الثَُّّنْوَى والثَّنَاء: ما يَذْكِرُ فِي مَحَامِدِ النَّاسِ، فَيُثْنَّى حَالًا فَحَالًا ذَكَرَهُ، يُقَالُ: أَثْنِي عَلَيْهِ.
وتَثَنَّى فِي مَشْيَتِهِ نَحْوَ: تَبَخْتَرُ، وَسُمِّيَتْ سُورَ الْقُرْآنِ مَثَانِي فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وََلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي [الحجر/ ٨٧] لأنَّهَا تُثَنَّى عَلَى مُرُورِ الْأَوْقَاتِ وَتَكَرَّّرٍ فَلَاَ تَدْرُسُ وَلَا تَنْقَطِعُ دُرُوسُ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَضْمَحِلُ وَتَبْطُلُ عَلَى مُرُورِ الْأَيَّامِ، وَعَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: اللََّّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ [الزُّمر/ ٢٣]، وَيَصِحُّ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُرْآنِ: مَثَانِي، لِمَّا يُثْنَى وَيَتَجَدَّّدٌ حَالًا فَحَالًا مِنْ فَوَائِدِهِ، كَمَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ فِي صِفَتِهِ: «َلا يُعَوِّجُّ فَيَقُوّمٌ وَلَا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبُ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ»ْ «َ١» .
وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ الثَّنَاءِ، تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ أَبَدًا يَظْهَرُ مِنْهُ مَا يَدْعُو إلَى الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ يَتْلَوَّهُ، وَيُعْلَمُهُ وَيَعْمَلُ بِهِ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَصْفُهُ بِالْكَرْمِ فِي قَوْله تَعَالَى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ [الواقِعة/ ٧٧]، وبالْمَجْدِ فِي قَوْلِهِ:
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ [البُروجِ/ ٢١] .
والاسْتِثْناء: إِيرَادُ لَفْظٍ يَقْتَضِي رَفْعَ بَعْضِ مَا يُوجِبُهُ عُمُومُ لَفْظٍ مُتَقَدِّمٍ، أَوْ يَقْتَضِي رَفْعَ حُكْمِ اللَّفْظِ عَمَّا هُوَ. فَمِمَّّا يَقْتَضِي رَفْعَ بَعْضِ مَا يُوجِبُهُ عُمُومُ اللَّفْظِ قَوْله تَعَالَى: قُلْ لاَ أََجِِدُ فِي مَا أَُوَحَِيَ إِِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً الآيَة: [الأنعَام/ ١٤٥] .
وما يَقْتَضِي رَفْعَ مَا يُوجِبُهُ اللَّفْظُ فَنَحْوُ قَوْلِهِ:
وَاَللَّهُ لَأَفْعَلَنَّّ كَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَعَبْدَهُ عَتِيقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَعَلَى هَذَا قَوْله تَعَالَى: إِِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ [القلم/ ١٧- ١٨] .
أصل الثَّوْب: رجُوع الشَّيْءِ إِلَى حَالَتِهِ الْأُولَى الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، أَوْ إِلَى الْحَالَةِ الْمُقَدِّّرَةِ الْمَقْصُودَةِ بِالْفِكْرَةِ، وَهِيَ الْحَالَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِمْ: أَوَّّلِ الْفِكْرَةِ آخِرُ الْعَمَلِ «٢» . فَمِنْ الرُّجُوعِ إِلَى الْحَالَةِ الْأُولَى قَوْلُهُمْ: ثََابَ فُلَاَنٌ إِلَى دَارِهِ، وَثََابَِتْ إِِلَيَّ نفسِي، وسمّيَ مَكَانَ الْمُسْتَسْقِي عَلَى فَمِ الْبِئْرِ مَثَابَة، وَمِنَ الرُّجُوعِ إِلَى الْحَالَةِ الْمُقَدَّرَةِ الْمَقْصُودِ بِالْفِكْرَةِ الثَّوْبَ، سُمّي بِذَلِكَ لِرُجُوعِ الْغَزْلِ إِلَى الْحَالَةِ الَّتِي قُدَّرَتْ لَهُ، وَكَذَا ثَوَابُ الْعَمَلِ، وَجَمْعُ الثَّوْبِ أََثْوََاب وَثِيَاب، وقَوْله تَعَالَى: وَثِيَابَِكَ فَطَهِّرْ [المدثر/ ٤] يُحْمِلُ عَلَى تَطْهِيرِ الثَّوْبِ، وَقِيلَ:
الثِّيَابِ كِنَايَةٌ عَنِ النَّفْسِ لِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
1 (١) الحديث أخرجه رزين وأبو عبيد في كتابه (فضائل القرآن)، وقال: هذا غريب من هذا الوجه. وعند الترمذي: «ولا يخلق عن كثرة الرّد ولا تنقضي عجائبه» . انظر سنن الترمذي: باب فضائل القرآن رقم (٢٩٠٨)، قال: وإسناده مجهول. وأخرجه أحمد في المسند برقم (٧٠٤)، وابن أبي شيبة ٦/ ١٢٥. (٢) انظر: بصائر ذوي التمييز ١/ ٣٣٧، وتفصيل هذا في شرح أدب الكاتب للجواليقي ص ٣٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout