الْعِلَّةَ وَقَطَعَ الْمَعْذِرَةَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ/ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيَّ مِنَ السَّعْيِ فِي إِيصَالِكُمْ إِلَى الثَّوَابِ الْعَظِيمِ، وَفِي تَخْلِيصِكُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ أَزْيَدُ مِمَّا فَعَلْتُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ القتال.
وَاتَّبِعْ مَا يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (١٠٩)
ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى خَتَمَ هَذِهِ الْخَاتِمَةَ بِخَاتِمَةٍ أُخْرَى لَطِيفَةٍ فَقَالَ: وَاتَّبِعْ مَا يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ.
وَالْمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَهُ بِاتِّبَاعِ الْوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ، فَإِنْ وَصَلَ إِلَيْهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الِاتِّبَاعِ مَكْرُوهٌ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَحْكُمَ اللَّه فِيهِ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ. وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ فِي الصَّبْرِ شِعْرًا فَقَالَ:
سَأَصْبِرُ حَتَّى يَعْجِزَ الصَّبْرُ عَنْ صَبْرِي ... وَأَصْبِرُ حَتَّى يحكم اللَّه في أمري
أصبر حَتَّى يَعْلَمَ الصَّبْرُ أَنَّنِي ... صَبَرْتُ عَلَى شَيْءٍ أَمَرَّ مِنَ الصَّبْرِ
تَمَّ تَفْسِيرُ هَذِهِ السُّورَةِ واللَّه أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ وَبِأَسْرَارِ كِتَابِهِ بِعَوْنِ اللَّه وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ. يَقُولُ جَامِعُ هَذَا الْكِتَابِ:
خَتَمْتُ تَفْسِيرَ هَذِهِ السُّورَةِ يَوْمَ السَّبْتِ مِنْ شَهْرِ اللَّه الْأَصَمِّ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّمِائَةٍ وَكُنْتُ ضَيِّقَ الصَّدْرِ كَثِيرَ الْحُزْنِ بِسَبَبِ وَفَاةِ الْوَلَدِ الصَّالِحِ مُحَمَّدٍ أَفَاضَ اللَّه عَلَى رُوحِهِ وَجَسَدِهِ أنواء الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَأَنَا أَلْتَمِسُ مِنْ كُلِّ مَنْ يَقْرَأُ هَذَا الْكِتَابَ وَيَنْتَفِعُ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَخُصَّ ذَلِكَ الْمِسْكِينَ وَهَذَا الْمِسْكِينَ بِالدُّعَاءِ وَالرَّحْمَةِ وَالْغُفْرَانِ، وَالْحَمْدُ للَّه رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَاتُهُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout