كُلُّ هَذَا يُؤَكِّدُ مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُلْتَزِمًا مَذْهَبًا مُعَيَّنًا، وَإِنْ كَانَ يَمِيلُ أَحْيَانًا لِبَعْضِ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ، وَنَجَدِهُ فِي تَفْسِيرِهِ يَرُدُّّ عَلَى ابْنِ دَاوُد الظَّاهِرِيِّ فِي انْتِقَادَاتِهِ عَلَى الشَّافِعِيِّّ وَيُدَافِعُ عَنْهُ.
لم تَذْكِرُ الْمُصَنَّفَاتِ الَّتِي تَرْجَمْتْ لِلرَّاغِبِ سِوَى بَيْتَيْنِ مِنْ الشَّعْرِ، ذَكَرَهُمَا الشَّهْرُزُورِيُّ فِي نُزْهَةِ الْأَرْوَاحِ وَرَوْضَةِ الْأَفْرَاحِ «١»، وَهُمَا:
يَا مَنْ تَكَلُّّفِ إِخْفَاءِ الْهَوَى كُلْفًا ... إنَّّ التَّكَلُّّفَ يَأْتِي دُونَهُ الْكَلْفَ
وَلِلْمُحَبِّّ لِسَانٌ مِنْ ضَمَائِرِهِ ... بِمَا يَجِنُّّ مِنْ الْهَوَاءِ يَعْتَرِفُ
وَمِنْ خِلَالِ مُطَالَعَةِ مُصَنَّفَاتِهِ اسْتَطَعْنَا الْعُثُورَ عَلَى مُحَاوَرَةِ شَعْرِيَّةٍ لَهُ، فَنَجِدُهُ يَقُولُ:
كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي الْعَلاَءِ أَسْتَعِيرُ مِنْهُ شَعْرَ عِمْرَانَ بْنُ حَطَّانَ، وَضَمَّّنَتُهَا أَبْيَاتًا لِبَعْضِ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ إِعَارَةِ الْكُتُبِ إِلَّا بِالرَّهْنِ، وَأَبْيَاتًا عَارِضَهَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي الْعَلاَءِ فِي مُنَاقَضَتِهِ فَقُلْت:
١-
يا ذا الذِي بفضله ... أَضْحَى الْوَرِىُّ مُفْتَخِرَهُ
٢- أَصْبَحْتُ يَدْعُونِي إِلَىَّ ... شَعر ابْنُ حَطَّانَ شَرّه
٣- فَلْيُعْطِيَنِيهِ مَنْعَمًا ... عَارِيةُ لأَشْكَرَهُ
٤- مُقْتَفِيًا وَالِدَهُ ... أُلْبَسُ ثَوْبِ الْمُغْفِرِهِ
٥- عَارِضٌ مِنْ أَنْشَدَهُ ... إذْ رَامَ مِنْهُ دِفْتَرَهُ:
٦- هذَا كِتَابٌ حَسَنٍ ... قَدّمت فِيهِ الْمُعْذِرَةُ
٧-[حلفت بالله الّذِي ... أَطْلَبُ مِنْهُ الْمُغْفِرُهُ
٨- أَنْ لاَ أُعِيرَ أَحَدًا ... إِلا بِأَخْذِ التَّذْكِرَةِ
٩- بِنُكْتَةَ لَطِيفَةَ ... أَبْلَغُ مِنْهَا لَمْ أَرَهَ]
١٠- فقال- والقَولُ الَّذِي ... قَد قَالَهُ وَحَبَّّرُه-:
١١-[من لم يَعَرَّ دَفْتَرَهُ ... ضَاقتُ عَلَيْهِ الْمُعْذِرَةُ
١٢- يَقْبَحُ فِي الذِّكَرِ وَفِي ... السَّمَاعُ أَخْذُ التَّذْكِرَةِ
١٣- ما قَالَ ذَاكَ الشَّعْرُ إِلاَّ ... مَاضِغٌ لِلْعُذْرَةِ]
١٤- فَامنِن بِهِ مُقْتَفِيًا ... سُلوك طُرَّقَ الْبَرْرَهِ
1 (١) انظر: روضة الأفراح ١/ ٤٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout