عِلم الْحِكْمَةَ:
هُوَ عِلْمٌ يَبْحَثُ فِيهِ عَنْ حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ الْبَشَرِيَّةِ «َ١» .
وَهِيَ مِنْ الْعُلُومِ الْعَقْلِيَّةِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ خَلْدُونَ:
وَأَمّّا الْعُلُومُ الْعَقْلِيَّةُ الَّتِي هِيَ طَبِيعِيَّةٌ لِلْإِنْسَانِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ ذُو فِكْرٍ، فَهِيَ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِمِلَّةٍ، بَلْ يُوجَدُ النَّظَرُ فِيهَا لِأَهْلِ الْمِلَلِ كُلِّهِمْ، وَيَسْتَوُونَ فِي مَدَارِكِهَا وَمَبَاحِثِهَا، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ مُنْذُ كَانَ عِمْرَانُ الْخَلِيقَةِ، وَتُسَمَّى هَذِهِ الْعُلُومَ عُلُومَ الْفَلْسَفَةِ وَالْحِكْمَةِ «َ٢» .
- وَأَهْل الْحِكْمَةِ يُقْسِمُونَهَا قِسْمِينَ:
١- حِكْمَةُ عَمَلِيَّةً: وَهِيَ الْعِلْمُ بِمَا يُؤَدِّي إلَى إصْلَاحِ الْمَعَاشِ وَالْمُعَادِ وَالْعَمَلِ بِهِ.
٢- حِكْمَةُ نَظَرِيَّةً: الْمَقْصُودِ مِنْهَا مَا حَصَلَ بِالنَّظَرِ.
وَيَقُولُ الشَّهْرُزُورِيُّ:
وَإِذَا كَانَتْ الْحِكْمَةُ عِبَارَةً عَنْ مَعْرِفَةِ أَعْيَانِ الْمَوْجُودَاتِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهَا لَا غَيْرَ، فَالْأَسْمَاءُ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ طُرُقِ التَّعْلِيمِ، فَإِنْ أَدْرَكَهَا بَعْضُهُمْ بِزَمَانٍ يَسِيرٍ مِنْ غَيْرِ تَعَلُّّمٍ بَشْرِيٍّ، وَكَانَ مَأْمُورًا مِنْ الْمَلَأِ الْأَعْلَى بِإِصْلَاحِ النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ سِمَّّيَتْ نَبُوّةً، وَإِنْ كَانَ بِالتَّعَلُّمِ وَالدِّرَاسَةِ سِمَّّيَتْ فَلِسَفَةِ.
1 (١) راجع: كشف الظنون ١/ ٦٧٦. (٢) انظر: مقدمة ابن خلدون ص ٣٩٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout