وَيَتُوبُ بِالنَّصْبِ بِإِضْمَارٍ «َأْنَ»ٍ وَدُخُولِ التَّوْبَةِ فِي جُمْلَةِ مَا أُجِيبَ بِهِ الْأَمْرُ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى وََاللَّهُ عَلِيمٌ يَعْلمُ مَا سَيَكُونُ، كَمَا يَعْلَمُ مَا قَدْ كَانَ حََكِيمٌ لَا يَفْعَلُ إِلَّاَّ مَا اقْتَضَتْهُ الْحِكْمَةُ
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٦)
أَمْ منْقَطِعَة، وَمَعْنَى الْهَمْزَةِ فِيهَا التَّوْبِيخُ عَلَى وُجُودِ الْحُسْبَانِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّكُمْ لَاَ تَتْرُكُونَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْخَلْصُ مِنْكُمْ، وَهُمْ الَّذِينَ جَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِوَجْهِ اللَّهِ، وَلَمْ يَتَّخِذُوا وَلْيجَةَ أَىُّ بِطَانَةً، مِنَ الَّذِينَ يُضَادّّوَنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وََلَمَّا مَعْنَاهَا التَّوَقُّعُ، وَقَدْ دَلَّتْ عَلَى أَنْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ، وَإِيضَاحُهُ مُتَوَقِّعٌ كَائِنٌ، وَأَنَّ الَّذِينَ لَمْ يَخْلِصُوا دَيْنَهُمْ لِلَّهِ يُمَيِّزُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُخْلِّصِينَ. وَقَوْلُهُ وََلَمْ يَتَّخِذُوا مَعْطُوفٌ عَلِىٍّ جَاهِدُوا، دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الصِّلَةِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: وَلَمَّا يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالْمُخَلِّصِينَ غَيْرُ الْمُتَّخِذِينَ وَلِيجَةُ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
وَالْوَلِيجَةِ: فَعِيلَةُ مَنْ وَلَجَ، كَالدَّخِيلَةِ مِنْ دَخَلَ. وَالْمُرَادُ بِنَفْيِ الْعِلْمِ نَفَى الْمَعْلُومَ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ. مَا عَلِمَ اللَّهُ مِنًى مَا قِيلَ فِىّ، يُرِيدُ: مَا وُجَدَ ذَلِكَ مِنًى.
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ (١٧)
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ ما صَحَّ لهُمْ وَمَا اسْتَقَامَ أََنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ يَعنِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، لِقَوْلِهِ وََعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وأَمَّا الْقِرَاءَةُ بِالْجَمْعِ فَفِيهَا وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرَادَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامَ، وَإِنَّمَا قِيلَ مَسَاجِدٌ لِأَنَّهُ قِبْلَةُ الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا وَإِمَامُهَا، فَعَامِرُهُ كَعَامِرِ جَمِيعِ الْمَسَاجِدِ، وَلِأَنَّ كُلَّ بُقْعَةٍ مِنْهُ مَسْجِدٌ. وَالثَّانِي: أَنْ يُرَادَ جِنْسَ الْمَسَاجِدِ، وَإِذَا لَمْ يَصْلِحُوا لَأَنْ يَعْمِرُوا جِنْسَهَا، دَخَلَ تَحْتَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَعْمِرُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ الَّذِي هُوَ صَدْرُ الْجِنْسِ وَمُقَدَّمَتُهُ وَهُوَ آكَدٌ، لِأَنَّّ طَرِيقَتَهُ طَرِيقَةُ الْكِنَايَةِ، كَمَا لَوْ قُلْت: فُلَاَنٌ لَاَ يَقْرَأُ كَتَبَ اللَّهِ، كُنْتُ أَنْفَى لِقِرَاءَتِهِ الْقُرْآنَ مِنْ تَصْرِيحِكَ بِذَلِكَ. وَشَاهِِدَِينَ حَالٌ مِنَ الْوَاوِ فِي يَعْمُرُوا وَالْمَعْنَى: مَا اسْتَقَامَ لَهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا بَيْنَ أَمْرَيْنِ مُتَنَافِيَيْنِ: عِمَارَةً مُتَعَبِّدَاتِ اللَّهِ، مَعَ الْكُفْرِ بِاَللَّهِ وَبِعِبَادَتِهِ. وَمَعْنَى شَهَادَتِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ: ظُهُورُ كُفْرِهِمْ وَأَنَّهُمْ نَصَبُوا أَصْنَامَهُمْ حَوْلَ الْبَيْتِ، وَكَانُوا يَطُوفُونَ عُرَاةً وَيَقُولُونَ:
لا نُطُوفُ عَلَيْهَا بِثِيَابٍ قَدْ أَصَبْنَا فِيهَا الْمَعَاصِي، وَكُلَّمَا طَافُوا بِهَا شَوْطًًا سَجَدُوا لَهَا. وَقِيلَ: هُوَ قَوْلُهُمْ لَبَّيْكَ لَاَ شَرِيكَ لَكَ إِلَّاَّ شَرِيكٌ هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ. وَقِيلَ: قَدْ أَقْبَلَ الْمُهَاجِرُونَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout