَتُهُ: أَنَّهُ مُظْهَرُ خِيَالِ ذَلِكَ. وَالْخَُيَلَاء: التّكبّر عنْ تَخَيُّّل فَضِيلَةُ تُرَاءَتْ لِلْإِنْسَانِ مِنْ نَفْسِهِ، وَمِنْهَا يَتَأَوَّّلُ لَفْظُ الْخَيْلِ لِمَا قِيلَ: إِنَّهُ لَا يَرْكَبُ أَحَدٌ فَرَسًا إِلّا وُجِدَ فِي نَفْسِهِ نَخْوَةً، وَالِْخَيْلُ فِي الأَصْلِ اسْمٌ لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَانِ جَمِيعًا، وَعَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: وََمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ [الأنفال/ ٦٠]، ويُسْتَعْمَلُ فِي كُلِّّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا نَحْوَ مَا رُوِيَ: (يَا خَيْلَ اللَّهُ ارْكَبِي) «١»، فَهَذَا لِلْفُرْسَانِ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «َعَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ»ِ «َ٢» يَعْنِي الْأَفْرَاسَ. وَالْأَخِيلَ:
الشَّّقِراق «٣»، لكَونِهِ مُتْلُوِّّنًا فَيَخْتَالُ فِي كُلِّّ وَقْتٍ أَنَّّ لَهُ لَوْنًا غَيْرَ اللَّوْنِ الْأَوَّّل، وَلِذَلِكَ قِيل:
١٥٣-
كأبي بَرَاقِش كلّ لَوْ ... ن لَوْنَهُ يَتَخَيَّّل «٤»
قوله تَعَالَى: وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ
[الأنعام/ ٩٤]، أي: ما أَعْطِيْنَاكُمْ،
1 (١) الحديث، رواه أبو الشيخ في الناسخ والمنسوخ، وله قصة، والعسكري عن أنس، وابن عائذ في المغازي عن قتادة، وعند ابن إسحاق ومن طريقه البيهقي في الدلائل في غزوة بني لحيان، وقال أبو داود في السنن: باب النداء عند النفير: يا خيل الله اركبي. انظر: المقاصد الحسنة ص ٤٧٣، وكشف الخفاء ٢/ ٣٧٩. (٢) الحديث عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرقة» . أخرجه الدارقطني وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. قال في مجمع الزوائد: رواته كلهم ثقات، وقال الترمذي: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: عندي صحيح. راجع: سنن الدارقطني ٢/ ١٢٦، ومسند أحمد ١/ ١٢١، وابن ماجة رقم ١٧٩٠، وشرح السنة ٦/ ٤٧، وعارضة الأحوذي ٣/ ١٠١. (٣) قال الدميري: الأخيل: طائر أخضر على أجنحته لمع تخالف لونه، وسمّي بذلك لخيلان فيه، وقيل: الأخيل: الشقراق، وهو طائر صغير أخضر وفي أجنحته سواد، والعرب تتشاءم به. انظر: حياة الحيوان ١/ ٢٩ و٦٠٥. (٤) البيت للأسدي. وقبله: إن يبخلوا أو يجبنوا ... أو يغدروا لا يحفلوا يغدوا عليك مرجلي ... ن، كأنهم لم يفعلوا كأبي براقش، كل لو ... ن لونه يتخيّل وهو في اللسان (برقش)، وحياة الحيوان للدميري ١/ ٢٢٩، وشرح مقامات الحريري ١/ ٢٦٠، وأبو براقش طائر كالعصفور يتلون ألوانا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout