الْمَاشِي. وَقَرَأَ ابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلَأَرْقِصُوا، مِنْ رُقَصَتْ النَّاقَةُ رِقْصًًا إذَا أَسْرَعَتْ وَأَرْقَصْتْهَا. قَالَ:
وَالرَّاقِصَات إلَى مِنْى فَالغَبْغَبِ
وقُرئ: ولأَوفَضُوا. فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ خَطًّّ فِي الْمُصْحَفِ: وَلَاَ أَوْضَعُوا، بِزِيَادَةِ أَلْفٍ؟ قُلْت:
كَانَتِ الْفِتْحَةُ تَكْتَبُ أَلْفًَا قَبْلَ الْخَطِّ الْعَرَبِيِّ، وَالْخَطِّ الْعَرَبِيُّ اخْتَرَعَ قَرِيبًٌا مِنْ نُزُولِ الْقُرْآنِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْأَلْفِ أَثَرٌ فِي الطَّبَّاعِ، فَكَتَبُوا صُورَةَ الْهَمْزَةِ أَلْفًَا، وَفَتَحْتُهَا أَلْفًَا أُخْرَى، وَنَحْوِ:
أَوْ لَاَ أَذْبَحَنَّهُ. يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ يحَاولُون أَنْ يَفْتِنُوكُمَ. بِأَنْ يُوقِعُوا الْخِلَاَفَ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَيُفْسِدُوا نِيَّاتَكُمْ فِي مَغْزَاكُمْ وََفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ أى نَمَامُونَ يَسْمَاعُونَ حَدِيثَكُمْ فَيَنْقُلُونَهُ إِلَيْهِمْ. أَوْ فِيكُمْ قَوْمٌ يَسْمَاعُونَ لِلْمُنَافِقِينَ وَيُطِيعُونَهُمْ لَِقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ أى الْعَنْتُ وَنَصَبُ الْغَوَائِلُ وَالسَّعَى فِي تَشْتِيتِ شَمْلِكَ وَتَفْرِيقِ أَصْحَابِكَ عَنْكَ، كَمَا فَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِىّ يَوْمَ أَحَدٍ حِينَ انْصَرَفَ بِمَنْ مَعَهُ وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَقَفُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الثَّنِيَّةِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ وَهُمْ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا لِيَفْتَكُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ مَنْ قَبَلِ غَزْوَةِ تَبُوكَ وََقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ وَدَبَّرُوا لَكَ الْحِيْلُ وَالْمَكَايِدُ، وَدُوَّّرُوا الْآرَاءُ فِي إِبْطَالِ أَمْرِكَ. وَقُرِئَ: وَقَلَبُوا بِالتَّخْفِيفِ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَهُو تَأْيِيدُكَ وَنَصَرَكُ وََظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وغَلب دِينَهُ وَعَلا شَرْعَهُ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (٤٩)
ائْذَنْ لِي فِي القعُودِ وَلا تَفْتِنِّي ولاَ تَوَقِّعْنِي فِي الْفِتْنَةِ وَهِيَ الإِثْمُ، بِأَنْ لَاَ تَأْذَنَ لِي فَإِنِّى إِنْ تَخَلَّفْتْ بِغَيْرِ إِذْنِكَ أَثْمَتَ. وَقِيلَ: وَلَاَ تَلْقُنِي فِي الْهَلْكَةِ، فَإِنِّى إِذَا خَرَجْتُ مَعَكَ هَلَكَ مَالَى وَعِيَالِي وَقِيلَ: قَالَ الْجَدُُّّّ بْنُ قَيْسٍ: قَدْ عَلِمْتُ الأَنْصَارَ أَنَّى مُسْتَهْتِرٌ بِالنِّسَاءِ «١» فَلَاَ تُفْتَنِي بِبَنَاتِ الْأَصْفَرِ، يَعْنِى نِسَاءَ الرُّومِ، وَلَكِنِّى أَعْيُنُكَ بِمَالٍ فَاتْرَكْنِى. وَقُرِئَ: وَلَاَ تُفْتَنِي، مِنْ أَفْتَنَهِ أََلاَ فَِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا أى إِنّ الْفِتْنَةَ هِيَ الَّتِي سَقَطُوا فِيهَا، وَهِيَ فِتْنَةُ التَّخَلُّفِ. وَفِي مُصْحَفٍ أَبِىّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَقَطَ، لِأَنَّّ «َمِنَ»َ مُوَحَّدَ اللَّفْظِ مَجْمُوعُ الْمَعْنَى لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِِرِينَ يَعْنِى أَنَّهَا تُحِيطُ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أَوْ هِيَ مُحِيطَةٌ بِهِمْ الْآنَ، لِأَنَّّ أَسْبَابَ الْإِحَاطَةِ مَعَهُمْ فَكَأَنَّهُمْ فِي وَسَطِهَا.
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (٥٠)
1 (١) . قوله «إنى مستهتر» أى مولع لا أبالى بما يقال في شأنى انتهى. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout