يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ السُّورَةَ بِتَمَامِهَا، وَأَنْ يُرَادَ بَعْضُهَا فِي قَوْلِهِ وََإِذا أَُنْزِلَتْ سُورَةٌ كَمَا يَقَعُ الْقُرْآنُ وَالْكِتَابُ عَلَى كُلِّهِ وَعَلَى بَعْضِهِ. وَقِيلَ هِيَ بَرَاءَةٌ، لِأَنَّّ فِيهَا الْأَمْرُ بِالْإِيمَانِ وَالْجِهَادِ أََنْ آمِنُوا هِيَ أَنَّ الْمُفَسَّرَةَ أَُوَلَُوا الطَِّّوْلِ ذوو الْفَضْلِ وَالسِّعَّةِ، مَنْ طَالَ عَلَيْهِ طُولًا مََعَ الْقاعِدِينَ مَعَ الَّذِينَ لَهُمْ عِلَّةٌ وَعُذْرٌ فِي التَّخَلُّفِ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ما فِي الْجِهَادِ مِنَ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ وَمَا فِي التَّخَلُّفِ مِنْ الشِّقَاءِ وَالْهَلَاكِ لَكِِنِ الرَّّسُولُ أَىُّ إِنْ تَخَلَّفَ هَؤُلاَءِ فَقَدْ نَهِدَ «١» إِلَى الْغَزْوِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَأَخْلَصَ نِيَّةً وَمُعْتَقِدًٌا، كَقَوْلِهِ فَإِِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْمًا، فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ. الْخَيْراتُ تَتَنَاوُلُ مَنَافِعُ الدَّارَيْنِ لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ. وَقِيلَ: الْحَوْرُ، لِقَوْلِهِ فَِيهِِنَّ خَيْراتٌ.
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٩٠)
الْمُعَذِّرُونَ من عُذر فِي الأَمْرِ، إِذَا قَصَرَ فِيهِ وَتَوَانَى وَلَمْ يَجِدّْ: وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ لَهُ عُذْرًًا فِيمَا يَفْعَلُ وَلَا عُذْرَ لَهُ: أَوْ الْمُعْتَذِرُونَ بِإِدْغَامِ التَّاءِ فِي الذَّالِ وَنَقَلَ حَرَكْتُهَا إِلَى الْعَيْنِ وَيَجُوزُ فِي الْعَرَبِيَّةِ كَسْرُ الْعَيْنِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَينَ وَضَمِّهَا لِإِتْبَاعِ الْمِيمَ. وَلَكِنْ لَمْ تَثْبُتْ بِهِمَا قِرَاءَةٌ، وَهُمْ الَّذِينَ يَعْتَذِرُونَ بِالْبَاطِلِ، كَقَوْلِهِ: يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ وَقُرِئَ. الْمُعْذِّرُونَ، بِالتَّخْفِيفِ:
وَهُوَ الَّذِي يَجْتَهِدُ فِي الْعُذْرِ وَيَحْتَشِدُ فِيهِ، قِيلَ: هُمْ أَسَدٌ وَغَطْفَانُ. قَالُوا: إِنَّ لَنَا عِيَالًا: وَإِنَّ بَنَا جَهْدًا فَائْذَنْ لَنَا فِي التَّخَلُّفِ. وَقِيلَ: هُمْ رَهْطُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ قَالُوا: إِنْ غَزَوْنَا مَعَكَ أَغَارَتْ أَعْرَابٌ طَىّ عَلَى أَهَالِينَا وَمَوَاشِينَا، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: سَيَغْنِينِي اللَّهُ عَنْكُمْ. وَعَنْ مُجَاهِدِ.
نْفَرٍ مِنْ غِفَارٍ، اعْتَذَرُوا فَلَمْ يُعْذِرْهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنْ قَتَادَةَ: اعْتَذَرُوا بِالْكَذِبِ: وَقُرِئَ:
الْمُعْذِرُونَ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ وَالذَّالِ، مَنْ تَعَذَّرَ بِمَعْنَى اعْتُذَرَ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ، لِأَنَّّ التَّاءَ لَا تَدْغُمُ فِي الْعَيْنِ إِدْغَامُهَا فِي الطَّاءِ وَالزَّاى وَالصَّادِ، فِي الْمُطَوِّّعَيْنِ، وَأَزْكِّى وَأَصْدَقَ. وَقِيلَ: أُرِيدُ الْمُعْتَذِرُونَ بِالصِّحَّةِ، وَبِهِ فَسَّرَ الْمُعْذِّرُونَ وَالْمُعْذِّرُونَ، عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِينَ لَمْ يُفَرِّطُوا فِي الْعُذْرِ وََقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ هم مُنَافِقُو الأَعْرَابُ الَّذِينَ لَمْ يُجِيئُوا وَلَمْ يَعْتَذِرُوا، وَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ كَذَّبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي ادِّعَائِهِمْ الإِيمَانَ. وَقَرَأَ أَبَىّ: كَذَبُوا، بِالتَّشْدِيدِ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ مِن الأَعْرَابِ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ، وَفِي الْآخِرَةِ بِالنَّارِ
1 (١) . قوله «فقد نهد» أى نهض، كما في الصحاح. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout