وَجْهُهُ: اسْوَدّ بِالشَّعْرِ، فَهُمَا مِنْ لَفْظِ الْحُمْمَةِ، وَأَمَّّا حَمْحَمَةُ الْفَرَسِ فَحِكَايَةٌ لِصَوْتِهِ «١»، وَلَيْسَ مِنْ الْأَوَّلِ فِي شَيْءٍ.
الحَمْدُ لله تَعَالَى: الثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِالْفَضِيلَةِ، وَهُوَ أَخَصُّّ مِنْ الْمَدْحِ وَأَعَمَّّ مِنْ الشُّكْرِ، فَإِنَّّ الْمَدْحُ يُقَالُ فِيمَا يَكُونُ مِنْ الْإِنْسَانِ بِاخْتِيَارِهِ، وَمِمَّا يُقَالُ مِنْهُ وَفِيهِ بِالتَّسْخِيرِ، فَقَدْ يَمْدَحُ الْإِنْسَانُ بِطُولِ قَامَتِهِ وَصَبَاحَةِ وَجْهِهِ، كَمَا يُمْدَحُ بِبَذْلِ مَالِهِ وَسَخَائِهِ وَعِلْمِهِ، وَالْحَمْدُ يَكُونُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، وَالشَّّكِرُ لَا يُقَالُ إلَّا فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةٍ، فَكُلُّّ شُكْرٍ حَمْدٍ، وَلَيْسَ كُلُّ حَمْدٍ شُكْرًا، وَكُلُّ حَمْدٍ مَدْحٌ وَلَيْسَ كُلُّ مَدْحٍ حَمْدًا، وَيُقَالُ: فُلَانٌ مَحْمُودٌ:
إِذًا حُمِدَ، ومَُحَمَّد: إِذَا كَثُرَتْ خِصَالُهُ الْمَحْمُودَةُ، وَمُحَمَّدٌ: إِذَا وُجِدَ مَحْمُودًا «٢»، وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ:
إِِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
[هود/ ٧٣]، يصِحّ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الْمَحْمُودِ، وَأَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الْحَامِدِ، وَحَُمَادَاكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا «٣»، أَيْ: غَايَتُكَ الْمَحْمُودَةَ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وََمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
[الصف/ ٦]، فَأَحْمَدُ إِشَارَةَ إِلَى النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاسْمِهِ وَفِعْلِهُ، تَنْبِيهًا أَنَّهُ كَمَا وُجِدَ اسْمُهُ أَحْمَدُ يُوجَدُ وَهُوَ مَحْمُودٌ فِي أَخْلَاقِهِ وَأَحْوَالِهِ، وَخَصَّّ لَفْظَةِ أَحْمَدَ فِيمَا بَشَّرَ بِهِ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنْبِيهًا أَنَّهُ أَحْمَدُ مِنْهُ وَمِنْ الَّذِينَ قَبْلَهُ، وقَوْله تَعَالَى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
[الفتح/ ٢٩]، فمُحَمَّدُ هَاهُنَا وَإِنْ كَانَ مِنْ وَجْهٍ اسْمًا لَهُ عِلْمًا- فَفِيهِ إشَارَةٌ إِلَى وَصْفِهِ بِذَلِكَ وَتَخْصِيصُهُ بِمَعْنَاهُ كَمَا مَضَى ذَلِكَ فِي قَوْلهِ تَعَالَى: إِِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى [مرِيم/ ٧]، أَنَّهُ عَلى مَعْنَى الْحَيَاةِ كَمَا بَيَّّنَ فِي بَابِهِ «٤» إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
الحِمَار: الحيَوان المَعْرُوفُ، وَجَمَعُهُ حََمِِيرٌ وَأََحْمِرَة وحُمُر، قَالَ تَعَالَى: وََالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ [النحل/ ٨]، ويُعَبَّّر عَنِ الْجَاهِلِ بِذَلِكَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفارًا [الجِمعة/ ٥]، وقال تعالَى: كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ [المدثر/ ٥٠]، وحَمَارُ قُبَّانِ:
دُوَيّْبَة، والْحَِمَارَان: حَجَرَانُ يَجْفَّفُ عَلَيْهِمَا الأَقِطُّ «٥»، شبّه بِالْحِمَارِ فِي الْهَيْئَةِ، وَالْمَُحَِمَّر:
الفرس الهَجِين المُشَبِّهُ بِلاَدَتُهُ بِبِلَادَةِ الْحِمَارِ.
وَالحُمْرَة فِي الأَلْوَانِ، وَقِيلَ: (الأَحْمَرُ
1 (١) انظر: المجمل ١/ ٢١٨، واللسان (حمم) . (٢) انظر: البصائر ٢/ ٤٩٩. (٣) انظر: المجمل ١/ ٢٥٠. (٤) هذا لم يأت بعد، وسيأتي في باب (حيي) . (٥) انظر: المجمل ١/ ٢٥١. [.....]
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout