سُورَةُ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ: يَا سَعْدُ، إِنَّكَ سَأَلْتَنِى السَّيْفَ وَلَيْسَ لِي، وَإِنَّهُ قَدْ صَارَ لِي فَاذْهَبْ فَخُذْهُ «١» وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: نَزَلَتْ فِينَا يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ بَدْرٍ حِينَ اخْتَلَفْنَا فِي النَّفْلِ وَسَاءَتْ فِيهِ أَخْلَاقُنَا، فَنَزَعَهُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِينَا فَجَعَلَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ، فَقَسَّمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى السَّوَاءِ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ تَقْوَى اللَّهُ وَطَاعَةَ رَسُولِهِ وَإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ «٢» . وَقَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنِ:
يَسْأَلُونَكَ عَلْنْفَالِ، بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ وَإِلْقَاءِ حَرَكْتِهَا عَلَى اللَّامِ، وَإِدْغَامِ نُونٍ عَنْ فِي اللَّامِ: وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يَسْأَلُونَكَ الْأَنْفَالَ، أَىْ يَسْأَلُكَ الشّبَّانَ مَا شَرِطْتْ لَهُمْ مِنَ الأَنْفَالِ. فَانَ قُلْت:
مَا مَعْنَى الْجَمْعِ بَيْنَ ذِكْرِ اللَّهِ وَالرَّسُولِ فِي قَوْلِهِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ؟ قُلت: مَعْنَاهُ أَنَّّ حُكْمَهَا مُخْتَصٌّ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ، يَأْمُرُ اللَّهُ بِقِسْمَتِهَا عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ وَيَمْتَثِلُ الرَّسُولُ أَمَرَ اللَّهُ فِيهَا، وَلَيْسَ الْأَمْرُ فِي قِسْمَتِهَا مُفَوَّّضًا إِلَى رَأْى أَحَدٍ، وَالْمُرَادُ: أَنَّّ الَّذِي اقْتَضَتْهُ حِكْمَةُ اللَّهِ وَأَمَرَ بِهِ رَسُولُهُ أَنْ يُوَاسَى الْمُقَاتِلَةَ الْمَشْرُوطَ لَهُمْ التَّنْفِيلُ الشُّيُوخُ الَّذِينَ كَانُوا عِنْدَ الرَّايَاتِ، فَيُقَاسِمُوهُمْ عَلَى السَّوِيَّةِ وَلَا يَسْتَأْثِرُوا بِمَا شَرِطَ لَهُمْ، فَإِنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا لَمْ يُؤْمِنْ أَنْ يَقْدَحَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ التُّحَابِ وَالتَّصَافِي فََاتَّقُوا اللَّهَ فِي الاخْتِلافِ وَالتَّخَاصُمُ، وَكُونُوا مُتَّحِدِّينَ مُتَآخِينَ فِي اللَّهِ وََأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وتَآسُوا وَتَسَاعَدُوا فِيمَا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْكُمْ. وَعَنْ عَطَاءٍ: كَانَ الْإِصْلَاحُ بَيْنَهُمْ أَنَّ دَعَاهُمْ وَقَالَ: اقْسِمُوا غَنَائِمُكُمْ بِالْعَدْلِ، فَقَالُوا: قَدْ أَكَلْنَا وَأَنْفِقْنَا، فَقَالَ: لِيَرُدَّّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ. فَانَ قُلْت: مَا حَقِيقَةُ قَوْلُهُ ذَاتََ بََيْنِكُمْ؟ قُلت: أَحْوَالُ بَيْنَكُمْ، يَعْنِى مَا بَيْنَكُمْ مِنَ الْأَحْوَالِ، حَتَّى تَكُونَ أَحْوَالُ أَلْفَةٍ وَمَحَبَّةً وَاتِّفَاقً، كَقَوْلِهِ بِِذَاتِِ الصُّّدُورِ وَهِي مُضْمَرَاتُهَا.
لمَا كَانَتْ الْأَحْوَالُ مُلَابَسَةً لِلْبَيْنِ قِيلَ لَهَا: ذَاتُ الْبَيْنِ، كَقَوْلِهِمْ: اُسْقِنِي ذَا إِنَائِك، يُرِيدُونَ مَا فِي الْإِنَاءِ مِنَ الشَّرَابِ. وَقَدْ جَعَلَ التَّقْوَى وَإِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ لَوَازِمِ الْإِيمَانِ وَمُوجِبَاتِهِ، لِيُعْلِّمَهُمْ أَنَّّ كَمَالَ الْإِيمَانِ مَوْقُوفٌ عَلَى التَّوَفُّرِ عَلَيْهَا. وَمَعْنَى قَوْلِهِ إِِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إِنْ كُنْتُمْ كَامِلَى الْإِيمَانِ. وَاللَّامِ فِي قَوْلِهِ إِِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إشارَةَ إِلَيْهِم. أَىْ إِنَّمَا الْكَامِلُو الْإِيمَانُ مِنْ صِفَتِهِمْ كَيْتٌ وَكَيْتٌ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَُوَلِئِِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا. وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ فزعْت. وعَنْ أُمِّّ الدَّرْدَاءِ: الْوَجَلُ فِي الْقَلْبِ كَاحْتِرَاقِ السَّعْفَةِ «٣»، أَمَّا تَجِدُ لَهُ قَشَعْرِيرَةٌ؟ قَالَ. بَلِى، قَالَتِ: فَادَعُ اللَّهُ فَإِنَّّ الدُّعَاءَ يَذْهَبُهُ، يَعْنِى فَزِعَتْ لِذِكْرِهِ اسْتِعْظَامًا لَهُ، وَتَهَيَّبًا مِنْ جَلَاَلِهِ وَعَزّْةِ
1 (١) . أخرجه أحمد وابن أبى شيبة وأبو شيبا وأبو عبيد في الأموال: وسعيد ابن منصور كلهم قال: حدثنا أبو معاوية عن الشيباني عن محمد بن عبيد بن أبى عون عنه قال أبو عبيد: كذا يقول: سعيد بن العاصي. والصواب العاص بن سعيد. وفي روايتهم فقلت سعيد بن العاصي لم يقولوا به. [.....] (٢) . أخرجه أحمد وإسحاق والطبري من طريق ابن إسحاق عن عبد الرحمن عن الحارث عن سليمان بن مكحول- عن أبى أمامة عنه به. (٣) . قوله «كاحتراق السعفة» أى غصن النخلة، كما في للصحاح. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout