عمّا هو بصدده، ويقطعه عنه، وأصل الجَزَع:
قطع الحبل من نصفه، يقال: جَزَعْتُهُ فَانْجَزَعَ، ولتصوّر الانقطاع منه قيل: جِزْعُ الوادي، لمنقطعه، ولانقطاع اللون بتغيّره قيل للخرز المتلوّن جَزْع، ومنه استعير قولهم: لحم مُجَزَّع، إذا كان ذا لونين. وقيل للبسرة إذا بلغ الإرطاب نصفها: مجزّعة. والجَازِع: خشبة تجعل في وسط البيت فتلقى عليها رؤوس الخشب من الجانبين، وكأنما سمي بذلك إمّا لتصور الجزعة لما حمل من العبء، وإمّا لقطعه بطوله وسط البيت.
لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [الحجر/ ٤٤]، أي: نصيب، وذلك جزء من الشيء، وقال تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءًا [الزخرف/ ١٥]، وقيل: ذلك عبارة عن الإناث، من قولهم: أَجْزَأَتِ المرأة: أتت بأنثى «١» .
وجَزَأَ الإبل: مَجْزَءًا وجَزْءًا: اكتفى بالبقل عن شرب الماء. وقيل: اللّحم السمين أجزأ من المهزول «٢»، وجُزْأَة السكين: العود الذي فيه السيلان، تصوّرا أنه جزء منه.
جزا
الجَزَاء: الغناء والكفاية، وقال تعالى: لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا
[لقمان/ ٣٣]، والجَزَاء: ما فيه الكفاية من المقابلة، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
يقال: جَزَيْتُهُ كذا وبكذا. قال الله تعالى:
وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى [طه/ ٧٦]، وقال:
فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى [الكهف/ ٨٨]، وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [الشورى/ ٤٠]، وقال تعالى: وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا [الإنسان/ ١٢]، وقال عز وجل:
جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُورًا [الإسراء/ ٦٣]، أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا [الفرقان/ ٧٥]، وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الصافات/ ٣٩]، والجِزْيَة: ما يؤخذ من أهل الذمة، وتسميتها بذلك للاجتزاء بها عن حقن دمهم. قال الله تعالى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ [التوبة/ ٢٩]، ويقال:
جازيك فلان، أي: كافيك.
ويقال: جَزَيْتُهُ بكذا وجَازَيْتُهُ، ولم يجئ في القرآن إلا جزى دون جازى، وذاك أنّ المجازاة
1 (١) وردّ هذا الزمخشري في تفسيره. راجع: الكشاف ٣/ ٤١٣. (٢) انظر: المجموع المغيث ١/ ٣٢٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout