زِيَادٍ ثَلَاثَتُهُمْ جَمِيعًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَرَأَهَا فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْقِرَاءَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَهَا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْهَا، قَالَ: وَإِنْ قَرَأَهَا مَعَ كُلِّ سُورَةٍ فَحَسَنٌ.
الْفَرْعُ الْخَامِسُ: ظَاهِرُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ التَّسْمِيَةَ فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُهَا فِي أَوَائِلِ سَائِرِ السُّوَرِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْأَفْضَلَ إِعَادَتُهَا فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ،
لِقَوْلِهِ عليه السلام كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر.
الْفَرْعُ السَّادِسُ: اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ قِرَاءَةُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؟ وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ.
الْفَرْعُ السَّابِعُ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ تَسْمِيَةَ اللَّهِ عَلَى الْوُضُوءِ مَنْدُوبَةٌ، وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى/ أَنَّهَا غَيْرُ واجبة
لقول صلى الله عليه وسلم: «تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ»،
وَالتَّسْمِيَةُ غَيْرُ مَذْكُورَةٍ فِي آيَةِ الْوُضُوءِ، وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِنَّهَا وَاجِبَةٌ فَلَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، وَقَالَ إِسْحَاقُ إِنْ تَرَكَهَا عَامِدًا لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ تَرَكَهَا سَاهِيًا جَازَ الْفَرْعُ الثَّامِنُ: مَتْرُوكُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ التَّذْكِيَةِ هَلْ يَحِلُّ أَكْلُهُ أَمْ لَا؟ الْمَسْأَلَةُ فِي غَايَةِ الشُّهْرَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ [الْحَجِّ: ٣٦] وَقَالَ تَعَالَى: وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [الْأَنْعَامِ: ١٢١] .
الْفَرْعُ التَّاسِعُ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَشْرَعَ فِي عَمَلٍ مِنَ الْأَعْمَالِ وَإِلَّا وَيَقُولُ «بِسْمِ اللَّهِ» فَإِذَا نَامَ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ» وَإِذَا قَامَ مِنْ مَقَامِهِ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ» وَإِذَا قَصَدَ الْعِبَادَةَ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ» وَإِذَا دَخَلَ الدَّارَ قَالَ:
«بِسْمِ اللَّهِ» أَوْ خَرَجَ مِنْهَا قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ» وَإِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ أَخَذَ أَوْ أَعْطَى قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ» وَيُسْتَحَبُّ لِلْقَابِلَةِ إِذَا أَخَذَتِ الْوَلَدَ مِنَ الْأُمِّ أَنْ تَقُولَ: «بِسْمِ اللَّهِ» وَهَذَا أَوَّلُ أَحْوَالِهِ مِنَ الدُّنْيَا وَإِذَا مَاتَ وَأُدْخِلَ الْقَبْرَ قِيلَ: «بِسْمِ اللَّهِ» وَهَذَا آخِرُ أَحْوَالِهِ مِنَ الدُّنْيَا وَإِذَا قَامَ مِنَ الْقَبْرِ قَالَ أَيْضًا: «بِسْمِ اللَّهِ» وَإِذَا حَضَرَ الْمَوْقِفَ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ» فَتَتَبَاعَدُ عَنْهُ النَّارُ بِبَرَكَةِ قَوْلِهِ: «بِسْمِ اللَّهِ» .
ترجمة القرآن:
المسألة الحادية عشرة: قال الشافعي: تَرْجَمَةُ الْقُرْآنِ لَا تَكْفِي فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ لَا فِي حَقِّ مَنْ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ وَلَا فِي حَقِّ مَنْ لَا يُحْسِنُهَا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّهَا كَافِيَةٌ فِي حَقِّ الْقَادِرِ وَالْعَاجِزِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ:
إِنَّهَا كَافِيَةٌ فِي حَقِّ الْعَاجِزِ وَغَيْرُ كَافِيَةٍ فِي حَقِّ الْقَادِرِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعِيدٌ جِدًّا وَلِهَذَا السَّبَبِ فَإِنَّ الْفَقِيهَ أَبَا اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيَّ وَالْقَاضِيَ أَبَا زَيْدٍ الدَّبُوسِيَّ صَرَّحَا بِتَرْكِهِ.
لَنَا حُجَجٌ وَوُجُوهٌ: الْحُجَّةُ الْأُولَى: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا صَلَّى بِالْقُرْآنِ الْمُنَزَّلِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى بِاللَّفْظِ الْعَرَبِيِّ، وَوَاظَبَ عَلَيْهِ طُولَ عُمْرِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يجب علينا مثله، لقوله تعالى: فَاتَّبِعُوهُ وَالْعَجَبُ أَنَّهُ احْتُجَّ بِأَنَّهُ عليه السلام مَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ مَرَّةً عَلَى كَوْنِهِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْوُضُوءِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى مُوَاظَبَتِهِ طُولَ عُمْرِهِ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ.
الْحُجَّةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ صَلُّوا بِالْقُرْآنِ الْعَرَبِيِّ، فَوَجَبَ أَنْ يَجِبَ عَلَيْنَا ذَلِكَ،
لِقَوْلِهِ عليه السلام: «اقتدوا بالذين مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ»،
وَلِقَوْلِهِ عليه السلام: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout