يُحُسَّ، وَعَلَى وَجْهٍ لَا يُحْصَى وَلَا يَحْصُرُ قِيلَ لِكُلِّّ مَا يُشَاهَدُ مِنْهُ زِيَادَةٌ غَيْرُ مَحْسُوسَةٍ: هُوَ مُبََارَكٌ، وَفِيهِ بَرْكَةُ، وَإِلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ أُشِيرُ بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ:
«َلا يَنْقُصُ مَالٌ مِنْ صَدَقَةِ»ٍ «َ١» لَاَ إِلَى النُّقْصَانِ الْمَحْسُوسِ حَسَبُ مَا قَالَ بَعْضُ الْخَاسِرِينَ حَيْثُ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ الْمِيزَانُ.
وقَوْله تَعَالَى: تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجًا
[الفرقان/ ٦١] فَتَنَبِيهُ عَلَى مَا يُفِيضُهُ عَلَيْنَا مِنْ نِعَمِهِ بِوَاسِطَةِ هَذِهِ الْبُرُوجِ وَالنِّيِّّرَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَكُلِّّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ فِيهِ لَفْظٌ «َتَبَارُكُ»ْ فَهُوَ تَنْبِيهٌ عَلَى اخْتِصَاصِهِ تَعَالَى بِالْخَيْرَاتِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ ذِكْرِ «ِتَبَارُكُ»ْ . وقَوْله تَعَالَى:
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [الْمُؤْمِنون/ ١٤]، تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ [الفرقان/ ١]، تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ [الفرقان/ ١٠]، فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [غافر/ ٦٤]، تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الملك/ ١] . كلّ ذلك تَنْبِيه عَلَى اخْتِصَاصِهِ تَعَالَى بِالْخَيْرَاتِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ ذِكْرِ «َتَبَارُكَ»َ .
الإِِبْرَام: إِحْكَامُ الأَمْرِ، قَالَ تَعَالَى: أََمْ أََبَْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ [الزخرف/ُّ ٧٩]، وَأَصْلُهُ مِنْ إِبْرَامِ الْحَبَلِ، وَهُوَ تَرْدِيدٌ فَتْلِهَ، قَالَ الشَّاعِرُ:
٥١-
على كلّ حال مِنْ سَحِيل وَمُبَرِمٌ
«٢» وَالْبََرِيمُ: المُبْرَم، أَيِّ: الْمَفْتُولُ فَتْلا مُحَكَمًا، يُقَالُ: أََبَْرَمْتُهُ فبَرِمَ، وَلِهَذَا قِيلَ لِلْبَخِيلِ الَّذِي لَاَ يَدْخُلُ فِي الْمُيْسِرِ: بَِرَم «٣»، كَمَا يُقَالُ لِلْبَخِيلِ:
مَغْلُولُ الْيَدَ.
والمُبْرِم: الَّذِي يلحّ وَيَشَدَّّدُ فِي الأَمْرِ تَشْبِيهًا بِمُبْرَمِ الْحَبَلِ، وَالْبَرْمِ كَذَلِكَ، وَيُقَالُ لِمَنْ يَأْكُلُ تَمْرَتَيْنِ تَمْرَتَيْنِ: بَرَمٌ، لشِدَّةِ مَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَلَمَّا كَانَ الْبَرِيمُ مِنَ الْحَبَلِ قَدْ يَكُونُ ذَا لَوْنَيْنِ سَمّّيَ كُلّّ ذِي لَوْنَيْنِ بِهِ مِنْ جَيْشٍ مُخْتَلِطٍ أَسْوَدَ وَأَبْيَضَ، وَلَغَنَمٍ مُخْتَلِطٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَالبُِرْمَةُ فِي الأَصْلِ هِيَ الْقَدْرُ الْمُبَرَّمَةُ، وَجَمَعُهَا بِرَامٌ، نَحْوَ حَفْرَةَ وَحِفَارٍ، وَجَعَلَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ، نَحْوُ: ضَحْكَةً وَهَزْأَةٌ «٤» .
1 (١) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، وروايته فيه: «ما نقصت صدقة من مال» في باب البر والصلة رقم (٢٥٨٨) . (٢) هذا عجز بيت لزهير، وصدره: يمينا لنعم السيدان وجدتما وهو من معلقته الميمية، انظره: في ديوانه ص ٧٩، وشرح المعلقات ١/ ١٠٨، وأساس البلاغة ص ٢١. (٣) انظر: اللسان (برم) . (٤) قال ابن مالك: وفعلة لاسم مفعول وإن فتحت ... من وزنه العين يرتدّ اسم من فعلا وقال ابن المرّحّل أيضا: إن ضحكت منك كثيرا فتية ... فأنت ضحكة وهم ضحكة بضم فاء الكلّ مع إسكان ... عين في الأول بعكس الثاني
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout