سَرّ بِهِ سَرُورًا بَانَ أَثَرُهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَأََبَْهَجَهُ كذا.
أصل البَهْل: كَون الشَّيْءِ غَيْرُ مُرَاعِى، وَالْبَاهِلُ: الْبَعِيرُ الْمُخَلَّّىُّ عَنْ قَيْدِهِ أَوْ عَنْ سَمَّةَ، أَوْ الْمُخَلَّّى ضَرَعَهَا عَنْ صِرَارٍ. قَالَتْ امْرَأَةُ: أَتَيْتُكَ بِاهِلًا غَيْرَ ذَاتِ صِرَارٍ «١»، أَيْ: أُبَحْتُ لَكَ جَمِيعَ مَا كُنْتُ أَمْلِكُهُ لَمْ أَسْتَأْثِرْ بِشَيْءٍ مِنْ دُونِهِ، وَأََبَْهَِلْتُ فلانا: خَلّيَتَهُ وَإِرَادَتُهُ، تَشْبِيهًا بِالْبَعِيرِ الْبَاهِلِ.
وَالبََهِْل وَالِاِبْتِهَالُ فِي الدُّعَاءِ: الِاسْتِرْسَالُ فِيهِ وَالتَّضَرُّعُ، نَحْوُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [آل عِمْران/ ٦١]، ومَنْ فَسَّّرِ الِابْتِهَالِ بِاللَّعْنِ فَلِأَجْلِ أَنَّّ الِاسْتِرْسَالَ فِي هَذَا الْمَكَانِ لِأَجْلِ اللَّعْنِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
٧٠-
نظر الدّهر إليهم فابْتَهل
«٢» أَيْ: اسْتَرْسَلَ فِيهِمْ فَأَفَنَاهُم.
البُهْمَة: الحَجرُ الصلب، وَقِيلَ لِلشُّجَاعِ بِهِمَّةِ تَشْبِيهًا بِهِ، وَقِيلَ لِكُلِّّ مَا يُصْعَبُ عَلَى الْحَاسَّةِ إِدْرَاكُهُ إِنْ كَانَ مَحْسُوسًا، وَعَلَى الْفَهْمِ إِنْ كَانَ مَعْقُولًا: مُبْهَم.
ويقَال: أَبْهَمْتُ كذا فَاسْتَبْهَمَ، وأَبْهَمْتُ الْباب: أَغْلَقْتُهُ إِغْلَاقًا لَاَ يُهْتَدَى لِفَتْحِهِ، وَالْبََهِيمَةُُ:
ما لا نُطْقُ لَهُ، وَذَلِكَ لِمَا فِي صَوْتِهِ مِنْ الْإِبْهَامِ، لَكِنْ خَصَّّ فِي التَّعَارُفِ بِمَا عَدَا السِّبَاعُ وَالطَّيْرَ.
فَقَالَ تَعَالَى: أَُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ [المائِدة/ ١]، وَلِيل بَهِيم، فَعِيلُ بِمَعْنَى مُفْعَل «٣»، قَدْ أَبْهُمْ أَمْرُهُ لِلظُّلْمَةِ، أَوْ فِي مَعْنَى مُفْعَلٍ لِأَنَّهُ يُبْهَمُ مَا يَعْنُّ فِيهِ فَلَا يُدْرِكَ، وَفَرَسَ بَِهِِيم: إِذَا كَانَ عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ لَا يَكَادُ تَمِيُّّزُهُ الْعَيْنُ غَايَةُ التَّمْيِيزِ، وَمِنْهُ مَا رُوِيَ أَنَّهُ: «َيَحْشِرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بُِهْمًا» «٤» أَيُّ: عُرَاةً، وَقِيلَ: مَعْرَّونَ مِمَّا يَتَوَسَّّمُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَيَتَزِيَّنُونَ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْبََهْم: صغَار الْغَنَمِ، وَالْبَُهِْمَى: نُبَّاتُ يَسْتَبْهُمْ مَنَبَتَهُ لِشَوْكِهِ، وَقَدْ أَبْهَمْتُ الأَرْضَ: كَثُرَ بِهِمِهَا «٥»، نَحْوُ: أَعْشَبْتُ وَأَبْقَلْتُ، أَيْ: كَثُرَ عَشْبَهَا.
1 (١) انظر: المجمل ١/ ١٣٨. وقائلة هذا امرأة دريد بن الصمّة لما أراد طلاقها ... انظر اللسان: بهل. (٢) هذا عجز بيت، وشطره الأول: في قروم سادة من قومه وهو للبيد في ديوانه ص ١٤٨، وأساس البلاغة ص ٣٢. (٣) في المخطوطة: بمعنى مفعول. (٤) الحديث: «يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة بهما»، قال: قلنا: وما بهما؟ قال: «ليس معهم شيء ...» الخ. أخرجه أحمد بإسناد حسن في مسنده ٣/ ٤٩٥، والحاكم ٢/ ٤٣٧ وصححه ووافقه الذهبي، وقال ابن حجر: وله طريق أخرى عند الطبراني وإسناده صالح، وانظر: شرح السنة ١/ ٢٨٠، ومجمع الزوائد ١٠/ ٣٥٤. [.....] (٥) وذلك أنّ «أفعل» تأتي للتكثير، كأضبّ المكان: كثرت ضبابه، وأظبى: كثرت ظباؤه، وأعال: كثرت عياله. وقد جمع الحسن بن زين الشنقيطي رحمه الله شيخ والد شيخنا معاني «أفعل» في تكميله لامية الأفعال لابن مالك فقال: بأفعل استغن أو طاوع مجرّده ... وللإزالة والوجدان قد حصلا وقد يوافق مفتوحا ومنكسرا ... ثلاثيا كوعى والمرء قد نملا أعن وكثّر وصيّر عرضنّ به ... وللبلوغ كأمأى جعفر إبلا وعدّين به وأطلقنّ وقس ... ونقلنا غيره من هذه نقلا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout