الِحََتْم: الْقَضَاءُ الْمُقْدِّّر، وَالْحَاتِمُ: الْغُرَابُ الَّذِي يَحْتَّمُ بِالْفِرَاقِ فِيمَا زَعَمُوا.
حَتَّى حرف يجرّ بِهِ تَارَةً كَإِلَى، لَكِنْ يَدْخُلُ الْحَدَّّ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ فِي حُكْمِ مَا قَبْلَهُ، وَيُعْطَفُ بِهِ تَارَةً، وَيُسْتَأْنِفُ بِهِ تَارَةً، نَحْوُ: أَكَلَتْ السَّمَكَةُ حَتَّى رَأْسَهَا، وَرَأْسَهَا، وَرَأْسَهَا، قَالَ تَعَالَى: لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ [يوسف/ ٣٥]، وحَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [القدر/ ٥] .
وَيَدْخُلُ عَلى الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ فَيُنْصِبُ وَيَرْفَعُ، وَفِي كُلِّّ وَاحِدٍ وَجْهَانِ:
فَأَحَدٌ وَجْهِيَ النَّصْبِ: إِلَى أَنَّ.
وَالثَّانِي: كَي.
وَأَحَدُ وَجْهِيَ الرَّفْعِ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ قَبْلَهُ مَاضِيًا، نَحْوَ: مَشَيْتٌ حَتَّى أَدْخَلَ الْبَصْرَةَ، أَيْ:
مَشِيتُ فَدَخَلَتُ الْبَصْرَةُ.
وَالثَّانِي: يَكُونُ مَا بَعْدَهُ حَالا، نَحْوُ: مَرِضٌ حَتَّى لَاَ يَرْجُونَهُ، وَقَدْ قُرِئَ: حََتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ [البِقرة/ ٢١٤]، بالنصبِّ والرَّفع «١»، وَحَمَلَ فِي كُلِّّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْقِرَاءَتَيْنِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ. وَقِيلَ: إِنَّّ مَا بَعْدَ «ُحْتَى»ٍ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وََلاَ جُنُبًا إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا [النساء/ ٤٣]، وَقَدْ يَجِيءُ وَلاَ يَكُونُ كَذَلِكَ نَحْوُ مَا رُوِيَ:
«إِنَّّ اللَّهُ تَعَالَى لاَ يَمَلَّّ حَتَّى تَمَلَّّوَا»َ «٢» لَمْ يَقْصِدْ أَنْ يَثْبُتَ مَلَالًا لِلَّهِ تَعَالَى بَعْدَ مِلَاَلِهِمْ «٣» .
الحثّ: السرعة، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَطْلُبُهُ حَثِيثًا
[الأعراف/ ٥٤] .
أصل الحَجِّ القصِدِ للزِيارةِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
١٠٣-
يحجّون بَيْت الزِّّبِرْقَانِ الْمُعْصْفَرَا
«٥» خَصّ فِي تَعَارُفِ الشَّرْعِ بِقَصْدِ بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى إِقَامَةً لِلنُّسُكِ، فَقِيلَ: الْحََجّ والْحِِجّ، فالْحَِجُّ مَصْدَر، والْحِِجُّ اسم، وَيَوْمُ الْحَجِّّ الأَكْبَرُ يَوْمَ
1 (١) قرأ بالرفع نافع وحده، والباقون بالنصب. [.....] (٢) الحديث بهذا اللفظ أخرجه البزار عن أبي هريرة، وفي الصحيحين عن عائشة أنّ النبي دخل عليها وعندها امرأة، قال: «من هذه»؟ قالت: هذه فلانة، تذكر من صلاتها، قال: «مه، عليكم بما تطيقون، فو الله لا يملّ الله حتى تملّوا» وكان أحبّ الدين إليه ما داوم صاحبه عليه. راجع: رياض الصالحين ص ١٠٤، وفتح الباري ٣/ ٣١، ومسلم ٧٨٥. (٣) قال النووي: أي: لا يقطع ثوابه عنكم وجزاء أعمالكم ويعاملكم معاملة المالّ حتى تملوا فتتركوا. (٤) هذا باب ساقط من المطبوعات. (٥) هذا عجز بيت، وصدره: وأشهد من عون حلولا كثيرة وهو للمخبّل السعدي، والبيت في المجمل ١/ ٢٢١، وأساس البلاغة ص ٧٤، والمشوف المعلم ١/ ٢٣١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout