غَيْرِ اللَّهِ. فَانَ قُلْت: أَيْنَ مَا تَقْتَضِيهِ بِئْسَ مِنْ الْفَاعِلِ وَالْمَخْصُوصِ بِالذَّمِّ؟ قُلْت: الْفَاعِلُ مُضْمَرٌ يُفَسِّرُهُ مَا خَلَفْتُمُونِي. وَالْمَخْصُوصُ بِالذِّمِّ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: بِئْسَ خِلَافَةً خَلَفْتُمُونِيهَا مِنْ بَعْدِ خِلَافَتِكُمْ. فَإِنْ قُلْت: أَىُّ مَعْنَى لِقَوْلِهِ مَِنْ بَعْدِي بَعْدَ قَوْلِهِ خَلَفْتُمُونِي؟ قُلت: مَعْنَاهُ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَيْتُمْ مِنًى، مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَنَفَى الشُّرَكَاءُ عَنْهُ، وَإِخْلَاصُ الْعِبَادَةِ لَهُ. أَوْ مِنْ بَعْدَ مَا كُنْتُ أَحْمَلُ بَنَى إِسْرَائِيلَ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَأَكْفِهُمْ عَمَّا طَمِحَتْ نَحْوَهُ أَبْصَارُهُمْ مِنْ عِبَادَةِ الْبَقَرِ، حِينَ قَالُوا اجِْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ومَنْ حَقِّ الْخُلَفَاءِ أَنْ يَسِيِّرُوا بَسِيرَةِ الْمُسْتَخْلِفِ مِنْ بَعْدِهِ وَلَا يُخَالِفُوهُ. وَنَحْوُهُ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَى مَنْ بَعْدَ أُولَئِكَ الْمَوْصُوفِيْنَ بِالصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ يُقَالُ: عَجَّلَ عَنِ الْأَمْرِ إِذَا تَرَكَهُ غَيْرُ تَامٍّ، وَنَقِيضُهُ تَمَّ عَلَيْهِ وَأَعْجَلُهُ عَنْهُ غَيْرُهُ، وَيَضْمَنُ مَعْنَى سَبَقٍ فَيُعْدَّى تَعْدِيَتِهِ، فَيُقَالُ عَجَّلْتُ الْأَمْرَ، وَالْمَعْنَى أَعْجَلْتُمْ عَنْ أَمْرِ رَبِّكُمَ، وَهُوَ انْتِظَارُ مُوسَى حَافِظَيْنِ لِعَهْدِهِ وَمَا وَصَاكُمْ بِهِ، فَبِنِيَتُمْ الْأَمْرُ عَلَى أَنَّ الْمِيعَادَ قَدْ بَلَغَ آخِرُهُ وَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكُمْ، فَحَدََّّثتَمَّ أَنْفُسَكُمْ بِمَوْتَى، فَغَيَّرْتُمْ كَمَا غَيَّرَتْ الْأُمَمُ بَعْدَ أَنْبِيَائِهِمْ. وَرَوَىَ أَنَّّ السَّامِرِيَّ قَالَ لَهُمْ- حِينَ أَخْرَجَ لَهُمْ الْعَجَلَ وَقَالَ هَذَا إِلَهَكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى-: إِنَّ مُوسَى لَنْ يَرْجِعَ، وَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ وَرَوَى أَنَّهُمْ عَدَّوا عِشْرِينَ يَوْمًا بِلَيَالِيْهَا فَجَعَلُوهَا أَرْبَعِينَ، ثُمَّ أَحْدَثُوا مَا أَحْدَثُوا وََأََلْقَى الْأَلْواحَ وَطَرَّحَهَا لَمَّا لَحِقَهُ مِنْ فَرْطِ الدَّهْشِ وَشَدَّةِ الضَّجَرِ عِنْدَ اسْتِمَاعِهِ حَدِيثُ الْعَجْلِ، غَضَبًا لِلَّهِ وَحُمِيَّةٌ لِدِيْنِهِ، وَكَانَ فِي نَفْسِهِ حَدِيدًٌا شَدِيدُ الْغَضَبِ، وَكَانَ هَارُونَ أَلْيَنَ مِنْهُ جَانِبًا وَلِذَلِكَ كَانَ أَحَبُّ إِلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ مِنْ مُوسَى. وَرَوَىَ أَنَّ التَّوْرَاةَ كَانَتْ سَبْعَةُ أَسْبَاعٍ، فَلَمَّا أَلْقَى الْأَلْوَاحَ تَكَسَّرَتْ فَرَفِعَ مِنْهَا سِتَّةَ أَسْبَاعِهَا وَبَقِيَ مِنْهَا سَبْعٌ وَاحِدٌ، وَكَانَ فِيمَا رَفَعَ تَفْصِيلِ كُلِّ شَيْءٍ وَفِيمَا بَقِيَ الْهُدَى وَالرَّحْمَةُ وََأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ أى بِشْعْرُ رَأْسِهِ يَجُرُّهُ إِِلَيْهِ بذُؤابته، وَذَلِكَ لِشَدّْةِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي اسْتَفَزَّهُ وَذَهَبَ بِفِطْنَتِهِ، وَظَنًّا بِأَخِيهِ أَنَّهُ فَرَّطَ فِي الْكَفِّ ابْنَ أَُمَّ قُرِئَ بِالْفَتْحِ تَشْبِيهًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ، وَبِالْكَسْرِ عَلَى طَرْحِ يَاءِ الْإِضَافَةِ. وَابْنُ أَمّى، بِالْيَاءِ. وَابْنُ إِمِّ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمَ. وَقِيلَ: كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأَمَّّهُ، فَإِنْ صَحَّ فَإِنَّمَا أَضَافَهُ إِلَى الْأُمِّ، إشَارَةً إِلَى أَنَّهُمَا مِنْ بَطْنٍ وَاحِدٍ. وَذَلِكَ أَدْعَى إِلَى الْعَطْفِ وَالرِّقَّةِ، وَأَعْظَمُ لِلْحَقِّ الْوَاجِبِ، وَلِأَنَّهَا كَانَتْ مُؤْمِنَةً فَاعْتَدَّّ بِنَسَبِهَا، وَلِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي قَاسَتْ فِيهِ الْمُخَاوِفُ وَالشَّدَائِدُ فَذَكَرَهُ بِحَقِّهَا إِِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي يَعْنِى أَنَّهُ لَمْ يَأْلْ جَهْدًا فِي كَفِّهِمْ بِالْوَعْظِ وَالْإِنْذَارِ. وَبِمَا بَلَغَتْهُ طَاقَتُهُ مِنْ بَذْلِ الْقُوَّةِ فِي مُضَادَّّتِهِمْ حَتَّى قَهَرُوهُ وَاسْتَضْعَفُوهُ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّاَّ أَنْ يَقْتُلُوهُ فََلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ فَلا تَفْعِلُ بِى مَا هُوَ أَمْنَيْتُهُمْ مِنَ الِاِسْتِهَانَةِ بِى وَالْإِسَاءَةُ إِلَىّ، وَقُرِئَ. فَلَاَ يَشْمُتُ بِى الأَعْدَاءِ، عَلَى نَهْىِ الأَعْدَاءِ عَنِ الشَّمَاتَةِ. وَالْمُرَادُ أَنْ لَاَ يَحِلَّ بِهِ مَا يَشْمِتُونَ بِهِ لِأَجْلِهِ وََلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ولا تَجْعَلُنِي فِي مُوجَدْتِكَ عَلَىّ وَعُقُوبَتُكَ لِي قَرَينًا لَهُمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout