دُونَهَا شَيْءٌ، فَنَادَاهُ الْعَبَّاسُ وَهُوَ فِي وِثَاقِهِ: لَا يَصْلُحُ «َ١» فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّّ اللَّهُ وَعَدَكَ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ. وَقَدْ أَعْطَاكَ مَا وَعَدَكَ، وَكَانَتْ الْكَرَاهَةُ مِنْ بَعْضِهِمْ لِقَوْلِهِ وََإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ.
يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦)
والحق الَّذِي جَادِلُوا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: تَلْقَى النَّفَيْرَ، لِإِيثَارِهِمْ عَلَيْهِ تَلْقَى الْعِيرَ بَِعْدَ مَا تَبََيَّنَ بَعْد إِعْلاَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُمْ يَنْصِرُونَ. وَجِدَالَهُمْ: قَوْلُهُمْ مَا كَانَ خُرُوجُنَا إِلَّا لِلْعِيرِ، وَهَلَّا قُلْتُ لَنَا لَنَسْتَعِدْ وَنَتَأَهَّبُ؟ وَذَلِكَ لِكَرَاهَتِهِمْ الْقِتَالَ. ثُمَّ شَبَّهَ حَالَهُمْ فِي فَرْطِ فَزْعِهِمْ وَرَعْبِهُمْ وَهُمْ يَسَارُ بِهِمْ إِلَى الظُّفْرِ وَالْغَنِيمَةِ، بِحَالِ مَنْ يُعْتَلُ إِلَى الْقَتْلِ «َ٢» وَيُسَاقُ عَلَى الصِّغَارِ إِلَى الْمَوْتِ الْمُتَيَقِّنِ، وَهُوَ مُشَاهَدٌ لِأَسْبَابِهِ، نَاظِرٌ إِلَيْهَا لَاَ يَشُكُّ فِيهَا. وَقِيلَ:
كَانَ خَوْفُهُمْ لِقِلَّةِ الْعَدَدِ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا رَجَالَةً. وَرَوَىَ أَنَّهُ مَا كَانَ فِيهِمْ إِلَّاَّ فَارِسَانِ.
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ (٧)
إِذْ منْصُوب بإِضْمَارِ اذْكُرِ. وَأََنََّها لَكُمْ بَدل مِنْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ. وَالطَّائِفَتَانِ:
الْعِيرُ وَالنَّفَيْرُ. غََيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ العير، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِلَّا أَرْبَعُونَ فَارِسًا، وَالشَّوْكَةُ كَانَتْ فِي النَّفِيرِ لِعَدَدِهِمْ وَعَدَّّتِهِمْ: وَالشَّوْكَةِ: الْحَدَّةُ مُسْتَعَارَةٌ مِنْ وَاحِدَةِ الشَّوْكِ. وَيُقَالُ: شَوْكُ الْقِنَّا لِشِبَاهَا «٣» . وَمِنْهَا قَوْلُهُمْ: شَائِكُ السِّلَاحِ، أَىْ تَتَمَنَّونَ أَنْ تَكُونَ لَكُمْ الْعِيرُ، لِأَنَّهَا الطَّائِفَةُ الَّتِي لَاَ حَدَّةً لَهَا وَلَاَ شَدَّةً، وَلَاَ تُرِيدُونَ الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى أََنْ يُحِقَّ الْحَقَّ أنَ يَثْبَتَهُ وَيُعَلِيهُ بِِكَلِماتِهِ بآيَاتِهِ الْمَنْزِلَةِ فِي مُحَارَبَةِ ذَاتِ الشَّوْكَةِ، وَبِمَا أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ نُزُولِهِمْ لِلنُّصْرَةِ، وَبِمَا قَضَى مِنْ أَسْرِهِمْ وَقَتَلِهِمْ وَطَرْحِهِمْ فِي قَلِيبٍ بَدْرٍ. وَالدَّابِرُ الآخَرِ: فَاعِلٌ مِنْ دُبُرَ. إِذَا أَدْبَرَ. وَمِنْهُ دَابِرَةُ الطَّائِرِ. وَقَطَعَ الدَّابِرُ عِبَارَةً عَنِ الِاسْتِئْصَالِ، يَعْنِى أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ الْفَائِدَةَ الْعَاجِلَةَ وَسَفَسَافِ
1 (١) . أخرجه الترمذي وأحمد وإسحاق وأبو يعلى والبزار وابن حيان والحاكم من رواية إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما. (٢) . قوله «بحال من يعتل إلى القتل» أى يجذب جذبا عنيفا. أفاده الصحاح. (ع) (٣) . قوله «شوك القنا لشباها» شباه كل شيء: حد طرفه، والجمع شبا وشبوات، كذا في الصحاح. مشياها جمع مضاف لضمير القنا. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout