أَيْ: مَا يَخْرُجُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ فَهُوَ بِإِزَاءِ مَا سَقَطَ عَنْهُ مِنْ ضَمَانِ الْمَبِيعِ، وَالْخَارِجِيِّّ: الَّذِي يَخْرُجُ بِذَاتِهِ عَنْ أَحْوَالِ أَقْرَانِهِ، وَيُقَالُ ذَلِكَ تَارَةً عَلَى سَبِيلِ الْمَدْحِ إذَا خَرَجَ إلَى مَنْزِلَةِ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ، وَتَارَةً يُقَالُ عَلَى سَبِيلِ الذّّمّ إذَا خَرَجَ إلَى مَنْزِلَةِ مَنْ هُوَ أَدْنَى مِنْهُ، وَعَلَى هَذَا يُقَالُ: فُلَانٌ لَيْسَ بِإِنْسَانٍ تَارَةً عَلَى الْمَدْحِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
١٣٨-
فلست بإنسيّ وَلَكِنْ لِمَلْأَكٍ ... تَنْزّل مَنْ جَوّ السَّمَاءُ يَصُوبُ
«١» وَتَارَةً عَلَى الذَّّمّ نَحْوُ: إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ [الفرقان/ ٤٤]، والخَرَج: لونَانُ مِنْ بَيَاضٍ وَسَوَادٍ، وَيُقَالُ: ظَلِيمٌ أََخْرَجُ، ونُعَامَةُ خَرْجَاء، وأَرض مُخَرَّجَة «٢»: ذات لونِين، لِكَوْنِ النَّبَاتِ مِنْهَا فِي مَكَان دُونَ مَكَان، وَالْخَُوََارِج لِكَونِهِمْ خَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ الإِمَامِ.
الخَرْص: حرز الثّمرة، والْخَرْص:
المحروز، كالنَّّقِض لِلْمَنْقُوضِ، وَقِيلَ: الْخََرْص الْكَذِبُ فِي قَوْله تَعَالَى: إِِنْ هُمْ إِِلَّا يَخْرُصُونَ
[الزخرف/ ٢٠]، قيل: مَعْنَاهُ يَكْذِبُونَ. وقَوْله تَعَالَى: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ
[الذاريات/ ١٠]، قيل: لعن الكذّابون، وَحَقِيقَةُ ذَلِكَ: أَنَّّ كُلّ قَوْلٍ مَقُولٍ عَنْ ظَنًّّ وَتَخْمِينَ يُقَالُ:
خَرْصٌ، سواء كَانَ مُطَابِقًا لِلشَّيْءِ أَوْ مُخَالِفًا لَهُ، مِنْ حَيْثُ إِنَّّ صَاحِبَهُ لَمْ يَقُلْهُ عَنْ عِلْمٍ وَلَاَ غَلَبَةَ ظَنًّّ وَلَاَ سَمَاعً، بَلْ اعْتَمَدَ فِيهِ عَلَى الظِّّنِّّ وَالتَّّخِمِينَ، كَفِعْلِ الْخَارِصِ فِي خَرْصِهِ، وَكُلِّّ مَنْ قَالَ قَوْلًا عَلَى هَذَا النَّحْوِ قَدْ يُسَمَّّى كَاذِبًا- وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ مُطَابِقًا لِلْمَقُولِ الْمُخْبِرِ عَنْهُ- كَمَا حُكِيَ عَنْ الْمُنَافِقِينَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِِذَا جَاءََكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ، وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ [الْمُنَافِقُون/ ١] .
قال تعالى: سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
[القلم/ ١٦]، أي: نَلزِمُهُ عَارًا لاَ يَنْمَحِي عَنْهُ، كَقَوْلِهِمْ: جَدَعْتُ أَنْفُهُ، وَالْخَرْطُومُ: أَنْفُ الْفِيلِ، فَسَمَّّيَ أَنْفِهِ خَرْطُومًا اسْتِقْبَاحًا لَهُ.
الخَرْقُ: قطع الشَّيْءُ عَلى سَبِيلِ الْفَسَادِ مِنْ
1 (١) البيت لعلقمة بن عبدة من مفضليته التي مطلعها: طحا بك قلب في الحسان طروب ... بعيد الشّباب عصر حان مشيب وهو في المفضليات ص ٣٩٤. (٢) انظر: اللسان (خرج) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout