الْخَدَمِ وَالْمُهِنَّ وَيَمْسُّونَ بِهِ مِنْ الْعَذَابِ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ تَصْرِيحٌ بِمَا رَمَزَ إِلَيْهِ مِنْ الْبَشَارَةِ قَبْل. وَكَشْفَ عَنْهُ، وَهُوَ إِهْلَاكُ فِرْعَوْنَ وَاسْتِخْلَافُهُمْ بَعْدَهُ فِي أَرْضِ مِصْرَ فََيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَيْرِى الْكَائِنُ مِنْكُمْ مِنَ الْعَمَلِ حَسَنَهُ وَقَبِيحُهُ وَشُكْرُ النِّعْمَةِ وَكُفْرَانُهَا، لِيُجَازِيكُمْ عَلَى حَسَبِ مَا يُوجَدُ مِنْكُمْ. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْمَنْصُورِ قَبْلَ الْخِلَافَةِ وَعَلَى مَائِدَتِهِ رَغِيفٌ أَوْ رَغِيفَانِ، فَطَلَبَ زِيَادَةً لِعَمْرٍو فَلَمْ تُوجَدْ، فَقَرَأَ عَمْرٌو هَذِهِ الْآيَةَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا اُسْتَخْلَفَ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ: قَدْ بَقِيَ فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمِلُونَ.
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٣٠)
بِالسِّنِينَ بسنى القحط. و«السَّنَةُ»ُ مِنَ الأَسْمَاءِ الْغَالِبَةِ كَالدَّابَّةِ وَالنَّجْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَدْ اشْتَقُوا مِنْهَا فَقَالُوا: أَسَنْتُ الْقَوْمَ، بِمَعْنَى أَقْحَطُوا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَمَّا السِّنُونُ فَكَانَتْ لِبَادِيَتِهِمْ وَأَهْلِ مَوَاشِيهِمْ. وَأَمَّّا نَقْصُ الثَّمَرَاتِ فَكَانَ فِي أَمْصَارِهِمْ. وَعَنْ كَعْبٍ: يَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا تَحْمِلُ النَّخْلَةُ إِلَّاَّ تَمْرَةً لَِعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ فَيَتَنَبِّهُوا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لِإِصْرَارِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ «١» وَتَكْذِيبُهِمْ لِآيَاتِ اللَّهِ، وَلِأَنَّ النَّاسَ فِي حَالِ الشَّدَّةِ أَضْرَعُ خُدُودًا وَأَلْيَنُ أَعْطَافًا وَأَرَقَّ أَفْئِدَةً.
وَقِيلَ: عَاشَ فِرْعَوْنَ أَرْبَعَمِائَةٍ سَنَةً وَلَمْ يَرَ مَكْرُوهًا فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَلَوْ أَصَابَهُ فِي تِلْكَ الْمُدِّّةِ وَجَعَ أَوْ جُوعٍ أَوْ حُمًى لَمَّا ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ.
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٣١)
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ من الْخَصَبِ وَالرَّخَاءُ قَالَُوا لَنا هَذِهِ أَىُّ هَذِهِ مُخْتَصَّةً بِنَا وَنَحْنُ مُسْتَحِقُّوهَا وَلَمْ نَزَلْ فِي النِّعْمَةِ وَالرَّفَاهِيَّةِ، وَاللَّامِ مِثْلُهَا فِي قَوْلِكَ. الْجُلِّ لِلْفَرَسِ وََإِِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ من ضِيقَة وَجَدَبَ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ يَتَطَيَّرُوا بِهِمْ وَيَتَشَاءَمُوا وَيَقُولُوا: هَذِهِ بِشُؤْمِهِمْ، وَلَوْلَاَ مَكَانَهُمْ لَمَّا أَصَابَتْنَا، كَمَا قَالَتْ الْكُفْرَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ مِنْ عِنْدَكَ. فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ. قِيل: فَإِذَا جَاءَتْهُمْ الْحَسَنَةُ بِإِذَا وَتَعْرِيفُ الْحَسَنَةِ «٢»، وَإِنْ تَصَبْهُمْ
1 (١) . قال محمود: «معنى لعلهم يذكرون: يتنبهون لأن ذلك كان لاصرارهم … الخ» قال أحمد: دلت اللام على دعواهم استحقاق الحسنة. وأما دعوى اختصاصها بهم حتى لا يشركهم فيها أحد فدل عليه تقدير الخبر الذي هو لنا، وقد علمت طريقة المصنف في إسناده الحصر من تقديم ما حقه أن يؤخر كالمفعول والخبر ونحوه. (٢) . عاد كلامه. قال: فان قلت: «كيف قيل فإذا جاءتهم الحسنة … الخ» قال أحمد: وقد ورد: إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ فلم يراع فرق ما بينهما، ولعل بين سياق الآيتين اختلافا أوجب في كل واحد منهما ما ذكر فيه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout