بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ، الْمَقْصُودِ بِالْقُرْبَاتِ، الْمُتَمِّمِ لِلصَّالِحَاتِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْمُعْجِزَاتِ، وَالْمُؤَيِّدِ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهُ ذَوِي الْمَقَامَاتِ وَالْكَرَامَاتِ، وَالنَّاهِجِينَ عَلَى مِنْوَالِهِ إلَى يَوْمِ الْمَمَاتِ.
وَبَعْدَ فَقَدْ تَمَّ الْفَرَاغُ مِنْ طَبْعِ هَذَا التَّفْسِيرِ الْكَبِيرِ الَّذِي هُوَ أَجَلُ التَّفَاسِيرِ وَأَعْظَمُهَا وَأَوْسَعِهَا وَأَغْزَرَهَا مَادَّةً، وَأَكْثَرُهَا وَأَعَمُّهَا فِي الْإِفَادَةِ، وَلَا عَجَبٍ فَمُؤَلِّفُهُ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِي الْبَحْرَ الَّذِي لَا يُنْفِرُ عِلْمُهُ، وَالْخَضْمُ الَّذِي لَا يُسَبِّرُ غَوْرَهُ، وَالطُّودُ الشَّامِخُ الَّذِي لَا يُوصَفُ أُمَمَهُ وَلَا تَعْلَى قَمَمَهُ، وَذَلِكَ [بِالْمَطْبَعَةِ الْبَهِيَّةِ الْمِصْرِيَّةِ] الَّتِي أَسَسَهَا بِالْقَاهِرَةِ الْمَرْحُومِ السَّيِّدِ- مُحَمَّدٌ مُصْطَفًى فِي سَنَةٍ ١٣٠٢ هجَرِيَّةُ، وَهِيَ لَيْسَتْ أَقْدَمُ دَارَ عَرَبِيَّةً لِلنَّشْرِ فَحَسَبَ بَلْ هِيَ أَقْدَمُ مُطْبَعَةً مِصْرِيَّةٌ أَهْلِيَّةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ مَا زَالَتْ قَائِمَةً إِلَى الْآنَ، وَقَدْ أَخْرَجَتْ لِلْمُسْلِمِينَ مُنْذُ تَأْسِيسِهَا أَعْظَمُ الْكُتُبَ قَدْرًا وَأَعَمُّهَا فَائِدَةً وَأَجَلُهَا شَأْنًا وَأَدْقَهَا تَصْحِيحًا وَتَحْقِيقًا وَإِخْرَاجًا- وَبِوَفَاةِ مُؤَسِّسِ هَذِهِ الْمُطْبَعَةِ الْعَظِيمَةِ فِي سَنَةٍ ١٣٢٨ هَجْرِيَّةُ انْتَقَلَتْ مِلْكِيَّتُهَا وَإِدَارَتُهَا إِلَى نَجْلِهِ السَّيِّدِ- عَبْدُ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدٌ صَاحِبُ الْخَطِّ الْجَمِيلِ، الْفَائِقِ الْبَدِيعَ، الْبَالِغُ فِي الْإِتْقَانِ أَعْلَى دَرَجَاتِ الْإِحْسَانِ، وَاَلَّذِي كَتَبَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمَ بِقَلْمِهِ عِدَّةَ مَرَّاتٍ وَإِلَيْهِ تُنْسَبُ الْمَصَاحِفُ الْقُرْآنِيَّةَ- فَسَارَ عَلَى مِنْوَالِ الْمَغْفُورِ لَهُ وَالِدَهُ فِي إدَارَةِ تِلْكَ الْمُطْبَعَةِ وَفِي خِدْمَةِ كِتَابِ اللَّهِ الْعَزِيزِ وَكَتَبِ التَّفَاسِيرِ وَالْأَحَادِيثِ الشَّرِيفَةِ فَنَشَرُهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي أَدَقِ وَضْعٍ وَعَلَى أَحْسَنِ صُورَةً، وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَا أَخْرَجَهُ فِيهَا كِتَابٌ فَتْحِ الْبَارِي فِي شَرْحِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ لِابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيِّ فِي ثَلَاثَةِ عَشْرَةَ مُجْلِدًا كَبِيرًا، وَكِتَابِ شَرْحِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ لِلْإِمَامِ الْكَرْمَانِيِّ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا، وَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتٍ كُتُبَ شَرْحِ الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ، فَنَسْأَلُ اللَّهُ أَنْ يُضَاعِفَ لَهُ الْأُجُورَ وَأَنْ يَتَقَبَّلَ عَمَلُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَفِي غَيْرِهِ/ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَأَنْ يَجْعَلَ تِجَارَتَهُ فِي الدَّارَيْنِ لَنْ تَبُورَ- وَأَعْلَى اللَّهُ شَأْنُ الْإِسْلَامِ وَرَفَعَ قَدْرِ الْأَمَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَأَعْمَرَ أَمْصَارَهَا وَأَوْسَعُ أَقْطَارَهَا وَأَعَزَّ أَقْدَارَهَا وَأَكْثَرُ أَنْصَارِهَا وَأَدَامَ نَصْرَهَا وَمَجْدِهَا وَأَعْلَى مَنَارَهَا وَبَارَكَ فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout