بِغَيْرِهِ وَهُوَ مَا عَدَاهُ وَيَصِحُّ عَلَيْهِ الْفِنَاءُ.
وَالْبَاقِي بِاَللَّهِ ضَرْبَانُ:
- بَاق بِشَخْصِهِ إِلَى أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَنْ يُفَنِّيَهُ، كَبَقَاءِ الْأَجْرَامِ السَّمَاوِيَّةِ.
- وَبَاقَ بِنَوْعِهِ وَجِنْسِهِ دُونَ شَخْصِهِ وَجُزْئَهُ، كَالْإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ.
وَكَذَا فِي الْآخِرَةِ بَاقٍ بِشَخْصِهِ كَأَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِنَّهُمْ يَبْقُونَ عَلَى التَّأْبِيدِ لَا إِلَى مَدَّّةٍ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: خَالِِدِينَ فَِيهَا [الْبِقَرَةُ/ ١٦٢] .
والآخِر بِنَوْعَهِ وَجِنْسُهُ، كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم: «َأَنَّّ ثِمَارَ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَقْطِفُهَا أَهْلُهَا وَيَأْكُلُونَهَا ثُمَّ تَخَلَّفَ مَكَانَهَا مِثْلَهَا»ُ «١»، وَلِكَوْنِ مَا فِي الْآخِرَةِ دَائِمًا، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وََما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى [القِصص/ ٦٠]، وقوله تَعَالَى: وَالْباقِِياتُ الصَّالِحاتُ
[الكهف/ ٤٦]، أي:
ما يَبْقِى ثَوَابُهُ لِلإِنْسَانِ مِنَ الأَعْمَالِ، وَقَدْ فَسَّّرَ بِأَنَّهَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسَ، وَقِيلَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ «٢»، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا كُلٌّّ عِبَادَةَ يَقْصِدُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى «٣»، وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ: بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ
[هود/ ٨٦]، وأَضَافُهَا إِلَى اللَّهُ تَعَالَى، وقَوْله تَعَالَى: فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
[الحاقة/ ٨] . أَي: جَمَاعَةُ بَاقِيَةً، أَوْ:
فِعِلَةُ لَهُمْ بَاقِيَةٌ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: بَقِيَّةً. قَالَ: وَقَدْ جَاءَ مِنَ الْمَصَادِرِ مَا هُوَ عَلَى فَاعِلٍ «٤»، وَمَا هُوَ عَلَى بِنَاءٍ مَفْعُولٍ «٥»، وَالأَوَّّلُ أَصَحُّ.
بكّة هِي مَكَّةَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَجَعَلَهُ نَحْوَ: سَبَدَ رَأْسِهِ وَسَمَدَهُ، وَضَرْبَةً لَازِبٍ وَلَازِمٍ فِي كَوْنِ الْبَاءِ
1 (١) الحديث عن ثوبان أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا ينزع رجل من أهل الجنة من ثمرة إلا أعيد في مكانها مثلاها» أخرجه البزار والطبراني، راجع: الدر المنثور ١/ ٩٧. (٢) راجع: الدر المنثور للسيوطي ٥/ ٣٩٦. (٣) وهذا قول قتادة فيما أخرجه عنه ابن أبي حاتم وابن مردويه. انظر: الدر المنثور ٥/ ٣٩٩. (٤) وفي ذلك قال أبو بكر ابن محنض الشنقيطي: فاعلة المصدر منها العافية ... ناشئة نازلة وواقية باقية لديهم وخاطئة ... م الهاء كالنائل جاءت عارية ومثلها صاعقة وراغية (٥) المصادر التي جاءت على وزن مفعول جمعها بعضهم فقال: مجلودكم محلوفكم معقول ... مصادر يزنها مفعول كذلك المغسول والمعسول ... فأصغ ليتا أيها النبيل وزاد شيخنا عليها: ومثل ذاك أيضا الميسور ... ومثله في ذلك المعسور
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout