حَيْثُ عِبَارَةُ عَنْ مَكَانَ مُبْهَمٍ يُشْرَحُ بِالْجُمْلَةِ الَّتِي بَعْدَهُ، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: وََحََيْثُ ما كُنْتُمْ [الْبِقَرَةُ/ُّ ١٤٤]، وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ [البقرة/ ١٤٩] .
الحَوْذُ: أن يَتَّبِعُ السَّّائِقُ حَاذِيِي الْبَعِيرِ، أَيْ:
أَدْبَارُ فَخِذَيْهِ فَيُعْنَّفٌ فِي سُوْقِهِ، يُقَالُ: حََاذََّ الإِبِلَُ يَحُوذُهَا، أَيُّ: سَاقُها سُوْقًا عَنِيْفًا، وَقَوْلُهُ: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ
[المجادِلة/ ١٩]، اسْتَاقهمِ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِمْ، أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ: اسْتَحْوَذَ الْعِيرُ عَلَى الْأَتَانِ، أَيْ: اسْتَوْلَى عَلَى حََاذَِيْهَا، أَي: جَانبِي ظَهْرَهَا، وَيُقَالُ:
اسْتِحَاذِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَاسْتِعَارَةُ ذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ:
اقْتَعَدَهُ الشَّيْطَانُ وَارْتَكَبَهُ، وَالْأََحَْوَذِيّ: الْخَفِيفُ الْحَاذِقُ بِالشَّيْءِ، مِنَ الْحَوْذِ أَيْ: السَّّوق.
الحَوْرُ: التّردّد إِمّا بِالذَّّات، وإِمّْا بِالْفِكْرِ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ
[الانشقاق/ ١٤]، أي: لن يَبْعَثُ، وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِهِ: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا، قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ [التغابِن/ ١٧]، وحَارَ الْمَاءُ فِي الْغَدِيْرِ: تَرَدَّّد فِيهِ، وَحََارَ فِي أَمْرِهِ: تَحَيَّّر، وَمِنْهُ:
المِحْوَر للعود الَّذِي تَجْرِي عَلَيْهِ الْبَكْرَةُ لِتَرَدُّّدِهِ، وَبِهَذَا النَّّظَرِ قِيلَ: سَيْرُ السِّّوَانِي أَبَدًا لَاَ يَنْقَطِعُ «١»، وَالسَّوَانِيُّ جَمْعُ سَانِيَةً، وَهِيَ مَا يُسْتَقَى عَلَيْهِ مِنْ بَعِيرٍ أَوْ ثَوْرٍ، وَمََحََارَة الْأُذُنِ لِظَاهِرِهِ الْمُنْقَعِرِ، تَشْبِيهًا بِمَحَارَةِ الْمَاءِ لِتَرَدُّّدِ الْهَوَاءِ بِالصَّّوتِ فِيهِ كَتَرَدُّّدِ الْمَاءِ فِي الْمُحَارَّةِ، وَالْقَوْمِ فِي حََوَْرٍ أَيْ: فِي تَرَدُّّد إِلَى نُقْصَانَ، وَقَوْلُهُ: «َنْعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكُورِ»ِ «٢» أَيْ: مِنْ التُّّرُدِّد فِي الْأَمْرِ بَعْدَ الْمُضِيِّّ فِيهِ، أَوْ مِنْ نُقْصَانٍ وَتَرَدَّّدٍ فِي الْحَالِ بَعْدَ الزَّّيَادَةِ فِيهَا، وَقِيلَ: حَارٌّ بَعْدَ مَا كَارَ. وَالْمُِحَاوَِرَةُ والْحِوَار: المُرَادُّةُ فِي الْكَلَاَمِ، وَمِنْهُ الَّتَّحَاوُر، قال الله تعالى: وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما [الْمُجَادِلةُ/ ١]، وَكَلّمَتُهُ فَمَا رَجَعَ إِلَيَّّ حََوََارًا، أَو حَوَِيرًا أَوْ مََحُورَةً «٣»، أَيُّ: جَوَابًا، وَمَا يَعِيشُ بِأُحْورَ، أَيْ بِعَقْلٍ يُحُوِّرُ إِلَيْهِ، وقَوْله تَعَالَى:
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
[الرحمن/ ٧٢]، وَحُورٌ عِينٌ [الواقِعة/ ٢٢]، جمع أَحْوَرَ وحَوْرَاء، والحَُوَر قِيل: ظُهُورُ قَلِيلٍ مِنَ الْبَيَاضِ فِي الْعَيْنِ مِنْ بَيْنِ السَّّوَادِ، وَأََحَْوََرَتْ عَينَهُ، وَذَلِكَ نِهَايَةُ الْحَسَنِ مِنَ الْعَيْنِ، وَقِيلَ:
حَوَّرْتُ الشّيء: بيّضته ودوّرَتَهُ، وَمِنْهُ: الْخُبْزُ
1 (١) المثل: سير السواني سفر لا ينقطع. اللسان: سنا. (٢) الحديث عن عبد الله بن سرجس قال: «كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسافرا يقول: اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، وسوء المنظر في الأهل والمال» أخرجه مسلم في الحج برقم (١٣٤٣)، وابن ماجة ٢/ ١٢٧٩، والترمذي (العارضة ١٣/ ٤)، والنسائي ٨/ ٢٧٢. (٣) انظر أساس البلاغة ص ٩٨، ومجمل اللغة ١/ ٢٥٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout