أَنْ يَبْطُلَ آيَةً مُوسَى، بِأَنْ جَمَعَ لَهَا السُّحْرَةَ، فَأَبَى اللَّهُ إلَّا عُلُوَّ الْحَقَّ وَانْتِكَاسُ الْبَاطِلِ. وَيَجُوزُ:
سَأَصْرُفُهُمْ عَنْهَا وَعَنِ الطَّعْنِ فِيهَا وَالِاسْتِهَانَةُ بِهَا. وَتَسْمِيَتُهَا سِحْرًَا بِإِهْلَاَكِهِمْ. وَفِيهِ إِنْذَارٌ لِلْمُخَاطَبِينَ مِنْ عَاقِبَةِ الَّذِينَ يَصْرِفُونَ عَنِ الْآيَاتِ لِتَكَبُّرِهِمْ وَكُفَّرِهُمْ بِهَا، لِئَلَّا يَكُونُوا مِثْلَهُمْ فَيُسْلِكُ بِهِمْ سَبِيلُهُمْ بِغََيْرِ الْحَقِّ فيه وجْهان: أَنْ يَكُونَ حَالًا بِمَعْنَى يَتَكَبَّرُونَ غَيْرَ مُحَقِّينَ، لِأَنَّّ التَّكَبُّرَ بِالْحَقِّ لِلَّهِ وَحْدَهُ. وَأَنْ يَكُونَ صِلَةً لِفِعْلِ التَّكَبُّرِ، أَىْ يَتَكَبَّرُونَ بِمَا لَيْسَ بِحَقٍّ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ دِينِهِمْ وََإِِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ مِنَ الآيَاتِ الْمَنْزِلَةِ عَلَيْهِمْ لَاَ يَُؤُْمِنُوا بِها وَقَرَأَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: وَإِنْ يَرَوْا بِضَمِّ الْيَاءِ. وَقُرِئَ: سَبِيلُ الرُّشْدِ وَالرُّشْدِ وَالرَّشَادِ، كَقَوْلِهِمْ: السَّقْمُ وَالسَّقْمُ وَالسِّقَامِ. وَمَا أَسَفَهُ مِنْ رَكِبِ الْمَفَازَةِ، فَإِنْ رَأَى طَرِيقًًا مُسْتَقِيمًا أَعْرَضَ عَنْهُ وَتَرْكَهُ، وَإِنْ رَأَى مُعْتَسِفًا مَرْدِيًّا أَخَذَ فِيهِ وَسَلَكَهُ، فَفَاعِلُ نَحْوَ ذَلِكَ فِي دِينِهِ أَسْفَهُ ذَلِِكَ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ أَوْ النَّصْبِ عَلَى مَعْنَى: ذَلِكَ الصَّرْفِ بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ أَوْ صَرَفَهُمْ اللَّهُ ذَلِكَ الصَّرْفُ بِسَبَبِهِ. وََلِقَاءِ الْآخِرَةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى الْمَفْعُولِ بِهِ، أَىْ وَلِقَائِهِمْ الْآخِرَةُ وَمُشَاهَدَتُهُمْ أَحْوَالُهَا، وَمِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى الظَّرْفِ بِمَعْنًى: وَلَقَاءِ مَا وَعَدَ اللَّهُ فِي الآخِرَةِ.
[سورة الأعْرَافُ (٧): الآيات ١٤٨ الى ١٤٩]
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩)
مِنْ بَعْدِهِ مَن بَعْدَ فِرَاقِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى الطُّورِ. فَإِنْ قُلْت: لَمَ قِيلَ: وَاتَّخَذَ قَوْمَ مُوسَى عَجْلًا، وَالْمُتَّخَذُ هُوَ السَّامِرِيُّ؟ قُلْت: فِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَنْسَبَ الْفِعْلُ إِلَيْهِمْ، لِأَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ بَاشَرَهُ وَوَجِدَ فِيمَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمَ، كَمَا يُقَالُ: بَنُو تَمِيمٍ قَالُوا كَذَا وَفَعَلُوا كَذَا، وَالْقَائِلُ وَالْفَاعِلُ وَاحِدٌ، وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا مَرِيدِيْنِ لِاِتِّخَاذِهِ رَاضِينَ بِهِ، فَكَأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: أَنْ يُرَادَ وَاتَّخَذُوهُ إِلَهَا وَعَبْدُوهُ. وَقُرِئَ مَِنْ حُلِيِّهِمْ بضم الحَاءُ وَالتَّشْدِيدُ، جَمْعٌ حَلَّى، كَثْدِي وَثَدَىّ، وَمَنْ حُلَّيْهِمْ- بِالْكَسْرِ- لِلْإِتْبَاعِ كَدَلَى. وَمَنْ حُلَّيْهِمْ، عَلَى التَّوْحِيدِ. وَالْحُلِيِّ: اسْمٌ لِمَا يَتَحَسَّنُ بِهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. فَإِنْ قُلْت: لَمَ قَالَ: مَنْ حُلَّيْهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ الْحَلَىّ لَهُمْ، إِنَّمَا كَانَتْ عَوَارَى فِي أَيْدِيهِمْ؟ قُلْتَ:
الإِضَافَةُ تَكُونُ بِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ، وَكَوْنُهَا عَوَارَى فِي أَيْدِيهِمْ كَفَى بِهِ مُلَابَسَةً عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ مَلَكُوهَا بَعْدَ الْمُهْلِكِينَ كَمَا مَلَكُوا غَيْرَهَا مِنْ أَمْلَاكِهِمْ. أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ عَزَّّ وَعَلا فََأََخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ، جَسَدًا بدنًا ذا لَحْمُ وَدَمَ كَسَائِرَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout