لِغَيْرِهِ، فَقَدْ رَوَى أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: لَمْ وَجَّهَتْ إلَيْهِ بِقَمِيصِك وَهُوَ كَافِرٌ؟ فَقَالَ: «َإِنَّّ قَمِيصِي لَنْ يُغْنَى عَنْهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئًٌا، وَإِنْ أُؤْمَلَ فِي اللَّهِ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْإِسْلَامِ كَثِيرٌ بِهَذَا السَّبَبِ»ِ «َ١» فَيُرْوَى أَنَّهُ أَسْلَمَ أَلْفٌ مِنْ الْخَزْرَجِ لَمَّا رَأَوْهُ طَلَبَ الِاسْتِشْفَاءِ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «َ٢» وَكَذَلِكَ تَرْحِمُهُ وَاسْتِغْفَارُهُ كَانَ لِلدُّعَاءِ إلَى التَّرَاحُمِ وَالتَّعَاطُفِ، لِأَنَّهُمْ إذَا رَأَوْهُ يَتَرَحَّمُ عَلَى مَنْ يَظْهَرُ الْإِيمَانُ وَبَاطِنُهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، دَعَا الْمُسْلِمَ إلَى أَنْ يَتَعَطَّفَ عَلَى مَنْ وَاطَأَ قَلْبَهُ لِسَانَهُ وَرَآهُ حَتْمًا عَلَيْهِ. فَإِنْ قُلْت: فَكَيْفَ جَازَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ؟ قُلْت: لَمْ يَتَقَدَّمْ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ، وَكَانُوا يَجُرُّونَ مَجْرَى الْمُسْلِمِينَ لِظَاهِرِ إيمَانِهِمْ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا أَدْرَى مَا هَذِهِ الصَّلَاةَ، إلَّا أَنَّى أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُخَادِعُ «َ٣» مَاتََ صِفَةً لِأَحَدٍ. وَإِنَّمَا قِيلَ: مَاتَ، وَمَاتُوا بِلَفْظِ الْمَاضِي- وَالْمَعْنَى عَلَى الِاسْتِقْبَالِ- عَلَى تَقْدِيرِ الْكَوْنِ وَالْوُجُودِ، لِأَنَّهُ كَائِنٌ مَوْجُودٌ لَا مَحَالَةَ إِنَّهُمْ كَفَرُوا تَعْلِيلُ للنَّهى، وَقَدْ أُعِيدَ قَوْلَهُ وََلا تُعْجِبْكَ لأَنّ تَجَدِّدُ النُّزُولُ لَهُ شَأْنٌ فِي تَقْرِيرِ مَا نَزَلَ لَهُ وَتَأْكِيدُهُ، وَإِرَادَةُ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَالٍ مِنْ الْمُخَاطَبِ لَا يَنْسَاهُ وَلَا يَسْهُو عَنْهُ، وَأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْعَمَلَ بِهِ مَهْمٌّ يَفْتَقِرُ إلَى فَضْلِ عِنَايَةٍ بِهِ، لَا سِيَّمَا إذَا تَرَاخَى مَا بَيْنَ النُّزُولَيْنِ فَأَشْبَهَ الشَّيْءَ الَّذِي أَهَمَّ صَاحِبُهُ، فَهُوَ يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِهِ وَيَتَخَلَّصُ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا أُعِيدُ هَذَا الْمَعْنَى لِقُوَّتِهِ فِيمَا يَجِبُ أَنْ يُحْذَرَ مِنْهُ.
[سورة التَّوبَةُ (٩): الآيات ٨٦ الى ٨٩]
وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ (٨٦) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (٨٧) لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨٨) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٨٩)
1 (١) . لم أره هكذا، وأصله أخرجه الطبري من رواية معمر عن قتادة قال ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كلمه في ذلك. فقال: وما يغنى عنه قميصي من الله، وإنى لأرجو أن يسلم به ألف من قومه» . (٢) . لم أره هكذا إلا في مرسل قتادة الذي قبله. (٣) . أخرجه سعيد بن داود في تفسيره من طريقه. قال حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرنى الحكم بن أبان سمع عكرمة عن عباس قال «لما مرض عبد الله بن أبى مرضه الذي مات فيه قال للنبي صلى الله عليه وسلم امنن علي فكفني في قميصك وصل علي قال: فكفنه في قميصه وصلى عليه. قال ابن عباس: والله ما أدرى ما هذه الصلاة كانت: فالله أعلم، وما خادع محمدا إنسان قط» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout