وَقَعَ الِابْتِدَاءُ وَالِاخْتِتَامُ بِذِكْرِ اللَّه فَإِنَّهُ يُرْجَى أَنْ يَكُونَ مَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا يَصِيرُ مَقْبُولًا ببركته كما في قوله: أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ [هُودٍ: ١١٤] فَلَوْ خَالَفَ الْمُبْتَدِئُ فَقَالَ:
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ فَقَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ، فَالْأَوْلَى لِلْمُجِيبِ أَنْ يَقُولَ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا تَرَكَ الِافْتِتَاحَ بِذِكْرِ اللَّه، فَهَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَ الِاخْتِتَامَ بِذِكْرِ اللَّه.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: إِنْ شَاءَ قَالَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ شَاءَ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ قَالَ تَعَالَى فِي حق نوح: يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا [هُودٍ: ٤٨] وَقَالَ عَنِ الْخَلِيلِ: قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي [مَرْيَمَ: ٤٧] وقال في قصة لوط: قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ [هود: ٦٩] وقال عن يحيى: وَسَلامٌ عَلَيْهِ
وَقَالَ عَنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم:
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ [النَّمْلِ: ٥٩] وَقَالَ عَنِ الْمَلَائِكَةِ: وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ [الرَّعْدِ: ٢٣، ٢٤] وَقَالَ عَنْ رَبِّ الْعِزَّةِ: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [يس: ٥٨] وقال:
فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ وَأَمَّا بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فَقَوْلُهُ عَنْ مُوسَى عليه السلام: فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى [طه: ٤٧] وَقَالَ عَنْ عِيسَى عليه السلام: وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ/ أَمُوتُ [مَرْيَمَ: ٣٣] فَثَبَتَ أَنَّ الْكُلَّ جَائِزٌ، وَأَمَّا فِي التَّحْلِيلِ مِنَ الصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ مِنَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ بِالِاتِّفَاقِ، وَاخْتَلَفُوا فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ أَنَّ التَّنْكِيرَ أَفْضَلُ أَمِ التَّعْرِيفُ؟ فَقِيلَ التَّنْكِيرُ أَفْضَلُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ: الْأَوَّلُ: أَنَّ لَفْظَ السَّلَامِ عَلَى سَبِيلِ التَّنْكِيرِ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ فَكَانَ أَفْضَلَ. الثَّانِي: أَنَّ كُلَّ مَا وَرَدَ مِنَ اللَّه وَالْمَلَائِكَةِ وَالْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ وَرَدَ بِلَفْظِ التَّنْكِيرِ عَلَى مَا عَدَدْنَاهُ فِي الْآيَاتِ، وَأَمَّا بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فَإِنَّمَا وَرَدَ فِي تَسْلِيمِ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ مُوسَى صلى الله عليه وسلم: وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى [طه: ٤٧] وَقَالَ عِيسَى عليه الصلاة والسلام: وَالسَّلامُ عَلَيَّ [مريم: ٣٣] وَالثَّالِثُ: وَهُوَ الْمَعْنَى الْمَعْقُولُ أَنَّ لَفْظَ السَّلَامِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يَدُلُّ عَلَى أَصْلِ الْمَاهِيَّةِ، وَالتَّنْكِيرُ يَدُلُّ عَلَى أَصْلِ الْمَاهِيَّةِ مَعَ وَصْفِ الْكَمَالِ، فَكَانَ هَذَا أَوْلَى.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ:
قَالَ صلى الله عليه وسلم: «السُّنَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَرَاكِبُ الْفَرَسِ عَلَى رَاكِبِ الْحِمَارِ، وَالصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْأَقَلُّ عَلَى الْأَكْثَرِ، وَالْقَائِمُ عَلَى الْقَاعِدِ» .
وَأَقُولُ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الرَّاكِبَ أَكْثَرُ هَيْبَةً فَسَلَامُهُ يُفِيدُ زَوَالَ الْخَوْفِ وَالثَّانِي: أَنَّ التَّكَبُّرَ بِهِ أَلْيَقُ، فَأُمِرَ بِالِابْتِدَاءِ بِالتَّسْلِيمِ كَسْرًا لِذَلِكَ التَّكَبُّرِ، وَأَمَّا أَنَّ الْقَائِمَ يُسَلِّمُ عَلَى الْقَاعِدِ فَلِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَصَلَ إِلَيْهِ، فَلَا بُدَّ وَأَنَّ يَفْتَتِحَ هَذَا الْوَاصِلُ الْمَوْصُولَ بِالْخَيْرِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: السُّنَّةُ فِي السَّلَامِ الْجَهْرُ لِأَنَّهُ أَقْوَى فِي إِدْخَالِ السُّرُورِ فِي الْقَلْبِ.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: السُّنَّةُ فِي السَّلَامِ الْإِفْشَاءُ وَالتَّعْمِيمُ لِأَنَّ فِي التَّخْصِيصِ إِيحَاشًا.
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: الْمُصَافَحَةُ عِنْدَ السَّلَامِ عَادَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم،
قَالَ عليه الصلاة والسلام: «إِذَا تَصَافَحَ الْمُسْلِمَانِ تَحَاتَّتْ ذُنُوبُهُمَا كَمَا يَتَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ» .
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ: مَنْ قَالَ لِآخَرَ: أَقْرِئْ فُلَانًا عَنِّي السَّلَامَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: إِذَا اسْتَقْبَلَكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، وَاقْصِدِ الرَّجُلَ وَالْمَلَكَيْنِ فَإِنَّكَ إِذَا سَلَّمْتَ عَلَيْهِمَا رَدَّا السَّلَامَ عَلَيْكَ، وَمَنْ سَلَّمَ الْمَلَكُ عَلَيْهِ فَقَدْ سَلِمَ مِنْ عَذَابِ اللَّه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout