[هُود/ ٤٤]، قيل: هو اسْم جَبَلٍ بَيْنَ الْمُوَصِلِ وَالْجَزِيرَةِ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْجُودِ، وَالْجُودِ: بَذْلُ الْمُقْتَنِيَاتِ مَالًا كَانَ أَوْ عِلْمًا، وَيُقَالُ: رَجُلٌ جَوََاد، وَفَرَسَ جَوَادً، يَجُودُ بِمَدَّخَرَ عَدُوِّهُ، وَالْجَمْعُ: الْجِِيَاد، قال تَعَالَى: بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ [ص/ ٣١]، ويقَال فِي الْمَطَرِ الْكَثِيرُ: جَوْد، وَوَصَفَ تَعَالَى بِالْجَوَادِ. وَفِي الْفَرَسِ جَوَْدَة، وَفِي الْمَالِ جُود، وَجََادَ الشَّيْءُ جَوْدَة، فهو جَيِّد، لمّا نَبّه عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: أََعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [طه/ ٥٠] .
قال تعالى: فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ
[النحل/ ٥٣]، وقال تعالى: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ [الْمُؤْمِنون/ ٦٤]، لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ [الْمُؤْمِنُون/ ٦٥]، جَأَرَ: إذا أَفْرَطُ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّّعِ تَشْبِيهًا بِجُؤَارِ الْوَحْشِيَّاتِ، كَالظِّبَّاءِ وَنَحْوِهَا.
جار
الجار: مَنْ يَقْرِبُ مَسْكَنَهُ مِنْكَ، وَهُوَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُتَضَايِفَةِ، فَإِنَّّ الْجَارَ لَا يَكُونُ جَارًّا لِغَيْرِهِ إِلَّا وَذَلِكَ الْغَيْرُ جَارٍ لَهُ، كَالْأَخِ وَالصِّدِّيقِ، وَلَمَّا اسْتَعْظَمَ حَقَّّ الْجَارُ عَقْلًا وَشَرْعًا عَبَّّر عَنْ كُلِّ مَنْ يَعْظُمُ حَقَّّهُ أَوْ يَسْتَعْظِمُ حَقًّّ غَيْرُهُ بِالْجَارِ، قَالَ تَعَالَى: وََالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ [النِّساء/ ٣٦]، ويقَال: اسْتَجَرْتُهُ فَأَجَارَنِي، وَعَلَى هَذَا قَوْله تَعَالَى: وََإِِنِّي جارٌ لَكُمْ [الأنفال/ ٤٨]، وقال عز وجل: وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ
[المُؤمِنون/ ٨٨]، وَقَدْ تَصَوَّّرُ مِنَ الْجَارِ مَعْنَى الْقُرْبِ، فَقِيلَ لِمَنْ يَقْرَبُ مِنْ غَيْرِهِ:
جَارَهُ، وجَاوَرَه، وتَجَاوَرَ، قال تعالَى: لا يُجَاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا [الأحزاب/ ٦٠]، وقال تعالَى: وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ [الرعد/ ٤]، وَبِاعْتِبَارِ الْقُرْبِ قِيلَ: جَارٍ عَنِ الطَّرِيقِ، ثُمَّ جَعَلَ ذَلِكَ أَصْلًاً فِي الْعُدُولِ عَنْ كُلِّّ حَقٍّ، فَبَنِيَ مِنْهُ الْجَوْرُ، قَالَ تَعَالَى: وََمِنْها جَائِِرٌ
[النحل/ ٩]، أي: عَادِلُ عَن الْمُحَجِّّةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْجَائِرُ مِنَ النَّاسِ: هُوَ الَّذِي يُمْنَعُ مِنْ الْتِزَامِ مَا يَأْمُرُ بِهِ الشَّرْعَ.
قال تعالى: فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ
[البقرة/ ٢٤٩]، أي: تَجَاوزُ جَوزُه، وَقَالَ: وَجَاوَِزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ [الأعراف/ ١٣٨]، وجَوْزُ الطَّرِيق: وسطه، وَجَازَ الشَّيْءُ كَأَنَّهُ لَزِمَ جَوَّزَ الطَّرِيقِ، وَذَلِكَ عِبَارَةُ عَمّّا يَسُوغُ، وَجََوَْزُ السَّمَاء:
وسطهَا، وَالْجَوْزَاءُ قِيل: سُمِّيْتُ بِذَلِكَ لِاعْتِرَاضِهَا فِي جَوْزِ السَّمَاءِ، وَشَاةِ جَوْزَاءَ أَيْ: ابْيَضُّ وَسَطَهَا، وَجُِزْتُ الْمَكَانُ: ذَهَبَتْ فِيهِ، وَأََجَِزْتُهُ:
أنفذته وَخَلّفَتَهُ، وَقِيلَ: اسْتَجَزْتُ فُلَانًا فَأَجَازَنِي:
إِذَا اسْتَسْقَيْتَهُ فِسْقَاكَ، وَذَلِكَ اسْتِعَارَةً، وَالْمََجَِازِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout