وَيُؤْكَّدُ هَذَا عِنْدِي أَنَّهُ ذَكَرَ فِي كِتَابِ «َمَرَاتِبِ الْعُلُومَ»ِ الَّذِي صَنَّّفَهُ غَالِبًا لِلْوَزِيرِ أَبِي الْعَبَّاسِ الضَّبَّيَ، مَا نَصُّهُ: لَكِنْ طَالَ تَعْجَّبِيٌّ فِي ذَلِكَ مِنْ الشَّيْخِ الْفَاضِلِ حَرَسَهُ اللَّهُ، لِأُمُورِ رَأَيْتِه مِنْهَا طَرِيفَةٌ: أَحَدُهَا: إنْكَارُهُ عَلِيَّّ التَّفُوُّهُ بِلَفْظِ (الْقُوَةِ)، اعْتِلَالًا بِأَنَّّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ يَسْتَعْمِلُهَا ذَوُو الْفَلْسِفَةِ، وَأَنْ أَقُولَ بَدَلَهُ: (الْقُدْرَةِ)، كَأَنَّّهُ لَمْ يَعْلَمْ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَرْقِ فِي تَعَارُفِ عَوَامِّ النَّاسِ فَضْلًا عَنْ خَوَاصِّهِمْ.
ثُمَّ مَا كَانَ مِنْ إبْهَامَاتِهِ وَتَعْرِيضَاتِهِ، بَلْ تَصْرِيحَاتُهُ، تَنْفِقُ مِنْهُ عَلَى أَشْيَاعِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِالْوَضْعِ مِنِّيٌّ، وَالْغَضَّ مِنِّيٌّ، وَازْدِيَادُهُ بَعْدَ الْمَقَالِ مَقَالًا لِمَا رَأَى مِنِّي فِي مُجَاوَبَتِهِ جَمَلًا ثِقَالًا، وَلَمْ أَكُنْ أَرَى بَأْسًا وَضَيْرًا فِي احْتِمَالِ شَيْعِ شَيْخٍ كَرِيمٍ عَلِيٍّّ، بِمَا لَا يَعُودُ بِمُعَابٍ فِي الْحَقِيقَةِ عَلِيًّّ «َ١» .
وَكَلَامُهُ هَذَا يُوحِّي بِأَنَّهُ اخْتُلَفَ مَعَ الْوَزِيرِ، وَأَنَّّ أَتْبَاعَ الْوَزِيرِ آذُوهُ، وَلَمْ يَسْكُتْ هُوَ لَهُ بَلْ رَدَّّ عَلَيْهِ، فَلَعَلَّّ هَذَا أَدَّى إلَى سِجْنِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الرَّاغِبِ الْأَصْفَهَانِيِّ فِي مُقَدَّمَةٍ فَهَارِسُ الْكِتَابِ الْفُنْيَةُ ص ٨٩٩.
1 (١) مراتب العلوم (ورقة ٢) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout