وَهُوَ مِثْلٌ لِثِقَلِ تَكْلِيفِهِمْ وَصُعُوبَتِهِ، نَحْوَ اشْتِرَاطِ قَتْلِ الْأَنْفُسِ فِي صِحَّةِ تَوْبَتِهِمْ. وَكَذَلِكَ الْأَغْلَالُ، مِثْلٌ لَمَّا كَانَ فِي شَرَائِعِهِمْ مِنْ الْأَشْيَاءِ الشَّاقَّةِ، نَحْوَ: بِتُّ الْقَضَاءُ بِالْقِصَاصِ عَمْدًًا كَانَ أَوْ خَطَأً مِنْ غَيْرِ شَرْعِ الدِّيَةِ، وَقَطْعَ الْأَعْضَاءِ الْخَاطِئَةِ، وَقَرْضِ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ مِنْ الْجِلْدِ وَالثَّوْبَ.
وَإِحْرَاقِ الْغَنَائِمِ، وَتَحْرِيمِ الْعُرُوقِ فِي اللَّحْمِ، وَتَحْرِيمِ السَّبْتِ. وَعَنْ عَطَاءٍ: كَانَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ إذَا قَامَتْ تُصَلَّى لَبِسُوا الْمُسَوحِ وَغَلُوا أَيْدِيَهِمْ إلَى أَعْنَاقِهِمْ. وَرُبَّمَا ثَقَبَ الرَّجُلُ تَرْقُوْتُهُ وَجَعَلَ فِيهَا طَرَفُ السَّلْسِلَةِ وَأَوْثَقُهَا إلَى السَّارِيَةِ يُحْبَسُ نَفْسَهُ عَلَى الْعِبَادَةِ. وَقُرِئَ آصَارُهُمْ، عَلَى الْجَمْعِ وََعَزَّرُوهُ وَمَنْعُوهُ حَتَّى لَا يَقْوَى عَلَيْهِ عَدُوّ. وَقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ. وَأَصْلُ الْعُزْرِ: الْمَنْعَ. وَمِنْهُ التَّعْزِيرُ لِلضَّرْبِ دُونَ الْحَدَّ، لِأَنَّهُ مُنِعٌ عَنْ مُعَاوَدَةِ الْقَبِيحِ. أَلَا تَرَى إِلَى تَسْمِيَةِ الْحَدِّّ، وَالْحَدِّّ هُوَ الْمَنْعُ. وَالنَُّّورَ الْقُرْآنِ. فَإِنْ قُلْت: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ أَُنْزِلَ مَعَهُ وإِنَّمَا أَنْزَلَ مَعَ جِبْرِيلَ؟
قُلْت: مَعْنَاهُ أَنْزَلَ مَعَ نُبُوّتِهِ، لِأَنَّّ اسْتِنْبَاءَهُ كَانَ مَصْحُوبًٌا بِالْقُرْآنِ مَشْفُوعًا بِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُعَلِّقَ بِاتَّبَعُوا. أَى: وَاتَّبَعُوا الْقُرْآنَ الْمَنْزِلَ مَعَ اتِّبَاعِ النَّبِيِّ وَالْعَمَلِ بِسُنَّتِهِ وَبِمَا أُمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ.
أَوْ وَاتَّبَعُوا الْقُرْآنَ كَمَا اتَّبَعَهُ مُصَاحِبَيْنَ لَهُ فِي اتِّبَاعِهِ. فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ انْطَبَقَ هَذَا الْجَوَابُ عَلَى قَوْلِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَدُعَائِهِ؟ قُلْت: لِمَا دَعَا لِنَفْسِهِ وَلَبَنِى إِسْرَائِيلَ، أُجِيبَ بِمَا هُوَ مَنْطُوٌّ عَلَى تَوْبِيخِ بَنَى إِسْرَائِيلَ عَلَى اسْتِجَازَتِهِمْ الرُّؤْيَةِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى كُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ الْعِظَامِ الَّتِي أَجْرَاهَا عَلَى يَدِ مُوسَى، وَعَرَّضٍ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وََالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِِنا يُؤْمِنُونَ وَأُرِيدُ أَنْ يَكُونَ اسْتِمَاعُ أَوْصَافِ أَعْقَابِهِمْ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ بِهِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ، لِطْفًًا لَهُمْ وَتَرْغِيبًًا فِي إِخْلَاصِ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَفِي أَنْ يُحْشِرُوا مَعَهُمْ وَلَاَ يُفَرَّّقٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَعْقَابِهِمْ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ «َ١» الَّتِي وَسَعَتُ كُلَّ شَيْءً.
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)
إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا قَيل: بَعَثَ كُل رَسُولِ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبَعَثَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كَافَّةِ الْإِنْسِ وَكَافَّةُ الْجِنِّ. وَجَمِيعًَا: نُصِبَ عَلَى الْحَالِ مِنْ إِلَيْكُمْ. فَإِنْ قُلْت: الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ما مَحَلُّهُ؟ قُلْت: الْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ مُنْتَصِبًًا بِإِضْمَارِ أَعْنَى، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى النَّصْبَ عَلَى الْمَدْحِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَرًّا عَلَى الْوَصْفِ، وَإِنْ حِيلَ بَيْنَ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ بِقَوْلِهِ إِلَيْكُمْ. إِِلَيْكُمْ جَمِيعًا وقَوله لاَ إِِلهَ إِِلَّا هُوَ بدل مِنَ الصِّلَةِ الَّتِي هِيَ لَهُ مِلْكُ
1 (١) . قوله «عن رحمة الله» لعله «في رحمة الله» . أو ضمن التفريق معنى الابعاد، فعدى بعن. (ع) [.....]
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout