وَمَا يَلِي الْقُبْطِيُّ دَمًًا، وَيَسْتَقِيَانِ مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ فَيَخْرُجُ لِلْقُبْطِيِّ الدَّمُ وَلِلْإِسْرَائِيلَى الْمَاءَ، حَتَّى إنَّ الْمَرْأَةَ الْقُبْطِيَّةَ تَقُولُ لِجَارَتِهَا الْإِسْرَائِيلِيَّةُ: اجْعَلِي الْمَاءَ فِي فِيكَ ثُمَّ مَجِيهٌ فِي فَىّ، فَيَصِيرُ الْمَاءُ فِي فِيهَا دَمًَا.
وَعَطَشٌ فِرْعَوْنَ حَتَّى أَشْفَى عَلَى الْهَلَاكِ، فَكَانَ يَمِصُّ الْأَشْجَارَ الرَّطْبَةَ، فَإِذَا مَضَغَهَا صَارَ مَاؤُهَا الطِّيبُ مِلْحًًا أَجَاجَا. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: سَالَ عَلَيْهِمْ النَّيلُ دَمًا. وَقِيلَ: سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الرُّعَافَ وَرَوَى أَنَّّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مُكَثَ فِيهِمْ بَعْدَ مَا غَلَبَ السَّحْرَةَ عِشْرِينَ سَنَةً يَرِيهِمْ هَذِهِ الْآيَاتَ، وَرَوَى أَنَّهُ لَمَّا أَرَاهُمْ الْيَدُ وَالْعَصَا وَنَقَصَ النُّفُوسِ وَالثَّمَرَاتِ قَالَ: يَا رَبُّ، إنَّّ عَبْدُك هَذَا قَدْ عَلَا فِي الْأَرْضِ فَخُذْهُ بِعُقُوبَةٍ تَجْعَلُهَا لَهُ وَلِقَوْمِهِ نَقْمَةً، وَلِقَوْمِيٍّ عِظَّةً، وَلِمَنْ بَعْدِي آيَةً. فَحِينَئِذٍ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الطُّوْفَانِ، ثُمَّ الْجَرَادُ، ثُمَّ مَا بَعْدَهُ مِنْ النَّقْمِ. وَقَرَأَ الْحَسَنَ: وَالْقَمْلَ، بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمِيمَ، يُرِيدُ الْقَمَلَ الْمَعْرُوفَ آيَاتٍٍ مُفَصَّلاتٍ نصب على الْحَال. وَمَعْنَى مُفْصَّلَاتٍ: مُبَيِّنَاتٍ ظَاهِرَاتٌ لَاَ يُشْكِلُ عَلَى عَاقِلٍ أَنَّهَا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا غَيْرُهُ، وَأَنَّهَا عِبْرَةٌ لَهُمْ وَنِقْمَةٌ عَلَى كُفْرِهِمَ. أَوْ فَصْلٍ بَيْنَ بَعْضِهَا وَبَعْضٍ بِزَمَانٍ تَمَتَحَنُ فِيهِ أَحْوَالُهُمْ، وَيَنْظُرُ أَيَسْتَقِيمُونَ عَلَى مَا وَعَدُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، أَمْ يَنْكُثُونَ إِلْزَامًًا لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ؟
[سورة الأَعْرَافُ (٧): الآيات ١٣٤ الى ١٣٦]
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ (١٣٤) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (١٣٥) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِِنا وَكانُوا عَنْها غَافِِلِينَ (١٣٦)
بِما عَهِدَ عِنْدَكَ ما مَصْدَرِيَّةُ. وَالْمَعْنَى بِعَهْدِهِ عِنْدَكَ وَهُوَ النُّبُوّةُ وَالْبَاءُ إِمَّّا أَنْ تَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ ادَّْعُ لَنا رَبَّكَ على وجْهِين: أَحَدُهُمَا أَسْعَفُنَا إِلَى مَا نَطْلَبُ إِلَيْكَ مِنَ الدُّعَاءِ لَنَا بِحَقِّ مَا عِنْدَكَ مِنْ عَهْدِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ بِالنُّبُوّةِ. أَوْ ادْعَ اللَّهُ لَنَا مُتَوَسِّلًا إِلَيْهِ بِعَهْدِهِ عِنْدَكَ. وَإِمّْا أَنْ يَكُونَ قِسْمًا مُجَابًًا بِلَنُؤْمِنْنَ، أَىْ أَقْسِمْنَا بِعَهْدِ اللَّهِ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتُ عَنَّا الرَّجْزُ لِنُؤْمِنْنَّ لَكَ إِِلى أََجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِلى حَدٍّّ مِنَ الزَّمَنِ هُمْ بَالْغُوهِ لَاَ مَحَالَةَ فَمُعَذِّبُونَ فِيهِ لَا يَنْفَعُهُمْ مَا تَقَدَّمَ لَهُمْ مِنْ الْإِمْهَالِ وَكَشْفِ الْعَذَابِ إِلَى حُلُولِهِ إِِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ جَواب لَمَا، يَعْنِى: فَلَمَّا كَشَفْنَاهُ عَنْهُمْ فَاجِئُوا النَّكْثَ وَبَادَرُوا لَمْ يُؤَخِّرُوهُ وَلَكِنْ كَمَا كَشَفَ عَنْهُمْ نَكَثُوا فََانِْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَرَدْنَا الِاِنْتِقَامُ مِنْهُمْ فََأََغَْرَِقْناهُمْ. واليهم: الْبَحْرُ الَّذِي لاَ يُدْرِكُ قَعْرَهُ. وَقِيلَ: هُوَ لُجَّةُ الْبَحْرِ وَمُعْظَمُ مَائِهِ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ التَّيَمُّمِ، لِأَنَّ الْمُسْتَنْفَعِينَ بِهِ يَقْصِدُونَهُ بِِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِِنا أَىُّ كَانَ إِغْرَاقُهُمْ بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ بِالْآيَاتِ وَغَفْلَتِهِمْ عَنْهَا وَقِلَّةُ فَكْرِهَمْ فِيهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout