٣- وَمِنْهَا تَأَثُّّرُهُ بِالْمُعْتَزِلَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ مَعَ أَنَّهُ يُخَالِفُهُمْ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي مَادَّةِ (زْمَل)، فِي قَوْله تَعَالَى: يَا أََيَُّهَا الْمُزَّمِّلُ: أي: الْمُتَزَمِّل فِي ثَوْبِهِ، وَذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ، كِنَايَةٌ عَنِ الْمِقْصِّرِ وَالْمُتَهَاوِنِ بِالْأَمْرِ، وَتَعْرِيضًا بِهِ. ا. هـ.
وَحَاشا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْصَّرَ فِي الْأَمْرِ أَوْ يَتَهَاوَنَ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ حَتَّى تَفْطَّرَتْ قَدَمَاهُ، وَإِنَّمَا هَذِهِ الْمَسَائِلُ مِنْ مَسَائِلِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَغَالِبُ ظَنِّيٍّ أَنَّهُ أَخَذَهَا عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَصْفَهَانِيِّ كَبِيرِ مُفَسِّّرِيِّ الْمُعْتَزِلَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ أَيْضًا الزَّمَخْشَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُعْتَزِلَةِ. وَانْظُرْ تَعْلِيقُنَا عَلَى هَذِهِ الْمَادَّةِ.
٤- وَمِنْهَا أَوْهَامٌ تَحْصُلُ لِلْمُؤَلِّفِ أَحْيَانًا فَيُنْسَبُ أَقْوَالًا لِغَيْرِ قَائِلِيْهَا. فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي مَادَّةٍ (روَى): قَال أَبُو عَلِيٍّ الْفَسَوِيُّ: الْمُرُوءَةُ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: حَسَنٌ فِي مِرْآةِ الْعَيْنِ، كَذَا قَالَ، وَهَذَا غَلَطٌ، لِأَنَّّ الْمِيمَ فِي «َمِرْآةِ»ٍ زَائِدَةً، وَمُرُوءَةٌ: فَعُوْلَةُ. ا. هـ.
وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَبُو عَلِيٍّ، وَإِنَّمَا قَالَ: وَزَعَمَ بَعْضُ رُوَاةِ اللُّغَةِ أَنَّّ الْمُرُوءَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: هُوَ حَسَنٌ فِي مِرْآةِ الْعَيْنِ، وَهَذَا مِنْ فَاحِشِ الْغَلْطِ، وَذَلِكَ أَنَّّ الْمِيمَ فِي مِرْآةٍ زَائِدَةٍ، وَمُرُوءَةٍ فَعُوْلَةُ. ا. هـ. اُنْظُرْ: الْمَسَائِلُ الْحَلَبِيَّاتِ ص ٥٩.
ومِثال آخر، قَالَ فِي مَادَّةِ (فِتِنَ)، فِي قَوْله تَعَالَى: بِأََيِّكُمُ الْمَفْتُونُ: قال الأَخْفَشِ: الْمُفْتُونُ: الْفِتْنَةُ، كَقَوْلِكَ: لَيْسَ لَهُ مَعْقُولٌ، وَخُذْ مَيْسُورُهُ وَدَعَ مَعْسُورِهِ، فَتَقْدِيرُهُ: بِأَيِّكُمْ الْفُتُونَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَيُّكُمُ الْمُفْتُونَ، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كََفِى بِِاللَّهِ شَهِيدًا ا. هـ.
قلت: الَّذِي نَسَبَهُ الْمُصَنِّفُ لِغَيْرِ الْأَخْفَشِ هُوَ عَيْنُهُ قَوْلُ الْأَخْفَشِ، ذَكَرَهُ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ ٢/ ٥٠٥، والقَول الأَولُ الَّذِي نَسَبَهُ لِلْأَخْفَشِ هُوَ قَوْلُ الْفُرَّاءِ، فَقَدْ قَالَ الْفَرَّاءُ:
الْمُفْتُونُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْجُنُونِ، وَهُوَ فِي مَذْهَبِ الْفُتُونِ، كَمَا قَالُوا: لَيْسَ لَهُ مَعْقُولٌ رَأْي.
اُنْظُرْ: مَعَانِي الْقُرْآنِ لِلْفِرَاءِ ٣/ ١٧٣.
٥- وَمَنْهَا حُصُولُ بَعْضِ التَّصْحِيفَاتِ، وَهَذَا لَا يَكَادُ يُسَلِّمُ مِنْهُ أَحَدٌ. كَقَوْلِهِ فِي مَادَّةٍ (بِحُرَ):
بنَاتِ بَحْر: لِلسَّحَابِ. ا. هـ.
والصَّوَابُ إِنَّمَا هُوَ بَنَاتٌ بَخْرٍ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَوْ بَنَاتٍ مُخَرً، وَانْظُرْ تَعْلِيقُنَا عَلَى ذَلِكَ فِي مَادَّةٍ (بَحُر) .
٦- وَكَذَا تَصْحِيفُهُ لِبَيْتٍ مِنْ الشَّعْرِ فِي مَادَّةٍ (بَطل)، فَرَوَاهُ:
[لأَول بَطَلَ أَنْ يُلَاقِيَ مُجْمَعًا]
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout