مُرَادَانِ بِالْآيَةِ، فَقَدْ رُوِيَ «َأْنَّّ قَوْمًا مَسَخُوا خِلْقَةَ»ٌ «١»، وَكَذَا أَيْضًا فِي النَّاسِ قَوْمٌ إذَا اُعْتُبِرَتْ أَخْلَاقُهُمْ وَجَدُوا كَالْقُرْدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، وَإِنْ كَانَتْ صُوَرُهُمْ صُوَرَ النَّاسِ.
قوله تَعَالَى: مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ
[الناس/ ٤]، أي: الشَّيْطَانُ الَّذِي يَخْنُسُ، أَيِّ:
يَنْقَبِضُ إِذَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَوْله تَعَالَى: فَلا أَُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ
[التكوير/ ١٥]، أي: بالكَوَاكِب الَّتِي تَخْنَسُ بِالنَّهَارِ، وَقِيلَ: الْخِنَّسُ هِيَ زَحْلٌ وَالْمُشْتَرِي وَالْمَرَّيخُ لِأَنَّهَا تُخْنَسُ فِي مَجْرَاهَا «٢»، أَيْ: تَرْجِعُ، وَأََخْنَسْتُ عنه حَقَّه: أخّرته.
قوله تَعَالَى: وَالْمُنْخَنِقَةُ
[المائِدة/ ٣]، أي: التِيُّ خُنِقَتْ حَتَّى مَاتَتَ، وَالْمَِخُْنَقَة: القلادة.
الخَيْبَة: فوت الطَّلب، قَال: وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
[إبراهيم/ ١٥]، وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى [طه/ ٦١]، وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها [الشمس/ ١٠] .
الخَيْرُ: ما يَرْغَبُ فِيهِ الْكُلّ، كَالْعَقْلِ مَثَلًاً، وَالْعَدْلُ، وَالْفَضْلُ، وَالشَّيْءُ النَّافِعُ، وَضِدَّّه:
الشرّ. قِيل: والْخَيْرُ ضَرْبَانُ: خَيْرٌ مُطْلَقٌ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَرْغُوبًا فِيهِ بِكُلٍّّ حَالٍ، وَعِنْدَ كُلِّّ أَحَدٍ كَمَا وَصِفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهِ الْجَنَّةُ فَقَالَ: «َلاَ خَيْرَ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ النَّارِ، وَلاَ شَرّ بِشْرًّ بَعْدَهُ الْجَنَّةَ»ُ «٣» . وَخَيْرٌ وَشَرٍّّ مُقِيَّّدَانِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لِوَاحِدٍ شَرٍّّا لِآخَرَ، كَالْمَالِ الَّذِي رُبَّمَا يَكُونُ خَيْرًا لِزَيْدٍ وَشَرٍّّا لِعَمْرٍو، وَلِذَلِكَ وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْأَمْرَيْنِ فَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: إِِنْ تَرَكَ خَيْرًا [البقرة/ ١٨٠]، وقال فِي مَوْضِعٌ آخَرُ: أََيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ
[المُؤمِنون/ ٥٥- ٥٦]، وقوله تَعَالَى: إِنْ تَرَكَ خَيْرًا [البقرة/ ١٨٠]، أي: مالا. وقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لاَ يُقَالُ لِلْمَالِ خَيْرٌ حَتَّى يَكُونَ كَثِيرًا، وَمِنْ مَكَانَ طِيّب، كَمَا رُوِيَ أَنَّّ عَلِيًّّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَخَلَ عَلَى مَوْلًى لَهُ فَقَالَ: أَلَاَ أُوصِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: لاَ، لِأَنَّّ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: إِِنْ تَرَكَ خَيْرًا [البقرة/ ١٨٠]، وليس لك مالِ
1 (١) وذلك ما أخرجه الطيالسي ص ٣٩ وأحمد ١/ ٣٩٥ عن ابن مسعود قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القردة والخنازير، أهي من نسل اليهود؟ فقال: «لا، إنّ الله لم يلعن قوما قط فمسخهم فكان لهم نسل، ولكن هذا خلق، فلما غضب الله على اليهود فمسخهم جعلهم مثلهم» انظر: الدر المنثور ٣/ ١٠٩، وفيه مجهول. (٢) راجع هذه الأقوال في الدر المنثور ٨/ ٤٣١. (٣) لم أجده، وبمعناه قال الشاعر: تفنى اللذاذة ممّن نال شهوتها ... من الحرام ويبقى الإثم والعار تبقى عواقب سوء من مغبّتها ... لا خير في لذّة من بعدها النّار [.....]
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout