كَتَثْنِيَةٍ لَبِّيّك وَسَعْدَيْك، وََيََوْمَ حُنَيْنٍ
[التوبة/ ٢٥]، منسُوب إِلى مَكَان مَعْرُوف.
قَال الله تَعَالَى: وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
[الواقعة/ ٤٦]، أي: الذّنب المُؤثمِ، وسمّي الْيَمِينُ الْغَمُوسُ حَنِثًا لِذَلِكَ، وَقِيلَ: حَنِثَ «١» فِي يَمِينِهِ إِذَا لَمْ يَفِ بِهَا، وَعَبَّّرٌ بِالْحِِنْثِ عَنِ الْبُلُوغِ، لَمَّا كَانَ الإِنْسَانُ عِنْدَهُ يُؤْخَذُ بِمَا يَرْتَكِبُهُ خِلَافًا لِمَّا كَانَ قَبْلَهُ، فَقِيلَ: بَلَغَ فُلَاَنٌ الْحِنْثَ. وَالْمَُتَِحَِنِّث: النَّافِض عَنْ نَفْسِهِ الْحِنْثَ، نَحْوُ: الْمُتَحَرِّّجُ وَالْمُتَأَثِّّم.
قَال تَعَالَى: لَدَى الْحَناجِرِ كاظِِمِينَ
[غافر/ ١٨]، وقال عز وجل: وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ [الأحزاب/ ١٠]، جمع حَنْجَرَة، وهِي رَأْسُ الْغَلَصَمَةِ مِنْ خَارِج.
قَالَ تَعَالَى: جَاءََ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
[هود/ ٦٩]، أي: مَشَوِيّ بَيْنَ حُجْرَيْنِ، وَإِنَّّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِتَتَصَبَّّبٍ عَنْهُ اللَّّزُوجَةُ الَّتِي فِيهِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: حَنَذْتُ الْفَرَسِ: اسْتَحْضَرْتُهُ شَوْطًا أَوْ شَوْطَيْنِ، ثُمَّ ظَاهَرَتْ عَلَيْهِ الْجَلَالُ لِيُعَرِقَ «٢»، وَهُوَ مَحْنُوذٌ وَحَنِيذ، وَقَدْ حَنَذَتْنَا الشّمسُ «٣»، ولَمَّا كَانَ ذَلِكَ خُرُوجُ مَاءٍ قَلِيلٍ قِيلَ: إِذَا سَقَيْتَ الخَمْرَ فَأَحْنِذْ «٤»، أيِّ: قلّل الْمَاءُ فِيهَا، كَالْمَاءِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ الْعِرْقِ وَالْحُنَيْذِ.
الحَنَفُ: هو مِيل عَنِ الضَّّلالِ إِلَى الِاسْتِقَامَةِ، وَالْجُنْفِ: مَيْلٌ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ إِلَى الضَّّلال، وَالْحََنِيفِ هُوَ الْمَائِلُ إِلَى ذَلِكَ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ:
قَانِِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا [النحل/ ١٢٠]، وقال:
حَنِيفًا مُسْلِمًا [آل عِمْران/ ٦٧]، وجَمْعهُ حُنَفََاء، قَالَ عز وجَل: وََاجِْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفاءَ لِلَّهِ [الحج/ ٣٠- ٣١]، وتَحَنَّفَ فلان، أيُّ:
تحرّى طَرِيقُ الِاسْتِقَامَةِ، وَسَمَّّتُ الْعَرَبِ كُلّّ مَنْ حَجّّ أَوْ اخْتَتِنَ حَنِيفًا، تَنْبِيهًا أَنَّّهُ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَالْأَحْنَفُ: مَنْ فِي رِجْلِهِ مِيلً، قِيلَ: سمّي بِذَلِكَ عَلَى التِّّفَاؤِلِ، وَقِيلَ: بَلْ اُسْتُعِيرَ لِلْمَيْلِ الْمِجَرِّّدِ.
الحَنَكُ: حنَك الإِنْسَانُ وَالدَّّابّة، وَقِيلَ لِمِنْقَارِ الْغُرَابِ: حَنَكٌ، لكَوْنِه كَالْحَنَكِ مِنَ الإِنْسَانِ، وَقِيلَ: أَسْوَدُ مِثْلَ حَنِّكَ الْغُرَابِ، وَحَلَلَكَ الْغُرَابَ، فَحَنَّكَهُ: مِنْقَارُهُ، وَحَلَكَهُ: سَوَادُّ رِيشُهُ، وَقَوْلُهُ
1 (١) انظر: الأفعال ١/ ٤١١. (٢) انظر: المجمل ١/ ٢٥٤. (٣) أي: أحرقتنا. (٤) انظر: أساس البلاغة ص ٩٧، والمجمل ص ٢٥٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout