كَالْجَفَاءِ فِي ذَهَابِ خَيْرِهَا، وَقِيلَ: أَصْلُ ذَلِكَ الْوَاوِ لَا الْهَمْزَ «١»، وَيُقَالُ: جَفْتُ الْقَدْرُ وَأَجْفَتُ، وَمِنْهُ: الْجَفَاءُ، وَقَدْ جَفَوْتُهُ أَجَفُوهُ جَفْوَةً وَجَفَاءً، وَمِنْ أَصْلِهِ أَخْذَ: جَفَا السَّرْجُ عَنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ:
رَفَعَهُ عَنْهُ.
الجَلَالَة: عظم القدر، والْجَلالُ بِغَيْرِ الْهَاءِ:
التَّنَاهِيُّ فِي ذَلِكَ، وَخَصَّّ بِوَصْفِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقِيلَ: ذَُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [الرحمن/ ٢٧]، وَلَمْ يَسْتَعْمَلْ فِي غَيْرِهِ، وَالْجَلِيلِ: الْعَظِيمِ الْقَدْرَ. وَوَصَفَهُ تَعَالَى بِذَلِكَ «َ٢» إمّا لِخَلْقِهِ الْأَشْيَاءَ الْعَظِيمَةُ الْمُسْتَدِلَّّ بِهَا عَلَيْهِ، أَوْ لِأَنَّهُ يَجِلُّّ عَنْ الْإِحَاطَةِ بِهِ، أَوْ لِأَنَّهُ يَجِلُّّ أَنْ يُدْرِكَ بِالْحَوَاسِ.
وَمَوْضُوعِهِ لِلْجِسْمِ الْعَظِيمِ الْغَلِيظِ، وَلِمُرَاعَاةِ مَعْنَى الْغَلَظِ فِيهِ قُوبِلٌ بِالدَّقِيقِ، وَقُوْبِلَ الْعَظِيمِ بِالصَّغِيرِ، فَقِيلَ: جَلِيل وَدَقِيق، وَعَظِيمٌ وَصَغِيرٌ، وَقِيلَ لِلْبَعِيرِ: جَلِيلٌ، وَلِلشَّاةِ: دَقِيقٌ، اعْتِبَارًا لِأَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ، فَقِيلَ: مَا لَهُ جَلِيلٌ وَلَا دَقِيقَ وَمَا أَجَلَّنِي وَلَا أَدْقَّنِي «٣» . أَيْ: مَا أَعْطَانِي بَعِيرًا وَلَا شَاةَ، ثُمَّ صَارَ مَثَلًا فِي كُلِّ كَبِيرٍ وَصَغِيرٍ. وَخَصَّ الْجُِلَالةَ بِالناقَةِ الْجُسِيمَةِ، وَالجِِلَّة بِالْمَسَانِّ مِنْهَا، وَالْجَِلَل:
كل شيء عظيم، وَجَلَلْتُ كذا: تَنَاوَلْت، وِتَجَلَّلْتُ البقر: تَنَاوَلْتُ جُلَالَه، والجَلَل: الْمُتَنَاولُ مِنَ الْبَقَرِ، وَعَبَّّرٍ بِهِ عَنِ الشَّيْءِ الْحَقِيْرِ، وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: كُلِّّ مُصِيبَةٍ بَعْدَهُ جَللَ.
وَالجَلَل: ما مُعْظَمُ الشَّيْءِ، فَقِيلَ: جَلَّ الفَرس، وَجَلَّ الثَّمَنُ، وَالْمَِجَِلَّة: ما يُغَطَى بِهِ الصَّحْفُ، ثُمَّّ سُمِّيَتْ الصَّحْفَ مَجَلَّة.
وأمّا الجَلْجَلَة فحِكَايَةُ الصَّوْتِ، وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْأَصْلِ فِي شَيْءٍ، وَمِنْهُ: سَحَابُ مَُجَلْجِل أي: مُصَوِّّت. فَأَمَّّا سَحَابُ مَُجَلِّل فَمِنَ الأَوَّلِ، كَأَنَّهُ يَُجَلِّل «٤» الأَرْضِ بِالْمَاءِ وَالنَّبَّاتِ.
أصل الجَلْب: سوق الشَّيْء. يُقَال: جَلَبْتُ جَلْبًا، قال الشاعِر:
٩٤-
وقَدْ يَجْلِبُ الشَّيْءُ الْبَعِيدُ الْجَوَالِبُ
«٥» وَأََجِْلَبْتُ عليه: صحت عَلَيْهِ بِقَهْرِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ [الإِسراء/ ٦٤]، والجَلَب الْمُنْهِيُّ عنهُ فِي قَوْلِهِ
1 (١) ولهذا ذكر ابن فارس هذه المادة في باب (جفو)، انظر: المجمل ١/ ١٩٢. (٢) راجع: الأسماء والصفات ص ٣٩. (٣) انظر: أساس البلاغة ص ٦٢، والبصائر ١/ ٣٨٦، والمجمل ١/ ١٧٣. (٤) أي: يعمّ. (٥) هذا عجز بيت، وصدره: أتيح لها من أرضه وسمائه [استدراك] وهو في معجم مقاييس اللغة (جلب)، والمجمل ١/ ١٩٤، والبصائر ١/ ٣٨٦ بلا نسبة فيهما من المحققين. وهو للبحتري في ديوانه ١/ ١٥٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout