لَهُمْ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَيْهِمْ وََهُمْ صاغَِرُونَ أَىْ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَلَى الصِّغَارِ وَالذَّلَّ. وَهُوَ أَنْ يَأْتِى بِهَا بِنَفْسِهِ مَا شِيًَا غَيْرَ رَاكِبٍ، وَيُسَلِّمُهَا وَهُوَ قَائِمٌ- وَالْمُتَسَلِّمُ جَالِسً، وَأَنْ يَتَلَتَّلَ تَلْتِلَةً «َ١» وَيُؤْخَذُ بِتَلْبِيبِهِ، وَيُقَالُ لَهُ: أَدَّّ الْجِزْيَةَ، وَإِنْ كَانَ يُؤَدَّّيهَا وَيَزَخُ فِي قَفَاهُ. وَتَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ عِنْدَ أَبِى حَنِيفَةَ وَلَا يَسْقُطُ بِهِ خَرَاجُ الْأَرْضِ. وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ تَضْرِبُ عَلَيْهِ، فَعِنْدَ أَبِى حَنِيفَةَ: تُضْرِبُ عَلَى كُلِّ كَافِرٍ مِنْ ذِمِّيٍّ وَمَجُوسِيٍّ وَصَابِئٍ وَحَرْبَى، إِلَّاَّ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَحْدَهُمْ. رَوَى الزُّهْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَ عَبْدَةَ الْأَوْثَانِ عَلَى الْجِزْيَةِ، إِلَّاَّ مَنْ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ «َ٢» وَقَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ: هَلْ لَكُمْ فِي كَلِمَةٍ إِذَا قُلْتُمُوهَا دَانَتْ لَكُمْ بِهَا الْعَرَبُ وَأَدَّّتُ إِلَيْكُمْ الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَاَ تُؤْخَذُ مِنْ مُشْرِكِي الْعَجَمِ. وَالْمَأْخُوذِ عِنْدَ أَبِى حَنِيفَةَ فِي أَوَّّلِ كُلِّ سَنَةٍ مِنْ الْفَقِيرِ الَّذِي لَهُ كَسْبٌ: اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا. وَمِنْ الْمُتَوَسِّطِ فِي الْغِنَى: ضَعْفَهَا، وَمِنْ الْمُكْثَرِ: ضَعْفَ الضَّعْفِ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعُونَ، وَلَاَ تُؤْخَذُ مِنْ فَقِيرٍ لَاَ كَسْبٍ لَهُ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: يُؤْخَذُ فِي آخِرِ السَّنَةِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ دِينَارً، فَقِيرًٍا كَانَ أَوْ غَنِيًّا، كَانَ لَهُ كَسْبٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ.
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتََلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠)
عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ مبتدأ وخَبَر، كَقَوْلِهِ: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وَعُزِيْرٌ: اسْمُ أَعْجَمِى كَعَازِرٍ وَعِيْزَارٍ وَعَزْرَائِيلَ، وَلِعُجْمَتِهِ وَتَعْرِيفِهُ: امْتَنَعَ صَرْفُهُ. وَمَنْ نَوّْنٍ فَقَدْ جَعَلَهُ عَرَبِيًا. وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ:
سُقُوطُ التَّنْوِينِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنِينَ كَقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ «َأَحَدِ اللَّهُ»ِ أَوْ لِأَنَّّ الِابْنَ وَقَعَ وَصْفًا وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ مَعْبُودُنَا، فَتَمْحَلُ عَنْهُ مَنْدُوحَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ نَاسٍ مِنْ الْيَهُودِ مِمَّنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ، وَمَا هُوَ بِقَوْلِ كُلِّهِمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَاَمُ بْنُ مُشْكَمٍ وَنُعْمَانُ بْنُ أَوْفَى وَشَاشَ بْنُ قَيْسٍ وَمَالِكُ بْنُ الصَّيْفِ، فَقَالُوا ذَلِكَ. وَقِيلَ: قَالَهُ فَنُحَاصٍ. وَسَبَبُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّّ الْيَهُودَ قَتِلُوا الْأَنْبِيَاءَ بَعْدَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَرَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ التَّوْرَاةُ وَمَحَاهَا مِنْ قُلُوبِهِمْ، فَخَرَجَ عُزِيْرٌ وَهُوَ غُلَامٌ يَسِيحُ فِي الْأَرْضِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَقَالَ لَهُ إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ؟ قَالَ: أَطْلَبُ الْعِلْمَ فَحَفِظَهُ التَّوْرَاةُ. فَأَمْلَاهَا عَلَيْهِمْ عَنْ ظَهْرِ لِسَانِهِ لَاَ يَخْرُمُ حَرْفًا، فَقَالُوا مَا جَمَعَ اللَّهُ التَّوْرَاةَ فِي صَدْرِهِ وَهُوَ غُلَامٌ إِلَّا لِأَنَّهُ ابْنُهُ «٣» . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ
1 (١) . قوله «وأن يتلتل تلتلة» أى يزعزع ويزلزل. وقوله «يزخ» أى يدفع كما في الصحاح. (ع) (٢) . أخرجه عبد الرزاق في تفسيره: أخبرنا معمر عن الزهري بهذا، وزاد «وقيل الجزية من البحرين وكانوا مجوسا» . (٣) . قلت أورد المخرج منضما إلى الذي قبله ولم يذكر من أخرجه والصواب أنه حديث آخر أخرجه. [.....]
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout