الْخَمِيرِ، وَالْخَمِيرَةُ سُمّّيَتْ لِكَوْنِهَا مَخْمُورَةً مِنْ قِبْلَ.
وَدَخَلَ فِي خِمَِار النَّاسِ، أَيْ: فِي جَمَاعَتِهِمْ السَّاتِرَةِ لَهُمْ، وَالْخََمَْر سِمَّيَتْ لِكَوْنِهَا خَامِرَةً لِمُقَرَّّ الْعَقْلِ، وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ اسْمٌ لِكُلِّّ مُسْكِرٍ. وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ اسْمٌ لِلْمُتَّخَذِ مِنْ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ، لِمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «َالْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّّجَرَتَيْنِ: النَّّخِلَةَ وَالْعَنَبَةَ»ِ «١»، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا اسْمًا لِغَيْرِ الْمَطْبُوخِ، ثُمَّ كَمِيّةُ الطَّّبِخِ الَّتِي تَسْقُطُ عَنْهُ اسْمُ الْخَمْرِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، وَالْخَُمََار: الدَّاءُ الْعَارِضُ مِنَ الْخَمْرِ، وَجَعَلَ بِنَاؤُهُ بِنَاءِ الأَدْوَاءِ كَالزَّّكَامِ وَالسِّّعَالِ، وَخَُمْرَةُ الطَّيّب: ريحه، وخََامَرَهُ وخَمَرَهُ: خالطه ولزِمَهُ، وَعَنْهُ اسْتُعِيرَ:
١٥١-
خامري أمّ عَامِر
«٢»
أصل الخَمْس فِي الْعَدَدِ، قَالَ تَعَالَى:
وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ
[الكهف/ ٢٢]، وقال: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عامًا
[العنكبُوت/ ١٤]، والخُمِيس: ثَوْبُ طُولِهِ خَمْسٌ أَذْرُعٍ، وَرَمْحَ مََخْمَُوس كَذَلِكَ. وَالْخُمُسُ مِنْ أَظْمَاءِ الإِبِلِ، وَخََمَِسْتُ الْقَوْمَِ أََخْمُسُهُمْ: أَخَذْتُ خَمْسَ أَمْوَالِهِمْ، وَخََمَسْتُهُمْ أَخْمُسُهُمْ: كُنْتُ لَهُمْ خَامِسًا، وَالْخَمِيسُ فِي الأَيِّّامِ مَعْلُومٌ.
قُوله تَعَالَى: فَِي مَخْمَصَةٍ
[المائِدة/ ٣]، أي: مَجَاعَةُ تُوَرَّثُ خَمْصَ الْبَطْنُ، أَيْ: ضُمُورُهُ، يُقَالُ: رَجُلٌ خَامِصٌ، أَيْ: ضَامِرٌ، وَأََخِْمَص الْقَدَمِ: بَاطِنُهَا وَذَلِكَ لِضُمُورِهَا.
الخمْطِ: شَجَرٌ لَاَ شَوْكَ لَهُ، قِيل: هُوَ شَجَرُ الْأَرَاكِ، وَالْخََمِْطَة: الْخَمْرُ إِذَا حَمِضْتَ، وتَخَمَّط:
إذا غضب، يُقَال: تَخَمَّطَ الفحل هدر «٣» .
قولهُ تَعَالَى: وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ
[المائِدة/ ٦٠]، قيل: عنى الْحَيَوَانِ الْمَخْصُوصِ، وَقِيلَ: عَنِّىٌّ مِنْ أَخْلَاقِهِ وَأَفْعَالِهِ مُشَابَهَةً لِأَخْلَاقِهَا، لَاَ مِنْ خِلْقَتِهِ خَلْقْتَهَا، وَالْأَمْرَانِ
1 (١) الحديث أخرجه مسلم عن أبي هريرة، في باب الأشربة، برقم (١٩٨٥)، وانظر: شرح السنة ١١/ ٣٥٣. قال البغوي: معناه: إن معظم الخمر يكون منهما، وهو الأغلب على عادات الناس فيما يتخذونه من الخمور، وفي الحديث: «والخمر ما خامر العقل» البخاري ١٠/ ٣٩. قال: فيه دليل واضح على بطلان قول من زعم أن الخمر إنما هي من عصير العنب، أو الرطب، بل كل مسكر خمر. اهـ مختصرا. راجع: شرح السنة ١١/ ٣٥١- ٣٥٣. (٢) البيت: لا تقبروني إنّ قبري محرّم ... عليكم ولكن خامري أم عامر وهو للشنفرى، في اللسان (عمر)، وأمالي القالي ٣/ ٣٦، وعيون الأخبار ٣/ ٢٠٠، والبرصان والعرجان ص ١٦٦. (٣) انظر: المجمل ٢/ ٣٠٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout