وقَوْله تَعَالَى: فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ [النساء/ ١٢] .
الثَّنْي والاثْنَانِ أَصْلِ لِمُتَصَرِّفَاتِ هَذِهِ الْكَلِمَةُ، وَيُقَالُ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْعَدَدِ، أَوْ بِاعْتِبَارِ التَّكْرِيرِ الْمَوْجُودِ فِيهِ أَوْ بِاعْتِبَارِهِمَا مَعًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
ثانِيَ اثْنَيْنِ [التوبة/ ٤٠]، اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا [الْبقرة/ ٦٠]، وقال: مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
[النِّساء/ ٣] فَيَقَال: ثَنَّيْتُهُ تَثْنِيَة: كُنْت لهُ ثانِيًا، أَوْ أَخَذْتُ نِصْفَ مَالِهِ، أَوْ ضَمِمْتُ إِلَيْهِ مَا صَارَ بِهِ اثْنَيْنِ.
والثَِّّنَى: ما يُعَادُ مَرَّتَيْنِ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ:
«لا ثِنى فِي الصَّّدِقَةِ»ِ «١» أَيْ: لَاَ تُؤْخَذُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ. قَالَ الشَّاعِرُ:
٨٤-
لقد كَانتْ مُلاَمَتَهَا ثَنَى
»
وَامْرَأَةُ ثِنْيٌ: وَلَدَتُ اثْنَيْنِ، وَالْوَلَدُ يُقَالُ لَهُ:
ثِنْيٌ، وَحَلَفَ يَمِينًا فِيهَا ثُنْيَا وثَنْوَى وثَنِيَّة ومَثْنَوِيَّة «٣»، وَيُقَالُ للاَوِي الشَّيْءُ: قَدْ ثَنَاهُ، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: أََلاَ إِِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ
[هود/ ٥]، وقِرَاءَةُ ابْنُ عَبَّاس: (يَثْنَوْنَى صدورهم) «٤» مِنِّ: اثْنَوْنَيْتُ، وقوله عز وجل:
ثانِيَ عِطْفِهِ
[الحج/ ٩]، وذلك عِبَارَةُ عَنِ التِّّنِكَّر وَالإِعْرَاضِ، نَحْوُ: لَوِى شِدْقَهُ، وَنَأَى بِجانِبِهِ [الإِسراء/ ٨٣] .
والثَّنِيُّ من الشاة: ما دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَمَا سَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ مِنَ الْبَعِيرِ، وَقَدْ أََثْنَى، وثَنَيْتُ الشيء أَثْنِيهِ: عقدْتَهُ بِثَنَايَيْنَ غَيْرُ مَهْمُوزٍ، قِيلَ «٥»: وَإِنَّمَا لَمْ يُهْمِزْ لِأَنَّهُ بَنَى الْكَلِمَةِ عَلَى التَّثْنِيَةِ، وَلَمْ يَبْنِ عَلَيْهِ لَفْظُ الْوَاحِدِ. وَالْمُِثَنَّاة: ما ثَنِي مِنْ طَرَفَ الزِّمَامِ، وَالثَُّّنْيَان الّذِي يثنّى به إِذا عَدّّ السَّادَّاتِ. وَفُلَانٌ ثَنِيَّة أَهْلُ بَيْتِهِ كِنَايَةٌ عَنْ قُصُورٍ مَنْزِلَتِهِ فِيهِمْ، وَالثََّّنِيَّة من الْجَبَل: مَا يَحْتَاجُ فِي قَطْعِهِ وَسُلُوكِهُ إِلَى صُعُودٍ وَحُدُودٍ، فَكَأَنَّهُ يُثْنِي السِّيَرَ، وَالثَّّنِيَةُ مِنَ السِّنَّّ تَشْبِيهًا بِالثَّّنِيَّةِ مِنَ الْجَبَلِ فِي الْهَيْئَةِ وَالصَّلَابَةِ. وَالثَُّّنْيَا مِنَ الجُزُورِ: مَا يُثْنِيهِ جَازِرُهُ إِلَى ثَنَيهِ مِنَ الرَّأْسِ وَالصُّلْبِ، وَقِيلَ:
1 (١) الحديث أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ١/ ٩٨، وابن الأثير في النهاية ١/ ٢٤٤، والفائق ١/ ١٥٨، ورواته ثقات. (٢) هذا عجز بيت، وصدره: أفي جنب بكر قطعتني ملامة وهو ينسب لأوس بن حجر في ديوانه ص ١٤١، وإلى معن بن أوس كما في غريب الحديث ١/ ٩٨، وإلى كعب بن زهير في اللسان (ثنى)، وديوان كعب ص ١٢٨ وهو الأرجح، وانظر: المجمل ١/ ١٦٣. (٣) هذا كله بمعنى الاستثناء. (٤) وهي قراءة شاذة. انظر: البصائر ١/ ٣٤٥. (٥) انظر: المجمل ١/ ١٦٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout