٢١]، أَصله من حَيْص بِيص أَيْ: شَدّة، وَحَاصَ عَنِ الْحَقِّّ يَحِيصُ، أَيِّ: حَادٌ عَنْهُ إِلَى شَدّْةٍ وَمَكْرُوهٌ. وَأَمَّّا الْحَوْصُ فَخِيَاطَةُ الْجِلْدِ وَمِنْهُ حِصَّتْ عَيْنَ الصَّّقِرِّ «١» .
الحيض: الدّم الخارِج مِنَ الرَّّحِم عَلَى وَصْفٍ مَخْصُوصٍ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ، وَالْمَِحِِيض: الْحَيْضُ وَوَقْتُ الْحَيْضِ وَمَوْضِعِهُ، عَلَى أَنَّّ الْمَصْدَرَ فِي هَذَا النَّّحُوِ مِنَ الْفِعْلِ يَجِيءُ عَلَى مُفْعَلٍ، نَحْوِ: مَعَاشٍ وَمُعَادٍ، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
١٢٩-
لا يسْتَطِيعُ بِهَا الْقَرَادُ مُقِيلاً
«٢» أَيْ مَكَانًا لِلْقَيْلُولَةِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ، وَيُقَالُ: مَا فِي بُرِّّك مَكِيلٌ وَمَكَالٌ «٣» .
الحائِط: الْجِدارُ الَّذِي يَحُوط بِالْمَكَانِ، وَالْإِحَاطَةُ تُقَالُ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدِهِمَا: فِي الْأَجْسَامِ نَحْوُ: أََحََطْتُ بِمَكَانَ كَذَا، أَوْ تُسْتَعْمَلُ فِي الْحِفْظِ نَحْوِ: إِِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
[فصلت/ ٥٤]، أي: حَافِظ لهُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ، وَتُسْتَعْمَلُ فِي الْمَنْعِ نَحْوِ:
إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ [يوسف/ ٦٦]، أي: إِلّا أَنْ تَمْنَعُوا، وَقَوْلُهُ: أََحَاطَِتْ بِهِ خَطِيِئَتُهُ [البقرةُ/ ٨١]، فَذلكَ أَبْلَغُ اسْتِعَارَةُ، وَذَاكَ أَنَّّ الْإِنْسَانَ إِذَا ارْتَكَبَ ذَنْبًا وَاسْتَمَرَّّ عَلَيْهِ اسْتَجْرَّهُ إِلَى مُعَاوَدَةِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ، فَلَا يَزَالُ يَرْتَقِي حَتَّى يَطْبَعَ عَلَى قَلْبِهِ، فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ تَعَاطِيهِ.
وَالِاحْتِيَاطِ: اسْتِعْمَالُ مَا فِيهِ الْحِيَاطَةُ، أَيْ:
الْحِفَظُ.
والثَّانِي: فِي الْعِلْمِ نَحْوُ قَوْلِهِ: أََحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا [الطلاق/ ١٢]، وقوله عز وجل:
إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [آل عِمْرَانُ/ ١٢٠]، وقوله: إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [هود/ ٩٢] . وَالْإِحَاطَةُ بِالشَّيْءِ عِلْمَا هِيَ أَنْ تَعْلَمَ وُجُودَهُ وَجِنْسِهِ وَقَدْرَهُ وَكَيْفِيّتُهُ، وَغَرَضُهُ الْمَقْصُودُ بِهِ وَبِإِيجَادِهِ، وَمَا يَكُونُ بِهِ وَمِنْهُ، وَذَلِكَ لَيْسَ إِلَّّا لِلَّهِ تَعَالَى، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ [يونس/ ٣٩]، فنَفِى ذَلك عنْهُم. وَقَالَ صَاحِبُ مُوسَى: وََكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا [الكهف/
1 (١) قال السرقسطي: حاص الثوب حوصا وحياصة: خاطه. انظر: الأفعال ١/ ٤١٨، والمجمل ١/ ٢٥٨، واللسان: حوص. (٢) هذا عجز بيت، وشطره: بنيت مرافقهنّ فوق مزلّة وهو للراعي في ديوانه ص ٢٤١، وكتاب سيبويه ٢/ ٢٤٧، والمخصّص ١/ ٥٥، والبحر ٢/ ١٦٧. (٣) قولهم: مكيل شاذ، لأنّ المصدر من فعل يفعل: مفعل- بكسر العين-. يقال: ما في برّك مكال، وقد قيل: مكيل عن الأخفش، قال الجوهري: وصوابه مفعل. راجع: اللسان (كيل) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout