الْحَدِيدَةُ إِحْمَاء. وحُمَيّا الكَأْسُ «١»: سورَتُهَا وَحَرَارَتُهَا، وَعَبَّّر عَنِ الْقُوَّةِ الْغَضَبِيَّةِ إِذَا ثَارَتْ وَكَثُرَتْ بِالْحََمِِيَّة، فقِيل: حَمِيتُ عَلَى فُلاَنٍ، أَيْ:
غَضَبْتُ عَلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى: حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ [الفتح/ ٢٦]، وعن ذلك اسْتُعِيرُ قَوْلُهُمْ: حُمَيْتُ الْمَكَانُ حُمَى، وَرُوِيَ: (لا حَِمَى إِلا للَّهِ وَرَسُولِهِ) «٢» .
وَحُمَيْتُ أَنْفِي مََحْمِيَة «٣»، وَحُمَيْتُ الْمَرِيضُ حَمْيًا، وقَوْله عَزَّ وَجَلَّ: وََلاَ حَامٍ
[المِائِدَةُ/ ١٠٣]، قيل: هو الفَحِلُ إِذَا ضَرَبَ عَشَرَةَ أَبْطَنَ كَأَنْ يُقَالَ: حَمَى ظَهْرَه فلا يَرْكَبُ «٤»، وَأَحْمَاءُ الْمَرْأَةِ: كُلِّّ مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ زَوْجِهَا «٥»، وَذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ حُمَاةً لَهَا، وَقِيل: حَمَاهَا وحَمُوهَا وحَمِيهَا، وَقَدْ هَمَزَ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ فَقِيلَ:
حِمَءَ، نَحْوُ: كَمَءَ «٦»، وَالْحََمْأَةُ والْحََمَأُ: طِينَ أَسْوَدُ مِنْتِنِ، قَالَ تَعَالَى: مَِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [الْحِجَرُ/ ٢٦]، وَيُقَال: حَمَأْتُ الْبِئْرُ: أَخْرَجَتُ حَمْأَتُهَا، وَأَحْمَأْتُهَا: جُعَلَتُ فِيهَا حِمًّا، وَقُرِئَ:
فَِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ «٧»: ذات حمأَ.
الحنِين: النّزاع المُتَّضَمِّّنُ لِلْإِشْفَاقِ يُقَالُ:
حَنَّتِ المرأَةِ، والنَّّاقَةُ لِوَلَدِهَا، وَقَدْ يَكُونُ مَعَ ذَلِكَ صَوْتً، وَلِذَلِكَ يُعَبَّّرٌ بِالْحُنَيْنِ عَنِ الصَّّوتِ الدَّّالّ عَلَى النِّزَاعِ وَالشَّّفِقَةِ، أَوْ مُتَصَوَّّرٍ بِصُورَتِهِ. وَعَلَى ذَلِكَ حُنَيْنِ الْجِذْعُ، وَرِيحٌ حَنُون، وَقَوسٌ حَنَّانَة: إِذا رَنّت عِنْدَ الإِنْبَاضِ «٨» . وَقِيلَ: مَا لَهُ حَانَِّة وَلَاَ آنِّةً، أَيْ: لَاَ نَاقَةَ وَلَا شَاةَ سَمِينَةً، وَوَصَفَتَا بِذَلِكَ اعْتِبَارًا بِصَوْتَيْهِمَا، وَلَمّْا كَانَ الْحُنَيْنُ مُتَضَمِّّنًا لِلْإِشْفَاقِ، وَالْإِشْفَاقِ لَاَ يَنْفَكُّّ مِنَ الرَّّحِمَةِ عَبَّّر عَنِ الرِّّحِمَةِ بِهِ فِي نَحْوِ قَوْله تَعَالَى: وََحَنانًا مِنْ لَدُنَّا
[مريم/ ١٣]، ومنه قِيل: الحَنَّان المِنّان «٩»، وحَنَانَيْكَ: إشْفَاقَا بَعْدَ إِشْفَاقَ، وَتَثْنِيْتُهُ
1 (١) انظر: المجمل ١/ ٢٥٠. [.....] (٢) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب أهل الدار يبيّتون فيصاب الولدان والذراري ٦/ ١٤٦، وأحمد في مسنده ٤/ ٧٣، وأبو داود في باب الأرض يحميها الرجل. انظر: معالم السنن ٣/ ٤٩. (٣) انظر: أساس البلاغة ص ٩٧. (٤) راجع: الدر المنثور في التفسير بالمأثور ٣/ ٢١٢. (٥) قال ابن فارس: الحمو: أبو الزوج، وأبو امرأة الرجل. انظر: المجمل ١/ ٢٤٩. وقال ابن الأثير: الأحماء: أقارب الزوج، وفيه (لا يخلونّ رجل بمغيّبة وإن قيل حموها، ألا حموها الموت) . انظر: النهاية ١/ ٤٤٨. (٦) وهذا منقول عن الأصمعي، انظر: المجمل ١/ ٢٤٩. (٧) سورة الكهف: آية ٨٦، وقد مرّت في الصفحة السابقة. (٨) انظر: المجمل ١/ ٢١٨. (٩) انظر: الأسماء والصفات ص ٨٦- ١٠٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout